Subscribe:

Ads 468x60px

13 يونيو، 2008

إنهم يجمِّلون وجه إسرائيل

صحيفة الدستور المصريه الخميس 8 جمادى الاخر 1429- 12 يونيو 2008

إنهم يجمِّلون وجه إسرائيل- فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/06/blog-post_3686.html

الرقابة في مصر أصبحت تمارس بأثر رجعي، أعني أنها لم تكتف بالحذف والتعديل والمصادرة للنصوص التي تُكتب هذه الأيام، وإنما امتدت يدها إلي الكتب القديمة أيضاً، التي أصبح الرقيب يعيد قراءتها بعين هذا الزمان، مسترشداً برياح السياسة وتعليمات الجهات الخفية التي تتذرع بحماية المجتمع من ثقافة العنف والإرهاب والإباحية. والحالة التي بين أيدينا نموذج لذلك، بل هي ضد كل ذلك، ليس فقط لأنها لا علاقة لها بالإباحية، ولكن الأدهي من ذلك والأمر أن السيد الرقيب كان فيها متستراً علي العنف والإرهاب الإسرائيليين!.

الحكاية كشفت عنها صحيفة الشرق الأوسط التي نشرت في 5/6 تقريراً لأحد مراسليها في القاهرة «أيمن حامد» كشف فيه النقاب عن قيام الهيئة العامة للكتاب بحذف مقالة للدكتور «زكي نجيب محمود» ــ أستاذ الفلاسفة والمثقف البارز ــ كتبها في عام 1976 تحت عنوان «العنصرية والعسكرية معاً»، ونشرت ضمن كتابه «ثقافتنا في مواجهة العصر»، الذي أصدرته دار الشروق في العام ذاته، وحين أرادت الهيئة إعادة طبع الكتاب ضمن مشروعها «القراءة للجميع»، فإنها وجدت أن تلك المقالة تتعارض مع رسالة المشروع، فقامت بحذفها بكل جرأة وبساطة!.

في المقالة المحذوفة عرض الدكتور «زكي نجيب محمود» فكرته علي النحو التالي، لم يكن السؤال الضخم الذي ألقته الحضارات البشرية علي نفسها هو: كيف يكون النصر علي الحروب، بل كان: كيف يمكن التغلب علي الحروب لتزدهر الحياة في ظل السلام؟، وهو سؤال جاءت الإجابة عنه في إحدي صور ثلاث، الصورة الأول هي أن تحاول الدولة القوية بسط سلطانها علي بقية العالمين، إذا أمكن ذلك، لتسكت فيها كل صوت للمعارضة، ومن ثم فهي تخرج من معارك الحروب بحالة من الصمت الأخرس عند المغلوب، وتخيل لنفسها أنها في حالة السلام المنشود، ولا عليها عندئذ أن تفرق بين استسلام وسلام، والصورة الثانية هي أن تعقد الدولة الراغبة في كتم أنفاس الآخرين أحلافاً مع مجموعات من دول تجد صوالحها محققة في التحالف معها، بحيث يكون لتلك الأحلاف من القوة ما يضمن لها أن تظل سيوف العداء مشلولة في أغمادها، فتعد هذا الشلل سلاماً، مادام قد كفل لها امتناع القتال، والصورة الثالثة أن تسعي الدولة الراغبة في اجتناب الحرب لإقامة حالة من التوازن بين سائر القوي، لعل هذا التوازن أن يحقق السلام.

تحدث الدكتور «زكي» أيضاً عن التشابه بين المشروعين الأمريكي والإسرائيلي في الغايات والأساليب ثم قال: «إن جميع الحضارات التي سلفت وزالت إنما تحطمت علي إحدي الصخرتين أو علي الصخرتين معاً، وهما الروح العسكرية التي تميل بأصحابها إلي شن حروب لا تنقطع، حتي ينهد كيانهم من الداخل، ثم الروح العنصرية التي قد يشتط بها أصحابها إلي إيجاد تفرقة بينهم وبين سواهم من البشر، بحيث يجعلون لأنفسهم المكانة العليا في تلك التفرقات، ولغيرهم المكانة الدنيا، فإذا ما طبقنا هذه القاعدة الحضارية علي الوجود الإسرائيلي، أيقنا بمصيرها المحتوم، لأنها جمعت بين القبيحين اللذين يعملان علي هدم الحضارات ومحوها، إذ جمعت في كيانها العسكرية والعنصرية معاً.

إذا صحت الواقعة فلا تفسير لها سوي أن الرقيب الهمام وجد في الكلام ما يفضح السلوك الإسرائيلي، وما يكدر خاطره فلم يتردد في استبعاده، وتصرف كأي بيروقراطي، لم ير سوي اتفاقيات كامب ديفيد والقيود التي فرضتها علي الخطاب الإعلامي، ولذلك آثر السلامة وقرر الحذف، غير مبال باحترام وجهة نظر الكاتب الكبير، أو بما يترتب علي ذلك من تستر علي حقائق الموقف الإسرائيلي، أو تشويه لذاكرة وإدراك الأجيال الجديدة، أومسخ للتاريخ وتزوير له.

ليس هذا تصرفاً فردياً بطبيعة الحال، ولكنه تطبيق لسياسة تخريب الوجدان العام وتهيئته للتطبيع مع إسرائيل، ذلك أننا فهمنا دور الرقابة في حماية النظام من النقد، فإننا لا نستطيع أن نبرر أو نفهم حرص الرقابة علي تحسين صورة إسرائيل وإخفاء قسمات وجهها القبيح، ومن حقنا في هذه الحالة أن نتساءل بدهشة عما إذا كانت هناك علاقة بين الأمرين أم لا؟!.
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/06/blog-post_3686.html
http://www.dostor.org/?q=node/4900

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar