Subscribe:

Ads 468x60px

21 يونيو، 2008

رسالة عربية واجبة الاستلام

صحيفة الدستور المصريه الجمعة 16 جمادى الأخر 1429 – 20 يونيو 2008
رسالة عربية واجبة الاستلام - فهمي هويدي

الشعب المصري شديد الثقة في السياسة الخارجية للرئيس مبارك، لكن ثقة العالم العربي فيه أقل، حيث جاء ترتيبه الرابع بعد العاهل السعودي الملك عبد الله، وزعيم حزب الله السيد حسن نصر الله، والرئيس السوري بشار الأسد، هذه بعض نتائج الاستطلاع العالمي للرأي الذي أجرته في 20 دولة إحدي المنظمات الأمريكية «وورلد أوبينيون أورجانيزيشن»، ونشرت تفصيلاته مجلة «نيوزويك» في الأسبوع الماضي، وكان ملاحظًا أن الصحف القومية أبرزت المعلومة الأولي علي صدر صفحاتها الأولي، في حين تجاهلت المعلومة الثانية الخاصة بتراجع شعبية الرئيس مبارك عربيًا، وكانت تلك النتيجة هي التي احتلت عناوين الصحف المستقلة والمعارضة.

استوقفتني أكثر من نتيجة في الاستطلاع، إحداها أن الثقة التي أولاها المصريون للرئيس مبارك كانت منصبة علي سياسته الخارجية، لكنها لم تعن بقياس رأي المصريين في سياسته الداخلية، بالتالي فليس معلومًا ما إذا كانوا راضين عن تلك السياسة أم لا، خصوصًا أننا قرأنا قبل أشهر قليلة أن استطلاعًا -أمريكيًا أيضًا- أجري حول رأي الشعوب في حكوماتهم، وتبين منه أن المصريين من أكثر شعوب العالم ضيقًا وسخطًا علي حكومتهم، وكان ذلك قبل انفجار موجة الغلاء في وجوه المصريين بما أشاعته من غضب وتعاسة في أوساطهم.
الملاحظة الثانية تتعلق بتراجع الثقة في الرئيس مبارك عربيًا، وحلوله في المرتبة الرابعة بعد الملك عبد الله والسيد نصر الله والرئيس الأسد، وهي معلومة تعزز الانطباع السائد عن تراجع الدور العربي لمصر، وفقدانها موقع الريادة، الذي لاتزال بعض الأبواق الحكومية تتعلق به وتحاول تسويقه، داخليًا علي الأقل.

الملاحظة الثالثة المهمة تنصب علي نتائج الاستطلاع في الأوساط الفلسطينية، التي كان منها مثلاً أن الفلسطينيين عبّروا عن ثقتهم في السيد حسن نصر الله بنسبة أعلي من ثقتهم في الرئيس محمود عباس «أبو مازن»، وهي معلومة لا تفسير لها سوي أنها تعبر عن انحياز الفلسطينيين للمقاومة، وفقدانهم الأمل في التسوية السلمية التي يتعلق بها أبو مازن، والتي لم تقدم شيئًا يذكر إلي الفلسطينيين حتي الآن.

من تلك النتائج أيضًا أن الرئيس مبارك جاء ترتيبه الخامس بين الرؤساء الذين يقدرهم الفلسطينيون، فقد احتل السيد نصر الله الترتيب الأول وبعده أبو مازن ثم العاهل السعودي الملك عبدالله، وبعده الرئيس الأسد وجاء الرئيس مبارك في المرتبة الخامسة، وإذا لاحظنا في هذا الصدد أن ثقة العرب في الرئيس مبارك وضعته في المرتبة الرابعة، في حين أن الفلسطينيين اعتبروه في المرتبة الخامسة، فإن ذلك يعزز فكرة تراجع الدور المصري عربيًا، كما أنه يعبر عن الاستياء الفلسطيني إزاء اشتراك مصر في حصار قطاع غزة، واستمرار مراهنتها علي الدور الأمريكي في التعامل مع ملف القضية.

في الظروف العادية فإن نتائج الاستطلاع تأتي محملة برسالة حافلة بالمؤشرات، وإذا كان الاستطلاع قد أشرفت عليه منظمة عالمية موثوقة، فإن نتائجه ينبغي أن تُحمل علي محمل الجد، بحيث تخضع لتحليل المعنيين بالشأن السياسي علي نحو يمكنهم من قراءة رسالة الرأي العام العربي التي وردت في المواقف التي تم التعبير عنها إزاء القضايا المختلفة، ولكن حين أبرزت الصحف القومية تقديرالمصريين لسياسة الرئيس مبارك الخارجية، وسكتت تمامًا عن تراجع التقدير العربي لتلك السياسة، فمعني ذلك أن هناك من لا يريد أن يتسلم الرسالة الحقيقية، وأن الاستعداد لاستقبال الرسالة مقصور علي ما هو إيجابي فقط، إن شئت فقل إن إعلامنا الرسمي مهتم بالتصفيق والتهليل، وغير مرحب بأي نقد أو دعوة إلي المراجعة، حتي إذا كان الموضوع متصلاً بدور مصر ومكانتها في العالم العربي.. وتلك بالمناسبة خلاصة لا تفاجئنا، لأن ذلك سلوك ليس جديدًا، وهو من تجليات الإصدار علي تجاهل الحقيقة ودفن الرأس في الرمال، والسير الحثيث علي طريق الندامة.

2 التعليقات:

alzaher يقول...

تحياتي للاستاذ فهمي هويدي
ولكل قلم شريف

م/محمود فوزى يقول...

جزاكم الله خيرا
فعلا ربنا يبارك فى الاستاذ فهمى هويدي وكل قلم شريف
ربنا يوفقك دوما

Delete this element to display blogger navbar