Subscribe:

Ads 468x60px

13 يونيو، 2008

علي طريق الندامة

صحيفة الدستور المصريه الأربعاء 7 جمادى الاخر 1429- 11 يونيو 2008
علي طريق الندامة - فهمي هويدي

حين نقرأ في صحف الصباح أن الرئيس مبارك بحث مع أبومازن جهود فك الحصار عن غزة، ضمن عناوين أخري في الملف الفلسطيني، فإن الواحد منا لا يستطيع أن يخفي شعوره بالدهشة، لأن مصر شريكة في ذلك الحصار، وتستمر الدهشة حين تلاحظ أن الحوار بين فتح وحماس، الذي تحدث عنه أبومازن مؤخراً، لايزال يبحث عن طرف عربي يرعاه، في الوقت الذي تحدثت الأنباء عن حوار بين ممثلي الطرفين يفترض أن يتم هذا الأسبوع في العاصمة السنغالية داكار، والذي لا يقل غرابة عن هذا وذاك، أن صحيفة «الحياة» اللندنية ذكرت في عدد السبت 7 يوليو أن الحوار المأمول بين قيادتي فتح وحماس لن يكون مباشراً، وإنما سيتولي الطرف الثالث «المنتظر» الاجتماع مع كل منهما علي حدة، ثم يتولي نقل وجهات النظر بينهما حين يمكن الاتفاق علي ما يرضي الطرفين، أما مصدر الغرابة فيكمن في أن السيد أبومازن وأصحابه ما برحوا يعقدون الاجتماعات المباشرة مع المسئولين الإسرائيليين، من أولمرت إلي باراك وليفني وغيرهم من القتلي ومجرمي الحرب، ولم يجدوا في ذلك حرجاً أو غضاضة، كأن المسافة بين أبومازن وبين إسماعيل هنية وخالد مشعل أبعد بكثير مما بين أبومازن وأولمرت، بما يعني أن الخصومة الفلسطينية ـ الفلسطينية أصبحت أشد وأعمق من الخصومة الفلسطينية ـ الإسرائيلية.. صدق أو لا تصدق!

لأول وهلة تبدو هذه الوقائع وكأنها مجموعة من المشاهد العبثية التي تفتقد إلي المعقولية أو قل إنها بعض غرائب السياسة في العالم العربي، لكن أزعم أن الأمر ليس كذلك، لأن الملف الفلسطيني أصبح نموذجاً يجسد الضعف العربي والتغول الأمريكي، الذي يصب في وعاء تصفية القضية وتأمين المصالح الإسرائيلية.

خذ مسألة الحصار الذي تفرضه مصر علي غزة والذي قرر وزراء الخارجية العرب كسره في شهر سبتمبر عام 2006، وبعدهم مباشرة أصدر وزراء خارجية الدول الإسلامية قراراً مماثلاً، ومع ذلك لم يتزحزح الحصار خطوة واحدة إلي الوراء، لماذا؟!! الجواب ببساطة لأن الأمريكيين أرادوا ذلك استجابة للرغبة الإسرائيلية بطبيعة الحال، وهي ذاتها الإرادة التي تقف وراء تقاعس العواصم العربية المعنية عن رعاية الحوار المفترض بين فتح وحماس، خذ أيضاً موقف أبومازن الذي ظل رافضاً لذلك الحوار طوال الوقت، وهو يواصل لقاءاته مع الإسرائيليين ويظهر في الصور محتضناً أولمرت ومتبادلاً الابتسامات العريضة معه، في حين يواصل الجيش الإسرائيلي تدمير حياة الفلسطينيين بصورة منتظمة، هذه القضية التي التزم بها أبومازن لم تكن نابعة من مزاج فلسطيني، وإنما كانت استجابة لشرط أمريكي وإسرائيلي، حتي عندما خاب أمل أبومازن بعد لقاء أولمرت مع الرئيس بوش، فانفعل وخرج علي الملأ داعياً إلي حوار مع حماس، فإن الأمريكيين لم يفوتوا المسألة، إذ نقلت صحف السبت الماضي 7 يوليو نقلاً عن وكالة «فرانس برس» أن الناطق باسم الخارجية الأمريكية أبلغ الصحفيين بأن كوندوليزا رايس أجرت اتصالاً هاتفياً مع أبومازن وحصلت منه علي تأكيدات بأن الشروط المسبقة لأي حوار مع حماس لم تتغير، وهو ما يعني أن واشنطن مازالت حريصة علي أن يظل الملف بيدها، وأنها تريد الاطمئنان إلي الالتزام بالشروط التي وضعتها لإجراء ذلك الحوار.

لا لوم علي الأمريكان بطبيعة الحال، فهم يدافعون عن سياساتهم وينفذون استراتيجيتهم، إنما اللوم الحقيقي ينبغي أن يوجه إلي الذين أحنوا لهم رؤوسهم وقبلوا بالامتثال لرغباتهم وراهنوا علي رضاهم، وذلك طريق الندامة بامتياز، لأن التجربة أثبتت أن الذين ساروا في ركاب الأمريكان خسروا، في حين أن الذين رفضوا الانصياع لهم وحافظوا علي إرادتهم المستقلة هم الذين فازوا، علي الأقل باحترام شعوبهم، وإذا كان لديك شك في ذلك فانظر إلي وضع الرئيس مشرف في باكستان وحامد قرضاي في أفغانستان، والمالكي في العراق، وبقية الأسماء التي تعرفها الموزعة علي ارجاء العالم العربي.. طوبي للممانعين المقاومين في كل مكان.
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/06/blog-post_13.html

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar