Subscribe:

Ads 468x60px

24 يونيو، 2008

أكاذيب دعاة التطبيع

صحيفة الدستور المصريه الاثنين 19 جمادى الأخر 1429 – 23 يونيو 2008
أكاذيب دعاة التطبيع - فهمي هويدي

يروج أنصار التطبيع في مصر لاكذوبتين من العيار الثقيل، الأولي: أن المثقفين هم الذين يرفضون التطبيع مع إسرائيل ويدعون إلي مقاطعتها ، والثانية: أن من شأن المقاطعة أن تحرمنا من التقدم العلمي الإسرائيلي وهي التي أصبحت تملك نفوذًا كبيرًا في أوساط التجارة والصناعة، وإننا إذا سرنا وراء دعاة المقاطعة فسنعود إلي عصر التراسل بالحمام الزاجل.

الأكذوبة الأولي ذكرتني بالسباك الذي جاء ليصلح شيئًا في بيتي، واحتاج إلي قطعة غيار، ولما طلبت منه شراءها من السوق القريب، فإنه رد علي قائلاً إنه سيبحث عنها في مكان آخر، لأن البضاعة الموجودة في سوقنا القريب «نجسة» ولأنني أفهم مقصده لأول مرة، فقد سألته عما يعنيه، فكان رده إنها نجسة لأنها إسرائيلية الصنع! ليست هذه قصة وحيدة، وإنما لدي قصص أخري من هذا القبيل، ترد زعم المطبعين بأن المثقفين وحدهم هم الذين يتبنون الدعوة لمقاطعة إسرائيل، وتؤكد الحقيقة التي يذكرونها المتمثلة في أن رفض التطبيع هو موقف المجتمع بالدرجة الأولي والمثقفين الذين يعلنون ذلك الرفض يعبرون عن نبض الشارع ومشاعره الحقيقية التي لم تتلوث بحسابات المطبعين وأهوائهم، ولو أجري في مصر أو أي بلد عربي أي استطلاع أمين للرأي أو استفتاء نزيه ومحايد لكشف بوضوح أن إقدام بعض الحكومات علي التصالح مع إسرائيل كان تعبيرًا عن حسابات سياسية ولم يكن بأي حال تعبيرًا عن موقف الرأي العام، وللعلم فإن رفض التطبيع لا ينطلق من موقف وطني فحسب، وإنما من موقف أخلاقي أيضًا، ذلك أن إسرائيل المدججة بالسلاح النووي، التي تتمدد علي الحدود المصرية وتصر علي اغتصاب الأرض ونهب زراعتها ومياهها، تظل في كل أحوالها خطرًا يهدد الأمن القومي المصري بالدرجة الأولي ، وبإصرارها علي ابتلاع فلسطين برفض السلام العادل الذي يعيد الحق إلي أهله، فإنها تؤكد أطماعها التي ينبغي أن تحذر منها دولة عربية كبري مثل مصر.

علي صعيد آخر، فإن استمرار إسرائيل في ارتكاب عمليات القتل والتدمير والتجويع للفلسطينيين، مع احتجاز 11ألفًا منهم في السجون والمعتقلات، يوقعها في محظور الإبادة الجماعية وارتكاب قائمة طويلة من الجرائم ضد الإنسانية، الأمر الذي يوجب علي كل مواطن شريف ألا يمد إليها يد التطبيع، لأسباب إنسانية وأخلاقية، وليس فقط وطنية.

أكذوبة إسرائيل قاطرة التقدم التي تعيدنا مقاطعتها إلي عصر التراسل بواسطة الحمام الزاجل، مسكونة بالتغليط والتدليس، فضلاً عن كونها تعبيرًا عن تمكن الشعر بالهزيمة من دعاة التطبيع، الذين أصبحوا يسوقون شعار «إسرائيل هي الحل».

لا ينكر أحد أن إسرائيل أولت العلم بأبحاثه ومعاهده اهتمامًا خاصًا، حتي كانت الجامعة العبرية من أول ما أنشأته لتحقيق مشروعها، لكننا ينبغي ونحن نقيم دورها في هذا المجال أن نلاحظ عدة أمور، أولها أن أغلب العلماء الإسرائيليين هم من اليهود الذين برزوا واستجلبوا من دول أوروبا وأمريكا، وجميعهم بلا استثناء يجرون جانبًا من أعمالهم البحثية في الجامعات الأمريكية بوجه أخص، بالتالي فهم يحسبون علي الثقافة الغربية بأكثر مما يحسبون علي الأكاديمية الإسرائيلية، الأمر الثاني أن معظم الصناعات الإسرائيلية المتقدمة «ما بين 75% و80% منها» موجه إلي أوروبا وأمريكا، وإنتاجها يصمم تنفيذًا لعقود مبرمة مع المؤسسات المعنية في الدول الغربية، الأمر الثالث أن العلم موجود لغير إسرائيل، وما حققته الهند والصين وماليزيا وغيرها، خير دليل علي أن اللحاق بالعصر لا يمر بإسرائيل بالضرورة، ولكن المهزومين والمنبطحين وحدهم الذين يرون في إسرائيل قاطرة وحيدة للتقدم، الأمر الرابع والمهم أن إسرائيل تتقدم علميًا واقتصاديًا في الفراغ الناشئ عن انكفاء الدول العربية وتراجع أهميتها في حلبة السياسة، ولو أن للدول العربية احترامًا أو تقديرًا لما عاونت ألمانيا إسرائيل في إنتاج الأسلحة البيولوجية ولما تبنت فرنسا مشروعًا يسمح لإسرائيل بأن تكون شريكة في كل الأبحاث العلمية التي تجري في الاتحاد الأوروبي.

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar