Subscribe:

Ads 468x60px

14 يونيو، 2008

أولاد الكلب.. ومن دونهم!

صحيفة الدستور المصريه الجمعة 9 جمادى الأخر 1429 – 13 يونيو 2008
أولاد الكلب.. ومن دونهم! - فهمي هويدي

أعلن البراءة من العنوان المنشور أعلاه، الذي ليس من كلامي وليس من لغتي واقطع بأنه لم يصدر عني يوماً ما في أي كلام مكتوب أو حتي منطوق.. وأعترف بأنني حاولت أن أجد بديلاً عنه، يعبر بالدقة المطلوبة عن مشاعر صاحب الرسالة، القارئ أحمد عامر من الدقهلية، لكن لم أجد. ذلك أن صاحبنا الممتلئ يأساً ومرارة، كان قد قرأ الرسالة التي نشرتها في هذا المكان يوم الجمعة الماضي، والتي تحدث فيها أحد القراء عن حظوظ الناس من العلاوة في مصر، وقسمهم إلي فئات تراوحت بين أولاد الهانم وأولاد الجارية وأولاد القديمة، فانفعل بما قرأ وبعث إليّ برسالة أضافت فئة جديدة إلي القائمة، وقد كان واضحاً في أنه يتحدث عن نفسه باعتباره أحد المنسوبين إلي تلك الفئة التي اعتبرها دون أولاد القديمة، ولم يجد لها وصفاً سوي أنها تضم «أولاد الكلب»، وهؤلاء هم الموظفون الحكوميون المؤقتون، الذين لم يعينوا بعقود دائمة، ولكنهم علي كف عفريت، إذ يعملون لعدة سنوات كموظفين، ولكن الإدارات المختصة يمكن أن تلقي بهم إلي الشارع في أي وقت. هؤلاء ـ يقول صاحب الرسالة ـ مواطنون مؤهلون ولهم أسرهم التي يعولونها. ويتقاضون أجوراً ثابتة لا تتحرك، ولكنهم ليسوا محسوبين ضمن قوة العمل، رغم أنهم يعانون مثلما يعاني بقية الموظفين. ورغم استمرار تجاهلهم فإنهم يتحملون ويصبرون علي أمل واحد هو أن يُثبتوا في وظائفهم بعقود دائمة وليست مؤقتة، ويرضون بالمهانة والذل لأن البديل أمامهم هو البطالة والتشرد علي الأرصفة، وهم علي تلك الحالة يحسدون «أولاد القديمة»، ويحلمون بيوم يخرجون فيه من زمرة أولاد الكلب. بحيث تتساوي رؤوسهم مع أولاد القديمة «أصحاب المعاشات» علي الأقل من حيث الشعور بالاستقرار النسبي.

لم أتنبه إلي أن في البلد آخرين لم تسعفني ثقافتي اللغوية بتسميتهم، لأنهم فيما يبدو في مرتبة دون السابق ذكرها.. وهؤلاء هم المعتقلون العائدون من أفغانستان والمحتجزون في السجون المصرية منذ سبع سنوات، ذلك أنني كنت قد كتبت في هذا المكان ذات مرة متسائلاً عن أعداد ومصير المصريين في سجن جوانتانامو، وإذا برسالة تأتيني من قارئ اسمه محمد عبدالمقصود لفت فيها نظري إلي وجود عدد من الذين حاربوا مع المجاهدين في أفغانستان، وتعددت إصاباتهم بسبب الحرب، ومنهم من عاد منها بعاهات مستديمة، وهؤلاء خطفتهم المخابرات الأمريكية من هناك «حملت بعضهم في أكياس من البلاستيك» وسُلموا إلي مصر التي أودعتهم سجونها دون محاكمة، واستقر بهم المقام الآن في معتقل الفيوم حيث يتعرضون هناك للموت البطيء بعد أن نسيهم الجميع، بما في ذلك منظمات حقوق الإنسان. وقد سألني صاحب الرسالة: أيهما أفضل أن يوجد المصريون في جوانتانامو ويكون هناك أمل في إطلاقهم نتيجة للضغوط التي توجه ضد الإدارة الأمريكية، أم أن يدفنوا في معتقلات أوطانهم وهم أحياء، ويظلوا بلا أمل حتي يوافيهم أجل الله؟

هذه رسالة ثالثة من الدكتور «خيري مبروك مساعد» أبدي فيها دهشته من إصرار وزارة الإسكان والتعمير علي مطالبة الأشخاص الذين حصلوا علي أراض ضمن مشروع «ابن بيتك»، بأن يحضروا بأنفسهم لاستلام الأرض ومباشرة البناء عليها، وإلا سحبت منهم، وهذه شروط تحمل المقيمين بالخارج مالا يطيقونه وما يهدد احتفاظهم بوظائفهم إذا ما جاءوا بأنفسهم لاستلام ومباشرة البناء، وهو يتساءل: لماذا لا تسمح وزارة الإسكان بأن يوكل المقيمون بالخارج أحد أقاربهم من الدرجة الأولي لمتابعة الموضوع، مع أخذ الضمانات اللازمة التي تمنع بيعهم تلك الأراضي.

القارئة «ناهد فريد» عبرت عن دهشتها أيضاً لسبب مختلف تماماً، فقد ذكرت في رسالتها أنها كانت في زيارة لاستنبول مع أسرتها، وأصيب حفيدها بأزمة ربوية، اضطرتهم للذهاب به إلي المستشفي، ومنذ لحظة وصوله إلي الباب تلقفوه وبدأوا في علاجه وإسعافه، دون أن يسألهم أحد حتي عن أسمائهم، رغم أن مظهرهم ولغتهم يدلان علي أنهم غرباء، وبعد أن قاموا بالواجب سمحوا له بالخروج وسلمهم الطبيب تقريره الطبي، ثم أخبرتهم الممرضة بأن عليهم المرور علي الاستقبال وانصرفت، وسط ذهول الأسرة التي لم تصدق ما جري، أضافت صاحبة الرسالة أن ذلك الاحترام الشديد لآدمية البشر يحدث في إحدي دول العالم الثالث التي تصنف مصر ضمنها، لكن شتان بين ما يحدث هناك وما يحدث في بلادنا للأسف

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar