Subscribe:

Ads 468x60px

08 يونيو، 2008

أولاد القديمة!

صحيفة الدستور المصريه السبت 3 جمادى الأخر 1429- 7 يونيو 2008
أولاد القديمة! - فهمي هويدي

اهتمت الحكومة بأولاد الهانم، وشملت بعطفها أولاد الجارية، أما أولاد القديمة فلم تكترث بهم، هذا الكلام ليس من عندي، ولكنه رأي المستشار محمد عيد محمد، الذي عبر عنه في رسالة علق فيها علي قرار رئيس الجمهورية بمنح العاملين بالدولة علاوة خاصة بنسبة 30% للتخفيف عن معاناة الناس من زيادة الأسعار، وقال إن الجميع رحبوا بالقرار خصوصًا حين توالت التصريحات التي بشرت الناس بأن العلاوة بدون حد أقصي، وأنها ستسري من أول مايو 2008 علي العاملين بالحكومة والقطاع العام وعلي أرباب المعاشات، إلا أنه قبل أن تصل العلاوة إلي مستحقيها، كان علي الحكومة أن تدبر مواردها، فوافق مجلس الشعب بأغلبيته المتوفرة للحزب الوطني علي فرض زيادة علي أسعار البترول وترخيص السيارات والأرز والسكر والسجائر والدقيق، وكل ما يمس استهلاك المواطن البسيط، في حين ضربت صفحًا علي مليارديرات الحزب ولجنة السياسات وعن احتكاراتهم للسلع الاستراتيجية.

أضاف صاحب الرسالة أنه بعد أيام معدودات رأت الحكومة أن أعضاء مجلس الشعب يعانون من ضيق ذات اليد.. ولأنهم أولاد الهانم فقد بادرت برفع مكافآتهم الشهرية من خمسة آلاف جنيه إلي سبعة آلاف جنيه، وبدل الهواتف من ألف إلي ثلاثة آلاف جنيه، وبدل العلاج إلي سبعة آلاف جنيه، وبدل حضور الجلسات إلي 125 جنيهًا، وبدل حضور اللجان إلي مائة جنيه.
أولاد الجارية، وهم العاملون بالدولة، تعاملت معهم الحكومة بصورة أخري، فقد التزمت بقرارها منح 30% علي أجورهم الأساسية، وذلك في حدود حوالي مائتي جنيه شهريًا لشاغلي الوظائف العليا، وذلك اعتبارًا من أول مايو 2008.

أما أولاد القديمة، وهم أرباب المعاشات، فقد كان تطبيق القرار عليهم عجيبًا، فالمنح يبدأ خلافًا للفئتين السابقتين من أول يوليو 2008، وبنسبة 20% (وليس 30%)، بحد أقصي مائة جنيه شهريًا، وقيل تبريرًا لذلك إن هذه الفئة استوفت نصيبها من تربية أولادها وتعليمهم، وكأنهم يقولون إن هذه الفئة استوفت نصيبها من الدنيا وأن الموت أولي بهم، وتناسوا أن هؤلاء أفنوا أعمارهم في خدمة الدولة، ومنهم المريض ومنهم المكبل بمصروفات لا يقدر علي تحملها إلا قلة قليلة.

في نفس الموضوع تلقيت رسالة من الأستاذ مصطفي أبو شنب المدير العام السابق لإدارة أجا التعليمية «محافظة الدقهلية» نيابة عن رابطة أبناء المعاشات بالمحافظة، قال فيها: من عجب أن حكومتنا الرشيدة دأبت منذ سنوات علي التفنن في الاستئساد علي أصحاب المعاشات اعتمادًا علي أنهم فئة مكسورة الجناح وأفرادها غير قادرين علي المطالبة بحقوقهم، إذ ليس بمقدورهم الخروج في مظاهرات أو تنظيم الاعتصامات. لذلك تفتق ذهنها في السنوات الأخيرة عن أن ترمي إليهم ببعض الفتات، وإلا فما معني أن تكون العلاوة التي تعطي للعاملين بالدولة «رغم ضآلتها» أكبر مما تعطي لأصحاب المعاشات في كل عام، وأن تكون لأصحاب المعاشات بحد أقصي مما يفقدها قيمتها، في حين أن العكس هو الذي يجب أن يكون، حيث لا يحصل أصحاب المعاشات علي أي دخل آخر سوي ذلك الفتات الذي يلقي إليهم كل شهر، في الوقت الذي لا تمكنهم شيخوختهم فيه من التكسب من مصادر أخري، ناهيك عن حاجتهم المستمرة إلي الدواء الذي أصبحت أسعاره تفوق طاقتهم علي الاحتمال، وتعين عليهم أن يقتطعوا من قوتهم لكي يتحملوا أعباء العلاج.

هذه خلاصة لرسالة ثالثة تلقيتها من المهندس ألفونس عبدالسيد بمحافظة البحيرة، كرر فيها نفس الشكوي، وأضاف: إن الحكومة أهملت أصحاب المعاشات متصورة أنهم أدوا رسالتهم وانتهوا من تربية أولادهم، وهذا صحيح، إلا أن الواقع يقول إن هؤلاء الأولاد والبنات بعد أن تعلموا وتخرجوا في الجامعات فإنهم لم يجدوا عملاً يؤدونه، إلي جانب أن تجهيز البنات في حالات تضيف أعباء إضافية علي الأهل، الأمر الذي يعني أن مسئوليات أصحاب المعاش لم تقل وإنما زادت، خصوصًا إذا وضعنا في الاعتبار حاجتهم إلي العلاج من أمراض الشيخوخة ومن آثار الهموم التي تضاعفت بمضي الزمن، وهي الاعتبارات التي تجاهلتها الحكومة التي يبدو أنها لا تعرف علي وجه الدقة ما يحدث علي أرض الواقع.

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar