Subscribe:

Ads 468x60px

17 يوليو، 2008

حماقتان

صحيفة الدستور المصريه السبت 9 رجب 1429- 12 يوليو 2008
حماقتان - فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/07/blog-post_5203.html

حين أنتج النائب الهولندي اليميني «خيرت فيلدز» فيلم «الفتنة» الذي أهان الإسلام وازدري بالقرآن. وتم بثه علي مواقع الإنترنت، فإن العالم العربي تصرف إزاء الحدث بعقلانية ومسئولية، بعدما تنصلت الحكومة الهولندية من العملية. إذ أبلغت منظمة المؤتمر الإسلامي بأنها تدين تصرف النائب، وأنها حاولت أن تثنيه عن عزمه، ولكنها لا تملك الوسائل القانونية أو الإجرائية التي تحول دون عرض الفيلم. ونشرت صحيفة «الشرق الأوسط» مقالة لوزير خارجية هولندا ـ مكسيم فرهاخن ـ قال فيها ما خلاصته: إن حكومة بلاده تعتبر أن الآراء التي عبر عنها الفيلم لا تمثل سياستها علي الإطلاق.

هذه الإيضاحات دفعت عقلاء العرب والمسلمين إلي اعتبار فيلم «الفتنة» حماقة ارتكبها فرد، وينبغي أن توضع في ذلك الإطار، بحيث لا تحمل علي سياسة الحكومة الهولندية، أو تؤثر علي العلاقات بين لاهاي وبقية العواصم العربية والإسلامية، وترتب علي ذلك، أن العاصفة مرت بسلام نسبي، ولم تحدث ذلك الصدي الغاضب الذي أحدثته الرسوم الدنماركية المسيئة إلي النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ، حين دافع عنها رئيس الحكومة، وتضامنت معها الجماعة الصحفية هناك، الأمر الذي استحق وقفة غاضبة من العرب والمسلمين، الذين عبروا عن سخطهم بأساليب متعددة كان من بينها مقاطعة البضائع الدنماركية.

هذه الخلفية أسوقها كمقدمة للدخول في موضوع آخر يتعلق بالأخبار التي تحدثت عن فيلم تسجيلي تم إنتاجه في إيران عن الرئيس الراحل أنور السادات، أساء إليه وقدمه في صورة سلبية للغاية، وصلت إلي حد اتهامه بالخيانة، وإذ أدرك أن إهانة الإسلام وكتابه ونبيه هو عدوان علي مقدسات لدي المسلمين، وأن تصوير الرئيس السادات علي النحو الذي تحدثت به التقارير الصحفية يمثل إساءة إلي شخصية عامة كانت رمزا لمرحلة مهمة في التاريخ المصري المعاصر، إلا أن ما يهمني في المقابلة هو الكيفية التي تم بها التعاطي مع الحالتين.
ما أعلمه أن مساعد وزير الخارجية للشئون الآسيوية السفير «تامر خليل» استدعي القائم بالأعمال الإيراني السفير السيد «حسين رجبي»، وعبر له عن استياء الحكومة المصرية من الإساءة إلي الرئيس السادات في الفيلم، وكان رد السفير رجبي ـ الذي سمعته من السفير تامر خليل ـ أنه قرأ الخبر لأول مرة في صحيفة «الجمهورية» القاهرية. ولأنه لم يكن لديه علم بالموضوع، فإنه اتصل بطهران لكي يستفسر عن حقيقة الأمر، فقيل له إن الحكومة الإيرانية لا علاقة لها بالفيلم، الذي لم يشترك فيه أي ممثل إيراني، وإنما هو شريط وثائقي ضم صوراً لدي جريدة «جمهوري إسلامي» التي لها موقفها الناقد للسياسة المصرية والمعارض لتطبيع العلاقات بين القاهرة وطهران. وقد جمعت الجريدة تلك الصور وطبعتها علي قرص مدمج وزع مجاناً مع أحد أعدادها، وأضاف السفير رجبي في حديثه إلي مساعد الوزير المصري أن هذا التصرف لا يخدم العلاقات المصرية الإيرانية، مشدداً علي أنه ينبغي أن يحسب علي صحيفة «جمهوري إسلامي»، ولا ينبغي أن يحمل علي النظام الإيراني. وحين سألت السفير «تامر خليل» عن تقييمه للحدث قال إنه بولغ في حجمه كثيراً في الإعلام، ولو أنه أعطي حجمه الحقيقي لما استحق أن يثير الضجة التي وقعت بسببه.

لقد اهتمت الإذاعات الأجنبية والصحف العربية بالفرقعة الإعلامية التي حدثت في مصر والحملة التي أطلقتها بعض الأبواق ضد إيران بسبب الفيلم. وحين سألتني الإذاعة البريطانية عن رأيي في الموضوع قلت: إننا بصدد تصرف غير لائق حقاً، لكن أكثر ما يهمني فيه أمرين، أولهما ألا يكون صادراً بموافقة من الحكومة الإيرانية وهو ما تم نفيه، وثانيهما أن يتم التعامل مع الحدث انطلاقاً من رؤية استراتيجية تتحري المصالح الوطنية العليا، ولست واثقاً من أن ذلك حدث، كانت في ذهني تجربتنا مع فيلم «الفتنة» الهولندي، فقلت: إن الأسلوب الذي أثار به الإعلام المصري الموضوع لم يتسم بالرصانة المرجوة.

إن النفخ في حكاية الفيلم الوثائقي وتحويلها إلي قضية قومية يعبأ الناس لأجلها بأساليب التحريض والتجريح، هو حماقة لا تقل في سوئها عن حماقة إنتاج الفيلم والترويج له، الأمر الذي يدعونا إلي التساؤل: من المستفيد الحقيقي من ذلك التصعيد؟

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/07/blog-post_5203.html
http://www.dostor.org/?q=node/8461

2 التعليقات:

غير معرف يقول...

لا اجد ما اقولهيا استاذنا الا:
ماشاء الله ....هى دى الاراء ولا بلاش
اتمنى ان يقرا مقالتك الشباب فى مصر والوطن العربى والاسلامى ...ليتعلموا كيفية التغلب على هذه الادعاءات الواهية على الاسلام والاساءة اليه بالتجاهل التام لها فاذا تم تجاهلها سوف تنذوى كان لم تكن ولا يسمع لها صدى ولكن حماستنا الزائدة الطائشة بعض الشىء هى التى جعات من راسم الرسوم بطل تتنافس عليه الصحف بل ويقلده الكثيرون بعد ان كان صحفى مغمور

فلنتعقل ونتمهل قبل ان نفعل ...وبالفعل لصالح من هذا التصعيد؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

جزيتم خيرا

م/محمود فوزى يقول...

جزانا واياكم
ربنا يبارك فيكم
بالفعل احيانا تضخيم الامر عن حده يضعنا فى وضع خاطىء

Delete this element to display blogger navbar