Subscribe:

Ads 468x60px

17 يوليو، 2008

من أخبار مصر الأخري

صحيفة الدستور المصريه السبت 2 رجب 1429- 5 يوليو 2008
من أخبار مصر الأخري - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/07/blog-post_783.html

من أخبار مصر الأخري أن نسبة النجاح بين تلاميذ المدرسة الابتدائية في قرية الكفور لم تتجاوز 2% ولست واثقًا مما إذا كان الناجحون قد حققوا هذه النتيجة بالغش وتسريب الأسئلة أم لا، لكن الثابت أن 98% من التلاميذ رسبوا، وتلك مفاجأة أشك في أن وزير التربية والتعليم قد سمع بها، كما أنني لم أصدقها إلا حين وجدت القصة منشورة بكل تفاصيلها وشهودها في صحيفة محلية تصدر بمحافظة المنيا «صوت الجنوب - عدد يوليو 2008 ».

خلاصة القصة أن التعليم الحكومي كان قد دخل قرية الكفور التابعة لمركز ملوي في محافظة المنيا في عام 1952، حين أقيم فيها مجمع تعليمي للمرحلتين الابتدائية والإعدادية، لكن الزلزال الذي ضرب مصر بعد أربعين عامًا سنة 1992 أدي إلي تصدع مبانيها التي أوشكت علي السقوط، فتقرر هدمها وإقامة مبني جديد يضم تسعة فصول، علي أمل أن يستكمل فيما بعد ليستوعب تلاميذ الكفور والقري المحيطة بها، لكن الذين بنوا الفصول التسعة اعتبروا أن مهمتهم انتهت، فأغلقوا الملف وصرفوا النظر عن الوفاء بما وعدوا به. بمضي الوقت تزايد عدد تلاميذ المدرسة حتي وصلوا إلي 1300 تلميذ، في حين تدهورت حالة الفصول التسعة التي كانت قد بنيت علي عجل، إذ تهالكت مبانيها، وتحطم أثاثها وأغرقت مياه الصرف الصحي فناءها، حتي العلم الذي كان التلاميذ يحيونه كل صباح أصبح قطعة قماش ممزقة معلقة علي ماسورة من الحديد صدئة ومائلة، وأمام تجاهل مديرية التعليم للموقف، فإن الأهالي جمعوا من بينهم تبرعات لبناء فصول جديدة تحتوي أبناءهم، وتستوعب تلاميذ المرحلة الإعدادية علي الأقل، ورغم تبرع أحد الأهالي لإقامة ملحق بالمدرسة، إلا أن مناكفات جهاز الإدارة عطلت المشروع، ولإنقاذ الموقف قام الأهالي ببناء أربعة فصول بجهودهم الذاتية في فناء المدرسة الغارق في مياه الصرف الصحي، وفي هذا الجو البائس علميًا وصحيًا أمضي التلاميذ عامهم الدراسي، وبعد أن كانت نسبة النجاح في الابتدائي والإعدادي في العام الماضي 18% وهي نسبة متدهورة، إلا أن التدهور استمر هذا العام، حتي وصل إلي 2% في المرحلة الابتدائية، الأمر الذي يعني أنه لم يكن هناك تعليم علي مدار العام.

ليست هذه حالة فريدة في محافظة المنيا، لأن صحيفة «صوت الجنوب» نشرت في العدد ذاته تقريرًا عن مدرسة أخري في قرية منشاة منبال الابتدائية، التابعة لمركز مطاي، وهي تحتل مبني آيلاً للسقوط، وصدر قرار بإزالته وهدمه منذ عشر سنوات، ولكن «التعليم» لايزال مستمرًا فيها، ويرتادها كل يوم أكثر من 700 تلميذ علي فترتين إحداهما صباحية والأخري مسائية، وهؤلاء يتكدسون في عشرة فصول فقط، هي عبارة عن حجرات صغيرة لا تحتمل أكثر من عشرة تلاميذ في الظروف العادية، ولكن التلاميذ أصبحوا يحشرون فيها كل يوم، بحيث تصبح أقرب إلي «جبلاية القرود» منها إلي فصول الدراسة.

المثير في الأمر أن وزارة التربية والتعليم رفضت إنفاق أي مبالغ علي ترميم المدرسة الآيلة للسقوط، بحجة أن المبني مستأجر منذ خمسين عامًا، معتبرة أنه ليس تابعًا لها، ومن ثم فإن المبني يصبح من مسئولية المؤجر وليس الوزارة، وكانت النتيجة أن السبعمائة تلميذ أصبحوا ينتظرون الموت تحت أنقاض المدرسة في أي وقت.

حين وقعت علي هذه المعلومات قلت إنه إذا كان ذلك شأن محافظة في الصعيد قريبة من القاهرة، فكيف يكون مدي تعاسة المدارس في أقاصي الصعيد؟..لكن يبدو أن الكارثة حاصلة في الدلتا أيضًا، لأنني قرأت أن لجنة التعليم بمحافظة الغربية أعدت تقريرًا ذكر أن مدينة المحلة الكبري لم تنشأ فيها مدارس، ولم تزد فصولها طوال العشرين عامًا الأخيرة، وهو ما أدي إلي تكدس التلاميذ في المدارس، حتي أصبح كل فصل يحشر فيه 79 تلميذًا في المتوسط.

إننا إذا غضضنا الطرف عن عدم اهتمام الحكومة بتعليم التلاميذ وسكتنا علي عدم أكتراثها بحياتهم في ظل احتمالات انهيار المباني فوق رؤوسهم، فإننا لا نستطيع أن نغفر لها أنها بهذا المسلك تعطل نجاح مشروع «القراءة للجميع»، خصوصًا أنه ليس بوسع وزير التربية أن يتنصل من مسئوليته مدعيًا أن الحملة القومية التي يروج لها الإعلام الآن تحدثت عن القراءة فقط ولم تنص علي أن التعليم للجميع .

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar