Subscribe:

Ads 468x60px

03 يوليو، 2008

في فقه التوريث

صحيفة الدستور المصريه الأربعاء 28 جمادى الاخر 1429 – 2 يوليو 2008
في فقه التوريث – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/07/blog-post_7995.html

في ليبيا تطور جدير بالرصد والانتباه، يتمثل في ظهور معارضة نسبية في داخل النظام وبيت الحكم، بدت وكأنها تطرح جديدًا وتغرد خارج السرب هذه «المعارضة» يقودها سيف الإسلام القذافي ابن الرئيس الليبي، الذي برز دوره في الحياة العامة خلال السنوات الأخيرة، ورشحته الشائعات كوريث لسلطة أبيه، الذي يحكم ليبيا منذ حوالي أربعين عامًا.
مؤخرًا أسس سيف الإسلام صحيفة جديدة باسم «أويا»، وهو الاسم الذي كان قد أطلقه الرومان لما يعرف الآن بطرابلس العاصمة.

وأهم ما يميز الصحيفة الجديدة أنها أرادت أن تقدم نفسها بحسبانها منبرًا للدعوة إلي الإصلاح السياسي والدفاع عن الحريات العامة. وفي تقرير بثته وكالة رويترز حول ذلك التطور قال رئيس تحرير صحيفة «أويا» محمود البوسيفي: إنهم يحاولون تقديم نموذج مغاير يختلف عن خطاب وسائل الإعلام الحكومية التي تُعبر عن وجهة النظر الرسمية فقط. في حين أنهم في «أويا» يريدون أن يعبروا عن رأي المجتمع، وأن يشركوه في الحوار حول قضايا الإصلاح والفساد الذي انتشر في ليبيا. وتحدث التقرير عن الاتجاه إلي إصدار صحيفة أخري تتبني نفس المنطلقات، إلي جانب قناة تليفزيونية ومحطة إذاعية. وهي مشروعات سوف تخرج إلي النور تباعًا عن شركة «الغد» التي يرعاها سيف الإسلام القذافي.

منذ تولي العقيد القذافي السلطة في عام 1969، وأسس في ليبيا ما أسماه بالنظام الجماهيري، لم يكن يسمع سوي صوت واحد في البلد، هو صوت العقيد ذاته، وبعد الإخفاقات التي مني بها مشروعه علي الصعيدين السياسي والاقتصادي، بما استصحبه من تفشي للفساد وانتشار للفوضي التي تسببت فيها اللجان الشعبية، ظهر سيف الإسلام الابن في الأفق، وقاد بنفسه حملة نقد التجربة والتحفظ علي ممارساتها في مجالات الإدارة والسياسة والاقتصاد وحقوق الإنسان. حتي بدا وكأنه تبني أغلب مطالب المعارضة ونداءاتها. الأمر الذي أثار الانتباه المقترن بالدهشة، باعتبار أن هذه هي المرة الوحيدة منذ قامت الثورة التي سمع فيها صوت آخر غير صوت العقيد القذافي.

وإلي جانب انتقاداته المعلنة فإنه أطلق عن مبادرات أخري أكسبته صدقية نسبية، حين دعا إلي إطلاق سراح المعتقلين، وهاجم التعذيب في السجون ورعي أنشطة المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان، وشجع أعدادًا من المعارضين المقيمين في الخارج علي العودة إلي ليبيا، واشترك في مناقشات علنية دارت حول الإصلاح الإداري والسياسي، أسهمت فيها عناصر كانت توصف في السابق بأنها من «الكلاب الضالة» وأعداء الشعب و«الهراطقة».. إلخ.
إذا أضفنا إلي ذلك حضور سيف الإسلام في أخبار تسوية المشكلات التي كانت عالقة بين ليبيا وبعض الدول الغربية، فسندرك أنه جاء ليرمم صورة النظام الليبي ويحاول إخراجه من مأزقه الذي قادته إليه ممارسات الأب. إن شئت فقل إنه أراد أن يقدم النظام بصورة أفضل (نيو لوك)، الأمر الذي يطيل من عمره، وفي الوقت نفسه يعطي الجماهير الليبية أملاً في أن يكون المستقبل أفضل من الماضي. وهو ما يوفر للابن قبولاً يساعده علي تمرير مسألة وراثته للسلطة. ورغم تحفظنا الشديد علي المبدأ، الذي يخلط ما بين الأوطان والأطيان، إلا أننا لابد أن نعترف بأن الإخراج في الحالة الليبية أفضل كثيرًا من نظيره في حالات أخري. علي الأقل لأن سيف الإسلام حاول أن يقنع الناس بأنه ليس استمرارًا أو صدي للنظام الذي ضاق به الناس، وإنما هو ضائق بما ضاقوا به. أما في الحالات الأخري التي نقارن بها فإن سيناريو التوريث لم يعط للناس أملاً في شيء. وإنما أكد لهم أن المستقبل سيكون استنساخًا للماضي، بما يعني أن الكابوس مستمر حتي إشعار آخر، إلا إذا شاء ربك أن يظهر في السوق «فيلم» جديد.

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar