Subscribe:

Ads 468x60px

18 يونيو، 2008

كوارث الثانوية العامة وفضائحها

صحيفة الدستور المصريه الاثنين 12جمادى الاخر1429- 16 يونيو 2008
كوارث الثانوية العامة وفضائحها - فهمي هويدي

الحاصل في امتحانات الثانوية العامة لا يصدقه عقل، لا أتحدث فقط عن جبروت بعض واضعي الامتحانات الذي تبين لنا أن بينهم جزارين لا مربين، لكن أعني أمورًا أخري في المقدمة منها ما جري من تسريب لأسئلة الامتحانات التي تصورنا أنه لا يمكن أن يحدث في امتحانات الثانوية العامة بالذات، التي تسهم نتائجها في تحديد مستقبل الطلاب و مسارهم، ونظرًا للأهمية الخاصة لتلك الشهادة، فقد تصورنا أنها محصنة ضد العبث والاختراق.

وإن كارثة التسريب إذا كانت قد أصبحت واردة في أي مرحلة تعليمية، فلا يمكن أن تصل إلي الثانوية العامة، ولا أعرف حجم الظاهرة ولا أسبابها، لكن الثابت أنها موجودة وأنها لم تعد حادثًا عرضيًا أو استثنائيًا، وإذا ما فكرنا في الموضوع فلنا أن نتصور أن التسريب إذا كان قد طال امتحانات الثانوية العامة، حتي وإن بدا استثنائيًا، فيرجح أن يكون قد تحول إلي قاعدة في المراحل الأدني منها، وتلك كارثة أخري.

الأمر الآخر يتمثل في تفشي ظاهرة الغش وتعدد أساليبها، ورغم أن الغش في الامتحانات أمر شائع من قديم الزمان، فإنه ظل استثناءً من ناحية، ثم إن الطلاب كانوا هم الذين يقومون به من ناحية ثانية، الآن دخلت عوامل جديدة علي المشهد، فالاستثناء تحول إلي قاعدة، وما كان يتم في السابق بالوسائل التقليدية أصبح يتم بواسطة الهواتف المحمولة. الأخطر من ذلك أن الأهل والمدرسين «المربين» أصبحوا يقفون خارج لجان الامتحانات، ليتلقوا نسخًا من أوراق الأسئلة فور توزيعها، ثم يقوموا بالإجابة ويتفننوا في توصيلها إلي التلاميذ في الداخل، وهي الظاهرة التي أصبحت شيئًا عاديًا يقبله المجتمع ولم يعد يجد فيه مأخذًا أو غضاضة.

أما الأغرب والأضل سبيلاً فهو أن بعض اللجان تتعرض للحصار والتهديد من جانب الأهالي، إذا لم يسمح المراقبون للتلاميذ بالغش، وفي حالات كثيرة فإن الأهالي يسرفون في الحفاوة بالمراقبين الذين يأتون إلي الأقاليم من المدن، فيقيمون لهم الولائم ويقدمون الهدايا، أملاً في «تليين» موقفهم بما يؤدي إلي سماحهم للطلاب بالغش!
أما ثالثة الأثافي فهي أن الأهرام نشرت يوم الأحد 15/6 أن وكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة المنيا اكتشف أثناء مروره علي لجان الامتحانات وجود ثماني لجان خاصة تم تشكيلها لأداء الامتحانات في أحد المستشفيات «بمدينة مغاغة»، وهذه اللجان يسمح بها للمرضي من الطلاب الذين يفترض أنهم غير قادرين لا علي الذهاب إلي اللجان العادية وقد لا يكون بمقدورهم الإجابة عن الأسئلة بأنفسهم، لذلك يسمح لكل واحد منهم بأن يصطحب معه «مرافقًا» يملي عليه المريض الإجابة، وقد تبين أن من بين اللجان الثماني كانت واحدة فقط لمريض حقيقي، واللجان السبع الأخري لطلاب أصحاء من أبناء كبار المسئولين في المحافظة!

تم إلغاء اللجان السبع، وإعادة الطلاب إلي اللجان العامة مع مراجعة أوراق إجاباتهم علي الامتحانات السابقة، أما الآباء الذين هم من كبار المسئولين بالمحافظة العاملين بقطاعات الداخلية والعدل والصحة، والذين لابد أنهم يعلمون بالأمر إن لم يكونوا قد سعوا إليه، فلم يأت علي ذكرهم أحد، في حين أنهم في هذه الواقعة أساءوا استغلال وظائفهم وأخلوا بشرف واجباتهم كقيادات محلية.

وللعلم، فإن واقعة تسريب الأسئلة في المحافظة ذاتها، تبين أنها تمت منذ سنتين لصالح عدد من أبناء كبار المسئولين والقيادات الشعبية، لكنها اكتشفت فقط هذا العام .

ما يخيفني في المشهد ثلاثة أمور، الأول: أن يكون ذلك هو نمط «القيادات» في المحافظة، والثاني: أن يكون المخفي من الفساد أكثر من الذي انفضح أمره، أما الأمر الثالث فهو: أن تكون امتحانات الثانوية العامة كاشفة لمدي التدهور والخلل الأخلاقي الذي وصلنا إليه في مصر.

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar