Subscribe:

Ads 468x60px

14 يونيو، 2008

يروجون للفتنة بالمجان

صحيفة الدستور المصريه السبت 10 جمادى الأخر 1429 – 14 يونيو 2008
يروجون للفتنة بالمجان- فهمي هويدي

حين يوزع بالمجان في مصر كتاب يهاجم عقائد الشيعة، فإنني أشك علي الفور في أن يكون الواقف وراء العملية فاعل خير، أولاً لأنني لا أعرف في هذا الزمان الذي ارتفعت فيه أسعار الطباعة والورق كتابًا يوزع بالمجان، وثانيًا لأن عقيدة الشيعة ليست مطروحة في مصر، التي لا تكاد تعرف المذهب الشيعي وإن ظل هواها مع آل البيت علي مر الأزمنة. وأغلب الظن أن عامة المصريين لم يسمعوا بالشيعة إلا بعد الثورة الإيرانية في عام 1979، حتى إن واحدًا من كبار آدبائهم كتب ذات مرة -قبل ذلك التاريخ- مقالة لمجلة أسبوعية خلط فيها بين الشيعة والشيوعية، ومن حسن حظه أن الأستاذ أحمد بهاء الدين -الذي سمعت منه القصة- قرأ المقالة قبل النشر وأنقذ الموقف.. السبب الثالث الذي يشككني في براءة العملية أن الحملة علي الشيعة زادت خلال السنتين الأخيرتين، خصوصًا في أعقاب الانتصار الذي حققه حزب الله ضد إسرائيل في حرب صيف العام 2006، وإزاء استمرار إيران في دعم المقاومة وتحدي سياسات الإدارة الأمريكية. هذه المواقف ضاقت بها عدة جهات، فلم تجد سبيلاً لتجريحها والإقلال من شأنها، إلا استدعاء الطرح الطائفي والخلافات المذهبية، والتخويف من «خطر» الشيعة. ومن المفارقات أن بعض الذين هبوا للتحذير من أخطار الشيعة وتهديداتهم، لم نعرف عنهم يومًا ما أنهم عبروا عن الغيرة علي أهل السنة.

أدري أن الملف شائك وحساس، لكنني أدعو إلي التفرقة بين المذهب وتصرفات أتباعه، وأتمني أن نتعامل مع المذهب بالاحترام الواجب، الذي ندعو إليه في علاقتنا مع أي آخر، فما بالك بآخر مسلم وموحد بالله. وبطبيعة الحال فإن ذلك الاحترام لا يعني بالضرورة الاتفاق في الأفكار والتعاليم، ولكنه يبقي علي الاختلاف كما هو، ويفتح الباب للتعاون فيما هو متفق عليه، أما ما يخص أتباع المذهب، وسلوكهم السياسي والدعوي، فهو قابل للنقد والأخذ والرد طول الوقت، وبغير تحفظ، شريطة ألا يؤدي ذلك إلي الطعن في المذهب وتجريحه، ذلك أن تجريح المذهب لن يحّول الشيعة إلي سنة، فضلاً عن أنه لابد وأن يقابل بتجريح من الطرف الآخر، وغاية ما يمكن أن يحققه ذلك التجريح المتبادل أن يؤجج الخلافات بين المسلمين، ويغذي عوامل الفرقة والفتنة بينهم، وتلك هدية ثمينة للذين يكرهون هذه الأمة ويكيدون لها، ويتمنون الخلاص من الاثنين، الشيعة والسنة معًا، ولا يغيبن عن فطنتك لا ريب أن اللعب بورقة الشيعة والسنة كان أحد الأساليب التي لجأت إليها السياسة الأمريكية عند احتلالها للعراق، حين ادعت أن ذلك يمثل خلاصاً للشيعة من اضطهاد السنة، تمامًا كما ادعي الفرنسيون والإنجليز عند احتلالهم لمصر، أنهم أرادوا تخليص الأقباط من ظلم المسلمين.

قل ما شئت في سياسة أهل المذهب شريطة ألا تتحول الإدانة إن وجدت إلي اتهام للمذهب ذاته، فالممارسات الطائفية التي وقعت في العراق والتي ألحقت أضرارًا جسيمة بمجتمع أهل السنة حين أدت إلي تصفية بعضهم وتهجير البعض الآخر، تحمل علي المتطرفين والغلاة من أتباع المذهب، بقدر ما إن تصرفات بعض أهل السنة تحسب علي الغلاة منهم، وهذا النقد أيضًا ينسحب علي أولئك النفر من الغلاة الذين يروجون للإساءات الموجهة إلي صحابة رسول الله، أو أولئك الذين يحاولون بث أفكارهم في مجتمعات أهل السنة. لكنك تقع في الغلط حتمًا إذا ما قللت من الانتصار الذي حققه حزب الله في مواجهة إسرائيل، لمجرد أن الحزب له انتماؤه الشيعي، ذلك أن الانتصار الحقيقي في تلك المواجهة هو للعرب جميعًا وللمسلمين كما أنه لحزب الله، الذي ينبغي أن يُقرأ في هذه الحالة باعتباره فصيلاً في الحركة الوطنية اللبنانية وجزءًا من حركة لتحرر الوطني، وليس بحسبانه حزبًا طائفيًا، وإن اعتز بانتمائه المذهبي.

إن أعداءنا ما برحوا ينصبون لنا فخاخ الطائفية والمذهبية، ووحدهم الذين يتربصون بنا، وينتظرون علي أحر من الجمر لحظة وقوعنا في تلك الفخاخ، وحين يوزع البعض منا الكتب المجانية التي تطعن في عقائد الشيعة وتحرض ضدهم، فإنهم يقدمون الهدية الثمينة لأولئك الأعداء، لأنهم يدفعوننا دفعًا للوقوع في الفخاخ المنصوبة.
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/06/blog-post_9810.html
http://www.dostor.org/?q=node/5269

3 التعليقات:

مسلم من مصر يقول...

السلام عليكم
بالرغم من حبى و اعجابى الشديد بمنهج الأستاذ فهمى هويدى و أسلوبه فى التفكير,و اتفاقى معه فى التوجه و الآراء, إلا أننى فى هذه النقطة بالذات أعارضه بشدة, فإنى أتفهم الرغبة المخلصة فى توحيد الصف الاسلامى و عدم اثارة الفتن و خاصة المذهبية, لكن هذا لا يعنى أن نقول أنه لا يوجد خطر شيعى يتهدد ابناء مصر و دول المنطقة, و أنا مررت بتجربة شخصية حيث اعتنق اثنين من عائلتى المذهب الشيعى-منهم ابن عمتى-و كان أبرز ما تعلموه هو قلة الأدب و التطاول على الصحابة و أمهات المؤمنين بأقذع الألفاظ.
لا يجب ان نقلل من خطر انتشار الأفكار الهدامة للمذهب و أن نتجاهل ما يفعله الشيعة فى بلادنا,و الأولى أن ندق ناقوس الخطر لا أن نتجاهل الأمر و ننكر وجوده,و هذا لا يليق بالكاتب الكبير .و لعل شيوخنا الكبار مثل الشيخ الغزالى رحمه الله و الشيخ القرضاوى كان لهم نفس الموقف حرصا على وحدة الصف, لكن ربما نتذكر أن الشيخ القرضاوى قد هاجم من سنتين تقريبا من يعملون على نشر المذهب الشيعى فى بلاد خالصة للسنة و منها مصر, و تساءل:فى مصلحة من هذا الكلام؟و خصوصاً أنه سيؤدى الى مشاكل أكبر على المدى البعيد.
و جزاكم الله خيرا

م/محمود فوزى يقول...

السلام عليكم
الاخ الكريم محمد
جزاكم الله خيرا على الرد

للاسف فعلا لاشيعه لهم الكثير من الضلالات
وايضا طالب العديد من العلماء الشيعه بعدم محاوله نشر افكارهم فى ارض اهل السنه والجماعه
واكد على ذلك الاستاذ فهمي هويدي من قبل وقال ذلك للايرانيين فى زياره سابقه له

ولكن مايقوله الاستاذ فهمي هويدي هنا هو انه بالفعل الشيعه يعتبروا غير موجودين بمصر اصلا
وأن نقده هو محاوله النظام الحاكم توزيع كتب مجانيه تهاجم الشيعه
فهو ينصب على ان النظام الحاكم لا يوزع شيئا بالمجان
بالاضافه الى انه يعتقل ويسجن أهل السنه والجماعه وبالتالى مساله توزيع كتب مجانيه فوراءها امر اخر
بالاضافه الى ان انتقاد النظام للشيعه جاء بعد هزيمة الكيان الصهيوني اما حزب الله وعندما صعدت امريكا من لهجتها ضد ايران
اعتقد أن الامر اصبح اوضح الان

وللعلم بريد الاستاذ فهمي هويدي هو
fhoweidy@gmail.com
يمكنك مراسلته

جزاكم الله خيرا
أخوكم
محمود فوزى

مسلم من مصر يقول...

السلام عليكم

الأخ الفاضل محمود

جزاك الله كل خير على ردك

عندى تعقيب بسيط, تصحيح لمعلومة, أن الشيعة موجودون بمصر فعلاً, و الدعوة تنتشر,و كما قلت, ان اثنين فى عائلتى قد اعتنقوا المذهب الاثنا عشرى بالفعل, و بعض المعتنقين للمذهب موجودين فى مناصب كبيرة لكن البعض يجاهر و البعض يستتر

و محاولات نشر المذهب ربما تكون قد نشطت مع تشيع بعض المصريين العاملين بدول الخليج و محاولتهم نشر المذهب بين أقاربهم فى مصر, هذا بغض النظر عن السياسة الايرانية التى تعمل منذ الثورة الاسلامية ليس فقط على تصدير الثورة , و لكن ايضاً على نشر المذهب

و فى الثمانينيات فى عهد وزير الداخلية سىء الذكر زكى بدر أعلنت وزارة الداخلية القبض على تنظيم شيعى, و لن أعول على أفعال وزارة الداخلية سواء فى أى عهد,لكن هناك اطار يجمع الشيعة المصريين بالفعل بمسمى(المجلس الأعلى لرعاية آل البيت)كان برئاسة محمد الدرينى(والد أحمد الدرينى الصحفى الشاب بجريدة الدستور),ثم حدث انشقاق و ظهر كيان آخر برئاسة صحفى اسمه محمد المرسى(صحفى سابق بأحد الجرائد القومية)باسم (المجلس الأعلى لآل البيت

و من أهم رموزهم فى مصر:

المستشار الدمرداش العقيلى

د.أحمد راسم النفيس-أستاذ جامعى بجامعة المنصورة

الكاتب صالح وردانى

الشيخ حسن شحاتة: شيخ ازهرى سابق



مع كل هذا, أتفق مع مبدأ عدم معاداة ايران -على الجانب السياسى-و عدم الاستسلام لدعاة الفتنة,و عدم السقوط فى الأفخاخ التى تنصب لنا من جهات داخلية أو خارجية, لكن مع كل هذا أؤمن بأنه يجب أن نكون على قدر عال من اليقظة و ألا نسرف فى حسن الظن بحيث لا نرى الجانب الآخر من الصورة



و عموما سأحاول قريباً أن أكتب المعلومات المتوفرة لدى عن هذا الموضوع بالتفصيل لتعم الفائدة,و سأحاول مراسلة الأستاذ فهمى هويدى ايضاً

و جزاك الله كل خير يا أخى على ردك و سعة صدرك

و السلام عليكم

Delete this element to display blogger navbar