Subscribe:

Ads 468x60px

08 يونيو، 2008

علاج الفقراء مسئولية الحكومة

صحيفة الدستور المصريه الجمعة 2 جمادى الأخر 1429- 6 يونيو 2008
علاج الفقراء مسئولية الحكومة - فهمي هويدي

تلقيت عدة رسائل من بعض الأطباء تعليقًا علي انتقادي للمستشفي الخاص الذي طرد سيدة مسنة مريضة بالقلب، عجزت عن دفع مصروفات علاجها، فما كان منها إلا أن جلست أمام باب المستشفي حتي لفظت أنفاسها الأخيرة، وهو ما وصفته آنذاك بأنه «سقطة أخلاقية وجريمة جنائية». وقد استفزت القصة إحدي القارئات فروت تجربة مماثلة مرت بها، حين أصيب أبوها بجلطة في المخ ونقل إلي أحد المستشفيات الخاصة، لكن الطبيب المعالج طلب منها أن تحرر علي نفسها إيصال «أمانة» بمبلغ ألف جنيه تسددها للمستشفي، قبل أن يعطي الأب حقنة تذويب الجلطة، وهو ما اعتبرته يوم الجمعة الماضية «نذالة» من جانب الطبيب، تشين سلوكه وتدين المستشفي الذي يعمل به.

تعددت آراء وملاحظات الأطباء الذين علقوا علي الواقعتين، وقد تخيرت رسالة وافية عبرت عن أغلب تلك الآراء، كتبها الدكتور صبحي هويدي - أستاذ ورئيس قسم جراحة التجميل بجامعة الزقازيق - وقال فيها: إن الموضوع جدير بالمناقشة من أكثر من زاوية، معتبرًا أن نقطة الانطلاق الأساسية في المناقشة تتمثل في أنه لا ينبغي أن يحرم مواطن من حقه في العلاج لمجرد أنه غير قادر علي دفع نفقاته، كما أن المقياس الحقيقي لجودة الخدمة الطبية في أي بلد تكمن في كفاءة نظام الطوارئ، ومدي نجاح هذا النظام في علاج المرضي في تلك الظروف الطارئة بالسرعة والكفاءة اللازمين لإنقاذ حياته.

أضاف الدكتور صبحي، أنه يتفق معي تمامًا في إدانة الحالات التي تعرضت للإهمال أو الابتزاز داخل بعض المستشفيات الخاصة، وبغض النظر عن الذرائع التي تساق لتبرير تلك الأساليب، مثل تسويف بعض المرضي في دفع مستحقات الطبيب أو المستشفي بعد انتهاء العلاج، فينبغي ألا يكون موقف الطبيب أو المستشفي علي حساب صحة المريض أو حقه في الحياة.

نقطة الخلاف التي أثبتها في رسالته تمثلت في تحفظه علي مبدأ تحميل المستشفيات مسئولية حل مشكلة غير القادرين الذين لا يستطيعون تغطية نفقات علاجهم. وقد اعتبرها مسئولية ضخمة لا ينبغي أن تحمل المستشفيات بعبئها، لأنها قضية مجتمعية يجب أن تؤدي تحت غطاء حكومي تتحمله الدولة، ضمن مسئولياتها الأخري التي تنهض بها. وإذا كانت المستشفيات الخاصة تقدم تخفيضات كبيرة للمهنيين والنقابيين، وحتي إذا خصص بعضها نسبة من الأسرة لغير القادرين عن دفع نفقات العلاج، فإن ذلك لا يمثل حلاً للمشكلة، والحل الذي تلجأ إليه الدول المتقدمة التي تحترم حقوق الإنسان وتتعامل بشكل جاد مع مسئوليتها عن حماية أرواح مواطنيها وحقهم في الحياة، هو أنها تضع للمسألة نظامًا محكمًا وحازمًا تلتزم به كل المستشفيات.

وبمقتضي هذا النظام فإن المريض أو المصاب يحق له أن ينقل في الحالات الطارئة إلي أقرب مستشفي يثق فيه ويطمئن أهله إلي كفاءة الأطباء والعاملين فيه. وعلي المستشفي أن يقوم بواجبه إزاءه كاملاً، بتوفير الخدمة الطبية التي يحتاجها، دون انتظار لأي إجراءات من شأنها أن تعطل علاجه. وبعد اجتياز الفترة الحرجة يبدأ المستشفي في المطالبة بنفقات العلاج. وإذا لم يتمكن المريض من سداد ما عليه ولم يكن متمتعًا بأي غطاء تأميني، فإن الحكومة تسدد عنه تلك النفقات علي الفور، حتي يتمكن المستشفي من أداء واجبه إزاء غيره من المرضي بنفس الكفاءة.

في رأيه، أن الموقف في مصر مختلف حيث لا يوجد نظام ثابت للتعامل مع هذه الحالات، والأمر متروك للسلوك الفردي في المستشفيات الذي غالبًا ما يعطل علاج المرضي، ويحرمهم من فرصة العلاج الصحيح في الوقت المناسب. ويقتصر دور الحكومة علي إطلاق الشعارات التي تتحدث عن إتاحة العلاج المجاني في جميع المؤسسات الطبية المصرية في الحالات الطارئة، وهو ما لم تدعمه أو تخطط له الحكومة بأي شكل من الأشكال حتي الآن.

في ختام رسالته، قال الدكتور صبحي: إن الحكومة إذا تعاملت مع الموضوع بشكل جاد ومسئول، واتخذت الخطوة الصحيحة والواجبة بالتعهد بتحمل تكاليف علاج المرضي الفقراء في تلك الظروف الطارئة، فسوف تتسابق المؤسسات الطبية جميعها علي استقبال أولئك المرضي دون تردد، وستتنافس فيما بينها علي تقديم أفضل خدمة طبية لهم.

2 التعليقات:

غير معرف يقول...

ممكن رقم الدكتور صبحي هويدي

م/محمود فوزى يقول...

انا لا اعرف الدكتور صبحي هويدي أما اذا كنت تقصد الاستاذ فهمي هويدي فبريده الالكترونى هو
fhoweidy@gmail.com

Delete this element to display blogger navbar