Subscribe:

Ads 468x60px

25 يونيو، 2008

إنها حقاً فكرة عبقرية

صحيفة الدستور المصريه الأربعاء 21 جمادى الاخر 1429 – 25 يونيو 2008
إنها حقاً فكرة عبقرية - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/07/blog-post.html

في حلقة برنامج «العاشرة مساء» أذيعت يوم الأحد الماضي «22/6» جرت مناقشة حول حصاد دورة مجلس الشعب التي انتهت، لكن مقدمة البرنامج السيدة مني الشاذلي تلقت اتصالاً هاتفياً أثناء الحوار طرح صاحبه فيه حلاً عبقرياً لم يخطر علي بال أحد، قال المتحدث إن المجلس لا فائدة منه ولا أمل فيه.. وإن استمراره لا مبرر له، واقترح إلغاءه والاستفادة من المبني في أي نشاط يمكن أن يدر عائداً للدولة خصوصاً أنه تحول إلي عبء علي المجتمع وليس عوناً له. بعد المكالمة التي فوجئت بها مني الشاذلي انتقل الحوار بسرعة إلي أمورأخري، إلا أنني وجدت أن اقتراح صاحبنا جدير بالتفكير فيه وأخذه علي محمل الجد،والسؤال الجوهري الذي ينبغي أن ينطلق منه بحث الموضوع هو: هل وجود مجلس الشعب مفيد للمجتمع أم أنه يضر به؟.. في الإجابة عن السؤال ستلاحظ مثلاً أن تشكيل المجلس يضطر الحكومة لتزوير الانتخابات والتدخل بشكل سافر في نتائجها، وذلك يشوه صورة النظام المصري، فضلاً عن أنه يتسبب في مشاحنات لا حصرلها بين القوي السياسية في البلد، ستلاحظ أيضاً أن وجود المجلس مع تعطيل وظيفته الرقابية علي السلطة التنفيذية كرس فكرة الفصل بين شكل الديمقراطية ووظيفتها، من ثم فإنه تحول إلي جزء من الديكور السياسي، الذي ساعد علي تزوير الديمقراطية ذاتها.

علي صعيد آخر فإن الحكومة استخدمت المجلس لتحقيق أغراضها، فالتعديلات الدستورية التي أريد بها التحكم في الانتخابات الرئاسية، وتقييد الحريات العامة وتوسيع صلاحيات الشرطة وتضييق دور القضاء باعتبار القضاء العسكري موازياً للقضاء المدني، ذلك كله تم إقراره وتمريره من خلال مجلس الشعب. الذي لا يقل عن ذلك خطورة أن سياسة الجباية التي اتبعتها الحكومة وقصمت ظهور الفقراء ومحدودي الدخل، كان مجلس الشعب هو الأداة التي استخدمت لتنفيذها، بحيث إنه تحول إلي سوط استخدمته السلطة التنفيذية لتلهب به ظهور الناس، بدلاً من أن يكون صوت وعين المجتمع في الرقابة عليها، فالقوانين التي صدرت بزيادة أسعار الوقود، وفرض الضريبة العقارية، ومضاعفة الرسوم والتراخيص والغرامات في كل ما يتصل بالمرور، ذلك كله حلله مجلس الشعب.

فضلاً عن هذا كله كان وجود المجلس يشكل عبئاً اقتصادياً متزايداً علي الموازنة العامة، فميزانيته في العام المالي 2003/2004 كانت 33 مليون جنيه، وفي العام المالي 2006/2007 ارتفع الرقم إلي 5.188 مليون جنيه، وفي العام المالي الجديد 2007/2008 تجاوزت ميزانيته 300 مليون جنيه، أي أنها تضاعفت أكثر من 9 مرات خلال 3 سنوات.

ومن المفارقات المفجعة في هذا الصدد، أنه في حين تنفق هذه الملايين لإحكام الديكور الديمقراطي، فإننا نلمس تقييداً شديداً علي الكثير من الأمور النافعة والمصيرية في البلد إذ نجد مثلاً أن موازنة البحوث الزراعية وبحوث الصحراء في مصر خفضت في الميزانية الجديدة إلي 47 مليون جنيه، بعد أن كانت 200 مليون جنيه.

هذه الأسباب الموجبة للتفكير في إلغاء مجلس الشعب واستثمار مبناه في أي غرض آخر نافع ومفيد للمجتمع تنطبق علي مجلس الشوري، بل وعلي مجلس الوزراء أيضاً، فالأول لا يختلف في شيء عن مجلس الشعب، والثاني ينفذ برنامج الرئيس وكل ما يقوم به من أعمال هي من توجيهات الرئيس، الأمر الذي يعني أن الرئاسة يمكن أن تقوم مقامه، بحيث تتعامل مباشرة مع الوزارات من خلال وكلائها الدائمين، دون المرور علي مجلس الوزراء، وبذلك تتوفر لنا ثلاثة مبان عظيمة القيمة، حبذا لو ضممنا إليها القصور والاستراحات الفاخرة الموزعة علي أنحاء البلد، وكلفنا فريقاً من الخبراء بدراسة كيفية استثمارها بشكل أفضل ينفع الناس، ويخفف عنهم بعض الضرر الناشيء عن العبث بها وإساءة استخدامها. ذلك أننا لم نعد ندعو الله أن يرفع عنا البلاء، وإنما صرنا نسأله اللطف فيه.

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar