Subscribe:

Ads 468x60px

30 يوليو، 2008

بعد البراءة.. من المسئول إذن؟

صحيفة الدستور المصريه الثلاثاء 26 رجب 1429 –29 يوليو 2008

بعد البراءة.. من المسئول إذن؟ - فهمى هويدى

حكم البراءة الذي صدر لصالح مالك العبّارة التي قتلت ألف مصري لا يشكل صدمة للمجتمع فقط، ولكنه بمثابة صفعة قوية أيضاً، مسكونة بالازدراء والإهانة لثمانين مليون مصري، من حقهم الآن أن يتساءلوا: إذا كان المسئولون عن الشركة مالكة العبارة قد تمت تبرئتهم من قتل ألف مواطن، فمن المسئول عن قتلهم إذن؟

هل يعقل أن يكون الرد ـ بعد سنتين من البحث والتقصي والمرافعة ـ أن الحادث قيد ضد مجهول، وأن دماء الألف مواطن أهدرت وأرواحهم أزهقت وأجسامهم التي نهشتها أسماك القرش، دون أن يكون هناك مسئول عن كل ذلك؟

هل يعقل أن يصدر حكم بالحبس ستة أشهر علي رئيس تحرير «الدستور» لأنه تحدث عن صحة الرئيس، في حين أن يبرأ المتسببون في قتل ألف مواطن مصري؟

هل يعقل أن تعلن براءة المتسببين في تلك الجريمة البشعة وكبيرهم حر طليق في لندن منذ سنتين، في حين يلقي في السجون والمعتقلات شباب 6 أبريل الذين كانت كل جريمتهم أنهم رفعوا علم مصر وخرجوا في مسيرة تحتفل بذكري ثورة 23 يوليو؟

ما حدث في القضية لا يصدق، وكما قيل بحق فإن ألف حكم بالبراءة لا يمكن أن يغلق الملف أو يغسل دماء الألف مصري أو يطوي أحزان أهلهم وذويهم، وفي كل الأحوال فإن الحكم بملابساته المختلفة من شأنه أن يهز ثقة الناس في القضاء، ويقنعهم بأنه لم يعد الوسيلة التي يعتمد عليها لا في إقرار العدل ولا في استجلاء الحقيقة.

إن الطريقة التي نشر بها «الأهرام» الخبر أمس تشي بمدي الشعور بالصدمة والخجل من الحكم، فقد جاء نشره في ذيل الصفحة الأولي، بعد الحوار الفلسطيني ومباراة الأهلي والزمالك ونتائج المرحلة الأولي للتنسيق ووفاة يوسف شاهين، التي احتل خبرها قلب الصفحة الأولي، حيث أبرزت عناوينه علي أربعة أعمدة، وتحته علي مساحة مضغوطة وبعناوين أصغر، لم يبرز الأهرام خبر البراءة، وإنما كان عنوانه كالتالي: النائب العام يطعن علي براءة ممدوح إسماعيل و5 متهمين.


لقد فضل «الأهرام» أن يذكر علي الصفحة الأولي خبر الطعن بالاستئناف الذي صدر عن النائب العام، معتبراً أن الحكم بالبراءة هو التالي في ترتيب الأهمية، مع أنه الأخطر الذي صدم الرأي العام، وأصاب بالذهول كل من تابع القضية، ولا شك أن مسارعة النائب العام إلي إصدار بيانه خطوة طيبة ربما أراحت البعض وامتصت غضبهم، باعتبارها تعطي أهالي الضحايا أملاً في مراجعة الحكم بما يجعله أكثر إنصافاً، لكنني لا أخفي توجساً من هذه الخطوة، ذلك أنه ليس من المعتاد أن يصدر النائب العام بياناً إلي الرأي العام يتحدث فيه عن الطعن بالاستئناف في حكم قضائي بعد ساعتين من صدوره، وإذا كان بيانه قد انتقد الحكم واعتبر أنه احتوي فساداً في الاستدلال، وقصوراً في التسبب وتعسفاً في الاستنتاج، فمعني ذلك أنه أطلع علي الحكم فور صدوره إن لم يكن قبل صدوره، وقام بدراسته، واستخلص من الدراسة هذه المطاعن، وهذا التعجل في الإعلان عن الطعن، والتركيز في عنوان الصفحة الأولي بالأهرام، يرجح أن المقصود به هو امتصاص غضب الرأي العام وصدمته.

صحيح أن الأخبار المنشورة تحدثت عن أن النائب العام طلب تحديد جلسة عاجلة لنظر الطعن، إلا أن ذلك الموعد لم يحدد، وقد يستغرق الأمر عدة أشهر أخري، تكون العاصفة خلالها قد مرت، الأمر الذي لا يستبعد معه أن يصبح الغاضبون أكثر استعداداً لتقبل حكم الاستئناف في الموضوع، حتي إذا قضي بتأييد البراءة.

في ذهني وأنا أبدي هذه الملاحظة تجربة مصنع «إجريوم» في دمياط، الذي أثار زوبعة انحنت لها الحكومة علي نحو أوحي لجماهير الدمايطة بأن رفضهم إقامة المصنع حسم الأمر لصالحهم، ولكن الجميع فوجئوا قبل أيام بتصريح رئيس الوزراء الذي أعطي انطباعاً بأن المصنع سيقام في دمياط أيضاً، محتجاً في ذلك بأن من شأن اعتراض الأهالي أن يعوق حركة الاستثمار في البلد، لذا لزم التذكير والتنويه.
غداً لنا كلام آخر في الموضوع.



0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar