Subscribe:

Ads 468x60px

23 يوليو، 2008

طعنة للجماعة الوطنية

صحيفة الدستور المصريه الثلاثاء 19 رجب 1429 – 22 يوليو 2008
طعنة للجماعة الوطنية - فهمى هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/07/blog-post_1745.html

يصاب المرء بالدهشة مرتين حين يقرأ كلام الأنبا توماس في المحاضرة التي ألقاها بالولايات المتحدة الأمريكية، ونشرت تفاصيلها وكالة أنباء «أمريكا إن أرابيك»، ونقلتها عنها بعض الصحف المصرية يوم الأحد الماضي «20 يوليو». مصدر الدهشة الأولي - الصدمة إن شئت الدقة - هو خطورة الآراء التي عبر عنها الرجل، الذي ليس قبطياً عادياً ولا شاباً منفعلاً «عمره 51 سنة» ولكنه قيادة كنسية مرموقة يحتل موقعاً متقدماً من خلال عضويته للمجمع المقدس، الذي هو أعلي سلطة في الكنيسة المصرية ثم إنه أسقف لإبراشية القوصية في صعيد مصر، الأمر الذي يعني أن له جمهوره العريض الذي يتلقي منه ويتأثر بآرائه.

المحاضرة ألقاها هذا الأسبوع الأنبا توماس في معهد هيودسون، الذي يعد أحد مراكز التفكير التابعة للمحافظين الجدد، ومن النقاط التي ركز عليها ما يلي:

> إن أكبر معضلتين تواجهان المجتمع المسيحيي في مصر هما «التعريب» و«الأسلمة»، وأن القبطي يشعر بالإهانة إذا قلت له إنك عربي، مضيفاً: «أننا لسنا عربا ولكننا مصريون، وأنا سعيد لكوني مصرياً وإن كنت أتكلم العربية، ومن الناحية السياسية فإنني أعيش في ظل دولة تم تعريبها وتنتمي إلي جامعة الدول العربية، ولكن ذلك لا يجعلني عربياً».

> إن كل المصريين كانوا أقباطاً إلي أن احتل العرب مصر، فاعتنق بعضهم الإسلام، إما بسبب الضغط أو رغبة في التهرب من الضرائب أو طموحاً إلي التكيف والتعامل مع القادة والحكام العرب، وهؤلاء لم يعودوا أقباطاً، ولكنهم أصبحوا شيئاً آخر «لم يقل إنهم صاروا مسلمين»، وهؤلاء اتجهت أبصارهم صوب الجزيرة العربية «مكة والمدينة» بدلاً من مصر.

> إن الأقباط المصريين يشعرون بالخيانة من إخوانهم في الوطن «؟»، كما أنهم أدركوا أن ثقافتهم ماتت، ووجدوا أن عليهم أن يحتضنوا هذه الثقافة ويحاربوا من أجلها، حتي يحين الوقت الذي يحدث فيه الانفتاح، وتعود الدولة إلي جذورها «القبطية»، وفي المناخ الراهن فإنه لا يمكن تدريس اللغة القبطية التي هي اللغة الأم لمصر في المدارس العامة، في حين تسمح نظم التعليم بتدريس أي لغة أجنبية أخري.

> إن ثمة تزويرا في التاريخ المصري، بمقتضاه سرقت ثقافتنا والفن الخاص بنا، حتي الفن الخشبي، الذي هو عمل حرفي اشتهر به المصريون، سرق من الأقباط وأطلق عليه «الأرابيسك» واعتبر فناً إسلامياً.

> اشتركت في نشر خلاصة محاضرة الأنبا توماس ثلاث صحف يومية هي «الدستور» و«المصري اليوم» و«البديل». لكن «المصري اليوم» انفردت بإضافة تعقيب علي لسان القمص بيمن بطرس، نائبه في مطرانية القوصية، قال فيه إن الأنبا توماس كان في زيارة للبابا شنودة الذي يعالج الآن في الولايات المتحدة، وإنه «معروف بمواقفه الوطنية وعلاقاته جيدة جداً بالمسلمين»، وإنه بحديثه استهدف «إيضاح الأمور وإظهار حقيقة الشعب المصري» !.

> إذا لم يصحح الأنبا توماس هذا الكلام أو ينفه، فذلك يؤكد صدوره عنه، وخطورة هذا التأكيد أن الكلام ينسف أسس التعايش بين المسلمين والأقباط في مصر، ويلغي وجود الجماعة الوطنية، ومن ثم فإنه يعمق الشرخ الموجود بين أبناء البلد الواحد، بل يفجر العلاقة علي نحو يفتح الباب واسعاً لشرور لا حدود لها، وفي هذه الحالة، فإننا إذا تغاضينا عما تضمنه كلامه من أغاليط ومرارات ينبغي أن يتنزه عنها المنصفون والراشدون، فمن حق المواطن العادي أن يفزع من صدوره عن قيادة كنيسة، وأن يتساءل بعد ذلك: باسم من يتكلم أسقف القوصية؟، وما رأي المجمع المقدس في الآراء التي أبداها؟ وما رأي البابا شنودة بوجه أخص؟

> هذه الأسئلة الأخيرة تقودنا إلي المصدر الثاني للدهشة، الذي يتمثل في سكوت من نعرف من عقلاء الأقباط علي بث هذه الأفكار الخطرة والترويج لها في خارج مصر وداخلها، ذلك أننا نسمع من أولئك العقلاء كلاما مغايرا يعبر عن الحرص علي العيش المشترك والجماعة الوطنية والاعتزاز بالعروبة، التي اعتبرها الأنبا توماس سبة وإهانة، لكننا نلاحظ أن أولئك العقلاء سكتوا ولم نسمع لهم صوتا، يسجل موقفا صريحاً منها، ونرجو ألا يكون سكوتهم علامة علي الرضا، علماً بأن الرسالة المفخخة التي بعث بها من خلال محاضرته، لا يجوز الحياد إزاءها أو الخوف من نقضها وإعلان البراءة منها.

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar