Subscribe:

Ads 468x60px

20 يوليو، 2008

هدية مصرية لإسرائيل

صحيفة الدستور المصريه السبت 16 رجب 1429 – 19 يوليو 2008
هدية مصرية لإسرائيل - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/07/blog-post_8463.html

سمحت إسرائيل لطاقم من الأطباء الفلسطينيين من عرب 48 بالذهاب إلي غزة لعلاج المرضي هناك، وبثت وكالة الأنباء الفرنسية يوم الخميس الماضي «10/7» تقريراً عن الزيارة، أبرزت فيه أن الأطباء يحملون الجنسية الإسرائيلية، وأنهم ثلاثة إخصائيين ومعهم منسق، وأنهم قدموا لتقديم الاستشارات الطبية وإجراء عمليات جراحية للمرضي خصوصاً الذين يعانون من أمراض العظام والأورام السرطانية، ونقلت الوكالة عن أحدهم، هو الدكتور عبد السلام اغبارية طبيب الأورام الذي يعمل في مستشفي رسبام في حيفا شمال إسرائيل، قوله إنه بكي تأثراً أثناء قدومه إلي غزة من معبر بيت حانون «إيريز» حين التقي سيدة فلسطينية متوجهة إلي إسرائيل، وهي تمسك بيدها طفلاً في الثالثة من عمره يعاني من السرطان.

ذكر تقرير الوكالة أن الدكتور اغبارية وزميليه يقيمون في مستشفي غزة الأوروبي، الواقع بين مدينتي رفح وخان يونس، وأنهم في اليوم الأول لوصولهم أقاموا عيادة للأورام السرطانية، وعاينوا 25 حالة، كما تحدث التقرير عن المعاناة الشديدة التي يشكو منها مرضي العظام، الذين فقد بعضهم القدرة علي الحركة، وانتظروا وفد الأطباء الزائرين علي أحر من الجمر لإنقاذ حياتهم، ونقل عن المنسق الذي يمثل «رابطة أطباء لحقوق الإنسان» صلاح الحاج يحيي، أن الرابطة نظمت هذه الزيارة للتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني في القطاع، الذي تدهورت أوضاعه الصحية ضمن ما تدهور في مجمل المرافق والأنشطة الأخري، وقال إن أبرز المشاكل الصحية في القطاع تتمثل في التشخيص المتأخر للحالات لعدم وجود موارد بشرية كافية، والنقص الحاد في المعدات وأجهزة التحاليل، وعدم توفر 49 دواء أساسياً مطلوباً لعلاج المرضي.

اعتبر منسق «رابطة أطباء حقوق الإنسان» أن عام 2007 كان الأسوأ في قطاع غزة، بسبب الكارثة الصحية التي حلت به، ومماطلة السلطات الإسرائيلية في خروج المرضي للعلاج، ومحاولتها ابتزازهم عن طريق اشتراط تجنيدهم لصالح المخابرات الإسرائيلية مقابل السماح لهم بالسفر للعلاج.

بعد ثلاثة أيام من سماح إسرائيل للوفد الطبي بالذهاب إلي غزة، أذيع أن مصر رفضت إدخال سبعة من الفلسطينيين تم علاجهم في تركيا، وكان هؤلاء ضمن 130 فلسطينياً كانوا قد نقلوا للعلاج في إستنبول بعدما تعرضوا لإصابات جسيمة أثناء الاجتياح الإسرائيلي للقطاع في شهر فبراير الماضي، وكان سبب المنع أنهم لا يحملون تأشيرات دخول إلي مصر، رغم أنهم كانوا قد مروا بها في رحلة الذهاب إلي تركيا، ورغم ضعف حالتهم الصحية ـ بعضهم قطعت أطرافه ـ فإنهم أعيدوا إلي إستنبول مرة أخري، التي لم تسمح لهم بالدخول لأنهم أتموا إجراءات الخروج، وكانت النتيجة أنهم ظلوا عالقين في مطار إستنبول في انتظار نتائج الاتصالات التي تبذل لحل مشكلتهم.

إذا وضعت الخبرين جنباً إلي جنب، ستكون إسرائيل هي الرابحة رغم كل جرائمها التي ترتكبها بحق الفلسطينيين، وستكون مصر هي الخاسرة رغم كل ما قدمته لأهل فلسطين والفلسطينيين، وهذا الانطباع المسئ إلي مصر ناشئ عن توجيهات وقرارات تخطئ في التقدير والحساب، من قبيل تلك التي تمنع الأطباء المصريين من التطوع لعلاج المرضي في غزة، وتضيق علي المرضي الفلسطينيين الراغبين في اجتياز معبر رفح للعلاج خارج القطاع، وقد سمعت من الدكتور باسم نعيم، وزير الصحة في الحكومة المقالة أن 80% من المرضي في غزة يعانون إما من أمراض القلب أو العظام أو الأورام أو الأعصاب، وفي حدود علمي أن اتحاد الأطباء العرب اقترح أيضاً عدداً من الأطباء في هذه التخصصات لعلاج المرضي المصابين هناك والإشراف علي تدريب الأطباء الفلسطينيين، ولكن هذا الطلب رفضته أجهزة الأمن، وهو ما يدعوني إلي التساؤل: لمصلحة من هذا الموقف المتعسف الذي يجعل إسرائيل أكثر رحمة وتعاطفاً مع الفلسطينيين من مصر؟

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar