Subscribe:

Ads 468x60px

17 يوليو، 2008

بين الدكتور المسيري ونازلي هانم


ألا يذكرك ما يحدث في مصر الآن بمقالك «بين هادي ودودي»؟ هذا السؤال ألقاه علي مسامعي أحد القضاة في اتصال هاتفي أمس الأول، وقبل أن أرد وجدته استطرد قائلاً: إن المفارقة التي سجلتها في المقابلة بين هادي نصر الله ودودي الفايد تنطبق علي حالة الدكتور المسيري ونازلي هانم.

أعادني الرجل أحد عشر عاماً إلي الوراء، حين استشهد الشاب هادي ابن السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله في معركة ضد العدو الصهيوني، وفي نفس الأسبوع وقعت حادثة مصرع الأميرة ديانا وصديقها دودي الفايد في باريس، واستفزني آنذاك أن إعلامنا لم يتوقف عند خبر استشهاد السيد هادي، وتفرغ لتغطية ومتابعة ما جري لدودي وديانا.
واعتبرت أن ذلك السلوك يعبر عن الانحياز إلي قيم الثراء والعبث واللهو التي كان الثاني رمزاً لها علي حساب قيم الرجولة والفداء والشهادة التي تجسدت في الأول، وقلت إن الإعلام سلط أضواءه علي رجل مات وهو يتقلب في لذته، وحجبها عن رجل استشهد دفاعاً عن أمته «الأهرام ـ 23/9/1997».

وجدت أن المقارنة تصح بين نموذج دودي وهادي ونموذج الدكتور المسيري ونازلي هانم، مع فارق جوهري هو أنه لا وجه للمقابلة بين ما يمثله كل من دودي الفايد والسيدة نازلي فؤاد إلا من زاوية واحدة، تنحصر في الثراء والوجاهة الاجتماعية ثم إنه وإذا كان سجل الأول حافلاً بشهادات اللهو والعبث، فإن الثانية لها رصيدها المستحق من الفضل والاحترام. من ناحية أخري فإنه إذا كان الإعلام هو الذي اهتم بمصرع دودي الفايد ولم يكترث باستشهاد هادي نصر الله، فإن النخبة الرأسمالية ورموز النفاق وأصحاب المصالح في مصر هم الذين لم يكترثوا برحيل الدكتور المسيري، في حين دفعوا ملايين الجنيهات في إغراق الصحف بإعلانات المشاطرة وتقديم واجب العزاء للوزيرين اللذين ينتميان إلي أسرة الفقيدة «التي هي أم وزير النقل وخالة وزير الإسكان» وإلي إخوانهما، وكان المشهد مبالغاً فيه علي نحو مستفز لكثيرين، «ممن كان القاضي المتحدث أحدهم، فما بالك بمشاعر الأغلبية الفقيرة والمأزومة» إذ بدا النشر المكثف وكتابة الأسماء بالأحرف الكبيرة وكأنه سباق في الوجاهة والادعاء بأكثر مما فيه من مشاعر التراحم التي يمكن التعبير عنها بوسائل أكثر احتشاماً. بالتالي فإذا كان نموذج هادي ودودي يعبر عن خلل في موازين الخطاب الإعلامي، فإن النموذج الأخير يعبر عن خلل آخر في منظومة قيم النخبة التي افرزها الانفتاح، فتمكنت وتوحشت وتعاملت مع مصر الأخري باستعلاء وازدراء.

لم تكن هذه هي الملاحظة الوحيدة التي تلقيتها من القراء هذا الأسبوع، لأن قارئة متميزة سجلت عليّ نقطة بعدما اطلعت علي ما كتبته في هذا المكان قبل أيام تحت عنوان «أحرجنا حزب الله»، بالصفقة التي عقدها مع الإسرائيليين عبر الوساطة الألمانية، حيث نجح في إطلاق سراح آخر الأسري اللبنانيين، بمن فيهم الأسير المخضرم سمير القنطار، إضافة إلي بعض الفلسطينيين. مقابل تسليم الإسرائيليين رفات بعض جنودهم الذين قتلوا في المعارك ضد حزب الله. وهي الصفقة التي اعتبرها بعض القادة الإسرائيلين انتصاراً للحزب ونيلاً من هيبة الدولة العبرية وسياستها في الردع، وإحراجاً لمعسكر «الاعتدال» العربي الذي قدم الكثير لإسرائيل ولم يتلق مقابلاً يذكر.

سألتني القارئة الفاضلة: لماذا لم تذكر حكاية الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام، الذي حكم عليه بالسجن في مصر 15 عاماً «سنة 1997 أيضاً» ثم أطلق سراحه بعد ذلك بحجة أنه قضي نصف المدة، ولم يكن ذلك إلا استجابة لضغوط إسرائيلية وأمريكية، وكل ما حصلت عليه مصر مقابل ذلك هو أن إسرائيل أطلقت سراح ستة من الطلاب المصريين كانوا قد دخلوا إسرائيل بالغلط. في حين أن هناك معتقلين مصريين في السجون الإسرائيلية إضافة إلي آلاف الفلسطينيين، لم تنجح مصر وقتذاك في إطلاق سراح أحد منهم. وكان رأيها أن حزب الله نجح فيما عجزت عنه مصر، وتوقعت مني أن أشير إلي تلك الخلفية باعتبارها تمثل جرجاً لمصر بوجه أخص ـ لذا لذم التنويه ـ.

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar