Subscribe:

Ads 468x60px

17 يوليو، 2008

دبلوماسية متعالية وإعلام مريب


تمنيت أن يكون تعليق وزير الخارجية المصري علي محاولة بعض الفلسطينيين اقتحام معبر رفح أكثر رفقًا ومودة، بحيث يكون فيه من التفهم والأعذار أكثر مما فيه من الوعيد والإنذار. خصوصًا أنه لابد وأنه يعلم أن الذين قاموا بالمحاولة ليسوا أعداء يريدون تهديد أمن البلد، وليسوا سياحًا يريدون الاستمتاع بأوقاتهم علي أرض مصر، ولكنهم أشقاء مأزومون ضاقت صدورهم بالحصار المهين الذي جثم علي صدورهم وأذلهم، ومنهم المريض الذي يبحث عن علاج خارج القطاع، وصاحب الحاجة الذي كان لابد له أن يخرج من السجن لقضائها.

لقد شاهدت السيد أحمد أبوالغيط علي شاشة التليفزيون، وسمعته وهو يصف محاولة اجتياز المعبر بأنه تصرف سخيف وغير مسئول، وإن من شأنه أن يرتب عواقب خطيرة ينبغي التحسب لها. لأن مصر لا تقبل أن تخترق حدودها، وهو ما أعاد إلي الأذهان تصريحه الشهير الذي أطلقه في أعقاب اقتحام المعبر في شهر يناير الماضي، وتوعد فيه بكسر رجل كل من يعبر الحدود المصرية، وكانت الرسالة موجهة إلي الفلسطينيين بطبيعة الحال.

لقد كان بوسع وزير الدبلوماسية المصرية أن يقول إن مصر تدرك أن الاحتلال الإسرائيلي هو أصل المشكلة، وأن الحصار الظالم المفروض علي القطاع ضاعف من المحنة الفلسطينية، وأن إسرائيل رغم اتفاق التهدئة الذي سعت إليه مصر وإدارتها لم تلتزم به إسرائيل، التي مازالت تغلق المعابر وتستخدمها وسيلة للضغط والإذلال، وتلك كلها عناصر لا يمكن تجاهلها، وهي محل إدانة من جانب مصر، فضلاً عن أنه من الطبيعي أن تشكل ضغطًا علي سكان القطاع يملؤهم بالغضب والسخط، وإذ تتفهم مصر هذه الملابسات، وتقدر صبر الفلسطينيين وصمودهم، إلا أنها تدعو الجميع إلي عدم معالجة الخطأ بخطأ آخر. ذلك أن اقتحام الحدود المصرية يظل خطأ لا يمكن الدفاع عنه، حتي إذا تفهمنا أسبابه، ولذلك فينبغي الحذر من الوقوع فيه.

كان بوسع السيد أبوالغيط أن يقول أيضًا إن سكان القطاع صبروا علي الحصار لأكثر من عام، وأن مصر التي سعت لتحقيق التهدئة التي تم الاتفاق عليها مؤخرًا، لا يزال لديها أمل في أن تتكلل جهودها بالنجاح الذي تتمناه، ولذلك فإنها تطلب من الفلسطينيين بأن يتحلوا بمزيد من الصبر والاحتمال، علي نحو يوفر جوًا مواتيًا لتحقيق المصالحة الفلسطينية ورفع الحصار عن القطاع.

إن السيد أبوالغيط، وهو دبلوماسي مخضرم، يعرف جيدًا كيف يوصل رسالته بوسائل شتي، ربما بشكل أفضل مما عرفته، لكنه اختار لغة الوعيد والإنذار مع فلسطيني غزة، وأستحي أن أقول إنه لم يستخدم هذه اللغة حين قتل الإسرائيليون قبل أشهر قليلة اثنين من أبناء سيناء، أو حين قتل جنود إحدي البواخر الأمريكية واحدًا من الباعة الجائلين في قناة السويس، وفي الحالتين قوبل الحادثان بـ«تفهم» من جانب مصر - فلا حوسب القتلة علي ما فعلوه، ولا صدر أي احتجاج رسمي علي ارتكاب الجريمتين.

ملاحظتي الأخري علي المشهد أن شرطة حماس قامت بدور فعال في تهدئة وتفريق الفلسطينيين الذين حاولوا اقتحام معبر رفح، وتعاونت مع الشرطة المصرية في السيطرة علي الموقف، وهو سلوك يتعارض مع التعبئة المضادة التي جري الترويج لها في مصر، وتمثلت في التقرير الذي أبرزته إحدي الصحف القومية علي صفحتها الأولي في «15/4» وتحدث عن خطة لحماس هدفها اقتحام الحدود المصرية، ونسب إلي «مصادر موثوقة» إنها تولت توزيع مدافع الهاون وقذائفها علي عناصرها، كما قامت بتلغيم الأنفاق تمهيدًا لنسف الجدار الحدودي، إلي جانب زراعة الألغام بطول أربعة كيلو مترات علي الحدود مع مصر، ولحبك الحملة ادعت بعض الصحف المصرية أن أحد أئمة المساجد في خان يونس أباح قتل الجنود المصريين الذين يعترضون طريق الفلسطينيين، وهو ما ندركه الآن أنه كان جزءًا من محاولة للدس والوقيعة، استهدفت تلويث الإدراك المصري وتحريضه علي الفلسطينيين.

إن السؤال الذي يحير المرء هو: عن أي جهة في المؤسسة السياسية المصرية يعبر ذلك الخطاب الدبلوماسي المتعالي علي الفلسطينيين، وذلك الخطاب الإعلامي المريب؟

2 التعليقات:

غير معرف يقول...

السلام عليكم

جزاكم الله خيرا استاذنا ..ا/فهمى على المقال
ولكن لى بعض التعليقات والتى ربما اختلف فيها مع حضرتك...اسمح لى ان اعرضها باختصار :

1_ لا ننكر ابدا ان تصريحات السيد ابو الغيط غليظة بعض الشىء ...وكما قلتم ان هناك شتى الطرق لكى يوضح رفضه لموقف الفلسطنين واختراق المعبر عنوة بدلا من استخدام عبارات (كسر الرجل ) وماالى ذلك

2_ ولكن...لا يعنى هذا اننا لا نرفض مافعله اشقاؤنا فى فلسطين ...فمصر من اكثر الدول العربية المساندةللقضية ..وتسعى للهدنة...انا لا ابرر الموقف السلبى الذى تتخده الدول العربية نوعا ما ومن ضمنهم مصر ايضا فى بعض الاحيان
ولكن هذا لا يبرر ابدا اختراق المعبر ..وترديد كلمة الله اكبر عند الاقتحام كما لو كنا نحن الاعداء..ونحن من يجب محاربتهم ..فالله اكبر فى كل زمان
ومكان ...وكذلك لا يبرر ابدا التعدى بالضرب على قوات الامن المنتشرة على الحدود التى تؤدى واجبها ...مصر دولة عربية ولها سيادة يجب ان تحترم...اقتحام المعبر لن يجدى نفعا او يحل القضية ...وان كنت اصر على فتحه لهم ومساندتهم ...لانهم فى اوضاع صعبة للغاية لا يمكن ان يتحملها بشر ولكن يفتح بالصلح والتفاهم لا بالهجوم...

ارجو ااننى قد عرضت رايى بشكل موضوعى

وشكراا جزيلا

م/محمود فوزى يقول...

السلام عليكم
اخى الكريم
جزاكم الله خيرا على تعليقكم
ولكن اسمح لى بالتعليق

الفلسطينيون فى غزة محاصرون بشكل بشع وصل لمرحلة أنهم يموتون بسبب عدم وجود الدواء وينامون بالليالى الطوال جوعى
ورغم أن اشقاءهم العرب والمسلمون على بعد أمتار منهم ياكلون وينامون بهدوء
هل يعقل هذا

مصر للاسف تشارك فى حصار غزة
اقتحام المعبر كانت خطوة اضطراريه منهم بعد أن فاض الكيل بهم
خذ فى الاعتبار أن الاقتحام جاء بعد 8 أشهر من الاغلاق التام للقطاع حتى نفدت المؤن

دخلوا مصر وخرجوا بهدوء دون مشاكل تذكر فقد كانوا يدخلون لمجرد شراء الطعام والدواء

موضوع الهتاف بالتكبير كان كمن كان فى الصحراء لعده ايام ثم وجد طعام فهل تمنعه من التكبير وهل الطعام هو عدو هذا الرجل

عند عبور مئات الالاف للمعبر ثم يحدث تصرف فردى من شخص أو اخر فهل يوصف به الجميع

بالاضافه الى أن هذه التصرفات القليله جدا جدا تم تضخيمها اعلاميا بل والزياده عليها

خذ فى بالك ايضا أنه للاسف حصل استغلال من التجار المصريين للموقف وتمت زياده الاسعار على الفلسطينيين الجوعى حيث تضاعفت الاسعار بشكل خرافى

من الممكن ان نستفيد اقتصاديا من هذا الامر حيث اننا يمكن أن نكون المصدر الوحيد لقطاع غزة حيث نصدر لهم مايحتاجونه فتتعش الاقتصاد فى سيناء

حيث أننا بذلك يمكننا ان نضخ فى اقتصادنا معظم المساعدات التى تاتى لفلسطين حيث سيشترون بها اشياء من عندنا

بالاضافه الى أننا بذلك نزيد أسهمنا فى المنطقه كدوله رياديه

أما موضوع مصر دافعت عن فلسطين فاتمنى أن نعرف جيدا أن فلسطين والشام عموما أمن وطنى لمصر
وقد عرف ذلك من حكم مصر طوال الاف السنين فمنذ الفراعنه كانوا يحاولوا ضم الشام لنا أو على الاقل الاحتفاظ بعلاقات متميزه معها

بالاضافه الى ان الصهاينه أعداء لنا والمقاومة الفلسطينيه اذا ضعفت-لاقدر الله- فسيفكر الصهاينه -لاقدر الله- فى اقتحام حدودنا كما فعلوا من قبل

فلسطين خط دفاع اول عنا

أما موضوع كسر الرجل كما قال ابو الغيط فلم نسمع منه هذا الامر عندما تم قتل الطفله سماح جرادات على الحدود برصاص الصهاينه

أتمنى أن أكون قد أوضحت بعض الامور
جزاكم الله خيرا
أخوكم
محمود فوزى

Delete this element to display blogger navbar