Subscribe:

Ads 468x60px

25 يونيو، 2008

ما بين التزوير والتسريب

صحيفة الدستور المصريه الثلاثاء 20 جمادى الأخر 1429 – 24 يونيو 2008
ما بين التزوير والتسريب - فهمي هويدي
ما الفرق بين تزوير الانتخابات وتسريب الامتحانات؟ ولماذا يحتفي بالأولين في حين يُحرم الآخرون؟ صحيح أن التزوير سياسة حكومة والتسريب جريمة أشخاص، إلا أن ذلك لا يبرر التسامح مع الحكومة وملاحقة الأشخاص ومحاكمتهم، لكني أزعم أن ثمة علاقة غير مباشرة بين الاثنين، فالحكومة حين تضرب المثل في إهدار القانون والتلاعب به لتحقيق مآربها، فإنها دون أن تقصد تقدم نموذجًا للناس يُهوِّن من شأن القانون ويشجع كل أحد علي العبث بالقانون وتجاوزه ما استطاع إلي ذلك سبيلاً.

ليس عندي دفاع عن الذين سربوا الامتحانات بطبيعة الحال، وإنما أنا مع محاسبتهم بمنتهي الحزم والشدة التي يسمح بها القانون، لكني في الوقت ذاته أدعو إلي تدبر المشهد والتفكير بشكل جاد في كيفية وصول الفساد والازدراء بالقوانين والقيم والأعراف إلي تلك الدرجة، التي فاجأتنا بأن رموز الفساد هم من القيادات المحلية التي يفترض فيها حراسة القانون والدفاع عن قيمه، وحث الناس علي ضرورة الالتزام به أو بكلام آخر فإن مايستحق المناقشة أيضًا هو المناخ العام الذي ساعد علي إيصال الفساد إلي هذه المجالات التي ظلت محصنة لعقود طويلة ضد مظان الانحراف والزلل بحيث وجدنا بين الذين أسهموا في تسريب الأسئلة «مربُّون» و«أساتذة» و«شخصيات قيادية» استغلت نفوذها ومواقعها ، هذا المناخ أشاع بين النخب اقتناعاً خلاصته أن «الأكابر» فوق القانون، ولأنهم كذلك فبوسعهم أن يوظفوا بقاءهم في مواقعهم لتحقيق أكبر قدر من المزايا والفرص.. وما تشكيل لجان خاصة لامتحان أبنائهم وتولي المراقبين تلقينهم الإجابات، إلا أحد مظاهر الاستثناء الذي يوفره المنصب لشاغله، ولا حدود لتلك الاستثناءات بالنسبة للأكابر، وهي تكبر وتزداد تزايدًا طرديًا مع علو مقام المسئول المحظوظ.

ذكّرنا تقرير نشره الأهرام في 21/6 بأن تسريب الامتحانات وتشكيل لجان خاصة مقتصرة علي أبناء الأكابر له سابقة وقعت في عام 2005، حيث تم اكتشاف لجان للثانوية العامة داخل مجموعة من الشقق الخاصة بمحافظة الجيزة، ضبط فيها 53 طالبًا من أبناء الأكابر والمحظوظين، وأجرت لجان النيابة الإدارية تحقيقات استمرت سبعة أشهر، تم خلالها استجواب 213 شخصًا وأسفرت عن تقديم 191 مسئولاً بالوزارة إلي المحاكمة التأديبية، ولم يقف الأمر عند ذلك الحد، لأن النيابة الإدارية قدمت إلي وزارة التربية والتعليم حينذاك 19 توصية لمعالجة الثغرات المؤدية إلي تسريب الامتحانات أو انتشار حالات الغش أو الاحتيال علي القانون لتشكيل لجان خاصة في ظروف معينة، لكن المسألة لم تؤخذ علي محمل الجد، لأن ضغوط الفساد كانت أقوي من مبادرات الإصلاح، ولأن التراخي في تنفيذ القانون وغض الطرف عن عدوان الأكابر عليه، أصبح آفة، انتشرت في أجهزة الإدارة، التي أصبح الشرفاء فيها يلتزمون الصمت ويؤثرون السلامة، حين يجدون أن الكبار هم المتورطون في تلك الخطايا.

إننا نخطئ إذا ظننا أن الفساد مقصور علي وزارة التربية والتعليم وحدها، حيث لا محل للاقتناع بأنه محصور في وزارة بذاتها أوفي وزارة دون أخري، ذلك أن المناخ الذي أفرز ذلك الفساد في حقل التربية والتعليم قادر علي أن يكرر ذات الإفراز في المجالات الأخري.. وكل الذي حدث أن فساد التربية والتعليم انكشف أمره، وكشف معه بعض عناصر النخبة في محافظة المنيا، في حين أن تجليات الفساد الأخري إما أنها لم تُكشف أو أنه مسكوت عنها لسبب أو لآخر.

في كتاب «طبائع الاستبداد» لعبد الرحمن الكواكبي فصل «نفيس» عالج فيه تأثير الاستبداد علي إفساد أخلاق النخب والمجتمع، ومما قاله إن الاستبداد يوسع في طبقة الفاسدين ويعلم الناس «التسفل» بمعني الانحطاط والسفالة -تري- هل نحن في هذه المرحلة أم أننا مازلنا علي أبوابها؟!

2 التعليقات:

م/محمود فوزى يقول...

السلام عليكم
نرجو من الاخوه القراء عند التعليق أن لا يتطرق لامور شخصيه بعيده عن الموضوع

م/محمود فوزى يقول...

نرجو من الاخوه التعليق على الموضوعات بدون التطرق لأمور شخصيه
هذه المدونه لا دخل للاستاذ فهمي هويدي بها
المدونه هى اجتهاد شخصى منى لجمع مقالات الاستاذ فهمي هويدي وأنا اوضحت ذلك فى تعليق ثابت لى فى جانب المدونه
ومن يريد الاتصال بالكاتب الكبير يراسله على العنوان الذى اوضحته فى جانب المدونه ايضا
Fhoweidy@gmail.com
والاستاذ فهمي هويدي له اهتمامات كبيره سواء داخل مصر أو خارجها
ولديه الجرأه لانتقاد مايراه خطأ وهو ما عرض الكثير من مقالاته للمنع

Delete this element to display blogger navbar