Subscribe:

Ads 468x60px

21 يوليو، 2008

خبر متابعة أحوال الرعية

صحيفة الدستور المصريه الأحد 17 رجب 1429 – 20 يوليو 2008
خبر متابعة أحوال الرعية - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/07/blog-post_21.html

بدا مستفزاً الخبر الذي استهل به التليفزيون المصري نشرته الإخبارية مساء يوم الخميس الماضي، الذي أنبأنا بأن الرئيس حسني مبارك يتابع أولاً بأول تطورات حادث مرسي مطروح المروع، الذي قتل فيه أكثر من 55 مصرياً، بعد ارتطام سيارة نقل كبيرة بأحد القطارات العابرة. ذلك أنني لم أجد خبراً في مسألة «متابعته» للكارثة، التي لا تعني سوي أنه أخبر بما جري وربما أصدر تعليماته باتخاذ ما يلزم إزاء الضحايا، وهو ما يعني أنه علم بالأمر وطلب من الجهات المعنية أن تؤدي واجبها الطبيعي إزاءه، وذلك كله ليس فيه جديد يمكن أن يشكل خبرا يضاف إلي معارف المشاهدين، بالتالي فلا تفسير لذلك سوي أن المسئولين في التليفزيون أرادوا تذكيرنا بأن الرئيس في «الصورة»، وأنه يمارس عمله العادي في التعرف علي أحوال الرعية والاستماع إلي أخبارها، وهو ما يثير من علامات الاستفهام والدهشة، بأكثر مما يبعث علي الارتياح والاطمئنان.
لو أن الذي فعلها كان الرئيس البرازيلي أو السويسري أو الإيطالي لشكرناه علي مشاعره الطيبة، واعتبرنا أنه باقتطاعه بعض وقته لمتابعة شئون الشعب المصري الشقيق أو الصديق إنما قدم بادرة مودة ومحبة تستحق الإشارة والتنويه، لكن حين يفعل ذلك رئيس الجمهورية المصرية فإن الحديث عنه يصبح بلا معني.

أفهم أن ما فعله الرئيس يمكن أن يكون خبرا حقا لو أنه طلب إجراء تحقيق موسع ليس في ملابسات كارثة اصطدام عربة النقل بقطار الركاب، وإنما في الكارثة الأكبر التي يعيشها قطاع النقل في مصر، خصوصاً قطارات السكك الحديدية والطرق البرية غير الآمنة، التي تظل دماء المصريين تنزف عليها علي مدار العام.

لقد نشرت صحف السبت 19/7 تصريحات لرئيس المجلس المحلي لمحافظة مطروح، الدكتور أحمد عبدالله عيسي، قال فيها إن المجلس نبه قبل أسبوعين من وقوع الحادث إلي خطورة الطرق في مطروح وتدهور مستوي الكفاءة فيها، وقال إن طريق مطروح الدولي الذي يربط مصر بدول المغرب العربي، إضافة إلي مصيف المدينة، يتحمل كثافة مرورية عالية، في حين أن حالة الطريق والخدمات المتوفرة له، فيما يتعلق بالتمهيد والإضاءة دون المستوي المطلوب، كما حذر من وقوع كوارث أخري خصوصاً في الجزء الموصل من مطروح إلي السلوم باتجاه الحدود الليبية. وأثناء متابعتي للتفاصيل المنشورة وجدت أن المنطقة التي وقع فيها الحادث كانت مظلمة، رغم أنها منطقة تقاطع وعبور يتوفر بها «مزلقان» أغلقه العامل المختص ليسمح بمرور القطار، ولكن سائق الشاحنة اندفع نحوه وارتطم به، مما تسبب في انقلاب عربة القطار ووقوع الكارثة، وجدت أيضاً أن السائق فشل في إيقاف شاحنته، سواء لأن سرعته كانت شديدة أو لأن الكوابح «الفرامل» كان بها خلل ما، وذلك كله يعني أن ثمة ثغرات أهمل التعامل معها وأسهمت في وقوع الحادث، وأغلب الظن أن أحداً لن يحاسب عليها، خصوصاً أن سائق الشاحنة قُتل في الحادث.

هذا الإهمال ليس مقصوراً علي خط مطروح فقط «أمس نشرت «الدستور» أن حافلة ركاب سياحية انقلبت علي الطريق ما بين الإسكندرية ومرسي مطروح مما أدي إلي مصرع طفلة وإصابة 35 راكباً بجروح»، وفي عدد الأهرام الصادر أمس أيضاً صفحة كاملة تضمنت أربعة موضوعات عن «الأمان المفقود في السكك الحديدية»، أحدها عن رحلة العذاب في قطارات الضواحي والأقاليم، التي تتجه من القاهرة إلي مختلف أنحاء مصر، وذلك قليل من كثير يشهد بتدهور مرفق النقل، الذي هو جزء من التدهور العام الذي يعاني منه قطاع الخدمات، خصوصاً في التعليم والصحة والإسكان، وهذا التدهور الذي ظهرت نتائجه الكارثية خلال السنوات الأخيرة يجسد سياسة توجيه الاهتمام إلي تأمين النظام وعدم الاكتراث بأمن المجتمع، وهذه الخلفية قد تفسر لنا أعتبار التليفزيون أن متابعة الرئيس لحادث قطار مطروح خبر جديد جدير بالتنويه والإبراز.

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar