Subscribe:

Ads 468x60px

30 يوليو، 2008

إنهم يجهضون أملنا في المستقبل

صحيفة الدستور المصريه الإثنين 25 رجب 1429 – 28 يوليو 2008
إنهم يجهضون أملنا في المستقبل - فهمي هويدي

مَنْ الكاسب والخاسر في عملية قمع شباب 6 أبريل، الذين خرجوا في مسيرة بالإسكندرية أرادوا بها أن يحتفلوا علي طريقتهم بذكري ثورة 23 يوليو، من خلال ترديد الأناشيد وحمل العلم المصري وإطلاق طائرة ورقية مطلية بألوان العلم؟! ورغم أنهم كانوا عشرات من الشباب المسالم، إلا أن الشرطة وجناح البلطجية التابع لها، أصروا علي تفريقهم وإلقاء القبض عليهم، و«تأديبهم» بوسائل عدة، كان السباب والضرب والركل حدها الأدني.

لقد تحولت العملية إلي فضيحة لمصر، فالخبر تناقلته وكالات الأنباء إلي مختلف أنحاء العالم، والتفاصيل التي عُرفت دفعت المنظمات الحقوقية الدولية إلي إدانة الموقف المصري والمطالبة بالإفراج عن الشبان المعتقلين بسبب تلك المظاهرة، إضافة إلي ذلك فإن اعتقال أولئك الشبان وإهانتهم والاعتداء عليهم بالضرب وحبسهم مدة 15 يومًا، لابد أن يضاعف من غضبتهم ويملأهم سخطًا ونقمة، الأمر الذي يحولهم من مجرد محتجين إلي خصوم سياسيين، علمًا بأن خروجهم إلي الشارع في تلك المناسبة لم يخل من شعور حميد بالحنين إلي مبادئ وأهداف الثورة التي أعلنت قبل أكثر من 55 عامًا.

في الوقت ذاته فإن استنفار الشرطة والمباحث والبلطجية في الإسكندرية، للتصدي لأولئك الشباب ينال من قوة الدولة وهيبتها، ذلك أن مجرد الاستنفار الأمني يعني أن الدولة ليست بالثبات والرسوخ الذي تتحدث عنه، لأن الأقوياء والواثقين لا يهتزون لمجرد خروج عشرات من الشباب في مسيرة علي شاطئ البحر، وتلك الأعداد التي حشدت لقمعهم تعطي انطباعًا قويًا بأن الدولة لم تعد مطمئنة إلي الشارع المصري، حيث تخشي أن يكون خروج الأعداد الصغيرة من الشباب عنصرًا مشجعًا علي تفجير الشارع المسكون بالغضب والسخط.

إن هؤلاء الشبان ليس لديهم مشروع سياسي، ولا هم حزب منظم يُخشي بأسه، وغاية ما يتطلعون إليه أن يعيشوا حاضرًا وغدًا أفضل، نعم هم غاضبون محتجون، لكنهم يعبرون عن مشاعر حقيقية موجودة في البلد، ولذلك لم يكن من الحكمة قمعهم بواسطة الشرطة والبلطجية ولا تقديمهم إلي النيابة العامة بتهمة التجمهر وتعطيل المرور في الشوارع، ولو أنهم تركوا وشأنهم، وسمح لهم بتوجيه رسالتهم السلمية، لما كانت الفضيحة في الخارج والداخل، ولاطمأن كثيرون إلي أن النظام الحاكم ثابت القدم، ولا يفزعه خروج عشرات من الشبان المحتجين إلي الشوارع. لذلك فإنني لا أبالغ إذا قلت إن المشهد الذي حدث علي شاطئ الإسكندرية أقنعنا بأن السلطة ليست بالقوة التي نتصورها، وأن أولئك الشبان ليسوا بالضعف الذي توحي به أعمارهم الصغيرة وأجسامهم النحيلة وجموعهم العزلاء.

نحن بحاجة إلي ذلك الشباب الغاضب والساخط، لأنه وحده الذي يعطينا الأمل في أن الشارع المصري لم يمت، وأنه لا يزال بيننا متمردون وحالمون لم يستسلموا بعد للقنوط أو اليأس، كما أنهم رفضوا الخنوع والاستكانة والانخراط في القطيع، وكانوا واعين بأن المستقبل ملك لهم، وأن الأوضاع الراهنة لا تشكل عدوانًا علي الحاضر فقط، ولكنها تجور أيضًا علي المستقبل الذي هم عدته، كما تطفئ جذوة الأمل فيه.

هؤلاء هم ذخيرتنا للمستقبل، والضوء الذي يلوح لنا في نهاية نفقنا المظلم. إذ سيظل بمقدورنا أن نتفاءل بذلك المستقبل، طالما كان بيننا شبان أمثالهم يملكون شجاعة رفض الحاضر، وإرادة الخروج إلي الشارع ورفع أصواتهم عالية، غير مبالين بالشرطة والمخبرين والبلطجية، ولو أن بين أولي الأمر عقل رشيد لدعا إلي الجلوس إلي أولئك الشبان والاستماع إليهم ومحاورتهم، بدلاً من أن تحاورهم هراوات الشرطة وعضلات البلطجية وأسلحتهم البيضاء.. ولكن يبدو أن ذلك مطلب صعب، لأن هناك إصرارًا علي إقناعنا بأن الشرطة وأجهزة الأمن هي الطرف الوحيد المخول لإدارة الحوار مع المجتمع، وأن قدر مصر أن تظل موزعة بين العسكر والحرامية!

http://www.dostor.org/?q=node/10179

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar