Subscribe:

Ads 468x60px

03 يوليو، 2008

قلب مصر الذي تحجر

صحيفة الدستور المصريه الخميس 29 جمادى الاخر 1429 – 3 يوليو 2008
قلب مصر الذي تحجر - فهمي هويدي
لا أعرف ما إذا كان المسئولون المصريون قد شاهدوا صور الفلسطينيين المصلوبين علي باب معبر رفح، التي جري بثها مساء ــ الثلاثاء ــ الماضي «1/7» علي شاشات القنوات التليفزيونية أم لا، لكنني أعرف أن تلك الصور تشين الموقف المصري وتهينه أيضاً، وفوق ذلك فإن تجاهل التليفزيون المصري لما جري علي أبواب المعبر يمثل فضيحة إعلامية وسياسية، تشعر الواحد منا بالخجل والخزي.

ذلك أنه ما كان يخطر ببال المرء أن يشاهد بعينيه جموع الفلسطينيين المعذبين يفترشون الأرض علي باب مصر، بعضهم مرضي يبحثون عن علاج، وبعضهم أصحاب حاجات ملحة يرومون قضاءها، وبعضهم أفراد في أسر تشتت شملها، وكل ما يتطلع إليه هؤلاء أن تأذن لهم مصر بعبور السجن الإسرائيلي من خلال الباب الوحيد الذي يصلهم بالعالم الخارجي، رأينا بعضهم نائمين ينتظرون الفرج، ومنهم من هده المرض وأعجزه عن الحركة أو الكلام، ومنهم من لم يحتمل قسوة المشهد ووطأة الذل فيه فانفجر باكياً ـ كانت مصر هي السجان الذي يقف علي الباب ويحول بين كل هؤلاء وبين تحقيق أمانيهم البسيطة والمتواضعة، وللأسف فإن مسلكها في تلك اللحظات لم يختلف كثيراً عن الموقف الإسرائيلي الذي استخدم المعابر الخمسة الأخري لإحكام خنق الفلسطينيين وإذلالهم ــ أستعيذ بالله من تعميم المقارنة، لكنني أكرر أن إغلاق معبر رفح في وجوه الفلسطينيين يخدم ــ شئنا أم أبينا ــ السياسة الإسرائيلية ويجعل من مصر عنصر ضغط يسهم في قهر الفلسطينيين وكسر إراداتهم.

علي باب معبر رفح بدا أن قلب مصر قد تحجر، حتي نسيت أنها مصر التي كانت لها وقفتها الحازمة التي دافعت فيها عن أمنها القومي ضد الخطر الإسرائيلي الذي يهددها، ودافعت فيها بشرف ونزاهة عن حق الأشقاء الفلسطينيين في العيش بكرامة، كما دافعت عن رصيدها كدولة عربية كبري تدرك مسئولياتها الحقيقية والاستراتيجية في المنطقة.

ذلك كله لم نر له أثراً أو صدي علي باب معبر رفح، بل بدا الموقف المصري من هذه الزاوية أضعف كثيراً من موقف بعض المنظمات الإغاثية الدولية التي لم تكف عن انتقاد الحصار والمطالبة برفعه، لتجنيب القطاع كارثة إنسانية وبيئية محققة، ولم تكن تلك المنظمات تملك أكثر من موقف تعلنه ونداءات تلح عليها، في حين أن مصر تملك أكثر من ذلك، علي الأقل فيفترض أنها تملك قرارها، كما تملك مفاتيح فتح المعبر، سواء لعبور الفلسطينيين أو لتوصيل المعونات إليهم التي تبعث بها جهات عدة في العالم العربي والإسلامي.

إن خبراء القانون الدولي يقولون إن مصر يحق لها أن تفتح المعبر، بل يجب عليها ذلك، فهي دولة جارة لا يجوز لها أن تحاصر القطاع، ثم إنها لم تكن طرفاً في اتفاقية المعابر التي يحتج بها البعض، ناهيك عن أن الاتفاقية انتهي أجلها وتم تجاوزها في الوقت الراهن، يضيف أولئك الخبراء أن فتح المعبر أمر يتعلق بممارسة مصر لسيادتها علي أرضها وحدودها، الأمر الذي يعني أن إقدام مصر علي فتح المعبر مغطي تماماً من الناحية القانونية، وأن القرار المصري بإغلاقه هو موقف سياسي بالدرجة الأولي، وإذ نسلم بأهمية تقدير الموقف السياسي، إلا أننا نفهم أن ذلك التقدير يتحرك في إطار المصلحة الوطنية العليا إن لم تكن المصلحة القومية أيضاً، ولا أعرف أن إغلاق المعبر يخدم أياً من المصلحتين، بل توحي كل الدلائل أنه لا يخدم سوي المصلحة الإسرائيلية والأمريكية، في حين أنه يسحب الكثير مما تبقي من رصيد لمصر، ناهيك عما يلحقه بالفلسطينيين من أذي وهوان، لا تستغربه من جانب الإسرائيليين، لكن ألسنتنا تنعقد من الدهشة حين نجده يصدر عن مصر.

وهو ما يوقع المرء في حيرة تدفعه إلي التساؤل: هل تحجَّر قلب مصر السياسي حقاً، أم أن حساباتها السياسية أصبحت تخضع لمعادلات جديدة، أم أن انفصالاً حدث بين القرار السياسي والمصلحة الوطنية، أم أننا بصدد وضع معقد تداخلت فيه العوامل الثلاثة؟!

4 التعليقات:

غير معرف يقول...

اللهم بارك في الاستاذ فهمي هويدي وتقبل جهاده و دفاعه عن المقاومة الفلسطينية و حق الفلسطينين في الحياة و نقده للوضع المزري المدمر للكرامة المصرية و الذي سيبقي بقعة سوداء في التاريخ اللانساني.
و بارك اللهم في "المهندس محمود فوزي" لنقله و جمعه هذه الكتابات.

م/محمود فوزى يقول...

يارب يبارك فيك ويجازيك كل خير على اهتمامك بالقضيه
واشكرك جدا على كلامكم الجميل
ربنا يكرمك دوما وان كنا لم نتشرف بحضرتك
وعلى كل حال شرف لنا ان وجودك عندنا فى المدونه

غير معرف يقول...

أختلف معك أستاذي الفاضل ... لأن قلب مصر لم ولن يتحجر وإنما تحجر قلب من أحتلها وجثم على صدرها... فمصر ياكاتبي العزيز محتلة وحتى تتحرر مصر المحتلة ممن احتلها وأغتصبها واستباح دمها ودم أبنائها وجعلها مسخة ممسوخة بعد أن كانت هامتها تطاول الجبال سنظل نرى ونسمع أكثر من هذا ...
فمن العجائب والعجائب جمة
قرب الدواء وما إليه وصول
كالعير في البيداء يقتلها الظمأ
والماء فوق ظهورها محمول
إحنا بس كده إن شاء الله نتحرر وبكرة تشوف هنعمل إيه؟!!!
مدحت خطاب ... والناس لبعضيها

م/محمود فوزى يقول...

بالطبع كان الاستاذ فهمي هويدي يقصد بمصر النظام الموجود
جزاكم الله خيرا على المرور

Delete this element to display blogger navbar