Subscribe:

Ads 468x60px

07 يونيو، 2008

الأدب ملكًا متوجًا

صحيفة الدستور المصريه الأربعاء 30 جمادى الاولى 1429- 4 يونيو 2008

أيًا كانت تحفظاتنا علي السياسة في فرنسا، فإن المرء لا يستطيع أن يخفي تقديره وإعجابه الذي يصل إلي حد الافتتان والحسد بأحوال الثقافة هناك، رغم أنني ما زلت عاجزًا عن تفسير اجتماع القسوة والفظاظة في الاستعمار الفرنسي علي الارتقاء الشديد في مجالات الثقافة في ذات البلد إلا إذا قلنا إنهم يمارسون ذلك الرقي بين بعضهم البعض، في حين يظهرون وجهًا آخر في تعاملهم مع الشعوب الأخري، وهو ذات المنطق الذي تعاملت به الدول الغربية مع شعوب العالم الثالث التي احتلتها.

هذه ملاحظة علي هامش الموضوع الأساسي الذي أثار انتباهي، حين تصفحت العدد الأخير من مجلة «لايك فرانس»، الذي خصص جزءًا كبيرًا منه للحديث عن علاقة الفرنسيين بالكتاب، أغلب الظن أنه كان بمناسبة إقامة معرض الكتاب في باريس الذي أقيم في العام الماضي، وأقبل عليه 170 ألف زائر.

من المعلومات التي استوقفتني أن الكتاب لا يزال يعتبر هناك السلعة الثقافية الأولي، وأنه لا يزال متقدمًا علي غيره من وسائل التواصل الحديثة، برغم ما فيها من عناصر للإبهار والجذب. إذ لا يزال يمثل الكتاب نصف مشتريات الأسرة الثقافية (51%) متقدمًا إلي حد بعيد علي الأقراص المدمجة وأفلام الفيديو (20%) والأقراص المدمجة الموسيقية (15%) وألعاب الفيديو (14%) وهو ما يعني أن النبوءة التي أطلقها البعض قبل عدة سنوات من اندثار عهد الكتاب وفنائه بعد ظهور الإنترنت، بخسته حقه ولم تقدر مكانته الحقيقية في فرنسا علي الأقل.
حسب الكلام المنشور، فإن الفرنسيين اشتروا في عام 2006 ما مجموعه 494 مليون كتاب، بمتوسط ثمانية كتب لكل فرد، وفي العام ذاته طرح قطاع النشر نحو 68 ألف عنوان، نصفها علي الأقل أعمال توصف بأنها جيدة، وفي بداية الموسم الأدبي لعام 2007 (شهر سبتمبر الذي يوافق نهاية الإجازات الصيفية وبداية العام الدراسي) صدر 27 ألف رواية فرنسية وأجنبية ربعها صدر لكتَّاب جدد دخلوا ساحة النشر لأول مرة. وإلي جانب الروايات صدرت في 600 دراسة بين شهري أغسطس وأكتوبر، عن أكثر من تسعين دارًا للنشر. وفي عام 2007 الذي جرت فيه الانتخابات الرئاسية صدر 150 مؤلفًا سياسيًا خلال بضعة أشهر، حقق بعضها أرقامًا قياسية في المبيعات تجاوزت مائة ألف نسخة.

ووسط سيل الكتب الذي يتدفق في الأسواق، فإن الأدب يظل الملك المتوج علي قطاع النشر، إذ تمثل الروايات الاختيار الأول للقارئ (20% من حجم السوق) تليها كتب الأطفال (17%)، ثم القصص المصورة التي تحمل موضوعًا أدبيًا رفيعًا (11%).
وبشكل عام فإن نصف الكتب المباعة (48%) تدور موضوعاتها حول مجالات متعة القراءة والقصص الخيالية.

من الملاحظات في هذا الصدد أن كتاب «الجيب» الذي ظهر في خمسينيات القرن الماضي بهدف نشر المؤلفات الكلاسيكية، عاد للظهور مرة ثانية في السنوات الأخيرة، حيث عمد عدد غير قليل إلي طرح سلاسل في كتب الجيب بأسعار زهيدة، تتجاوز بقليل سعر الجريدة اليومية، لتجعل الكتاب في متناول أوسع دائرة ممكنة من القراءة، وهو ما أدي إلي انتشار هذا النوع من الكتب في محطات القطارات والبنزين والمحلات التجارية. وتبين هذا العام أن كتاب الجيب أصبح يمثل واحدًا من كل أربعة كتب تباع في فرنسا.

من المعلومات المفيدة أيضًا في التقارير المنشورة أن الإقبال علي القراءة بين النساء أكبر منه بين الرجال فـ52% منهن يقرأن المقالات السياسية والاقتصادية، ونسبة القراءة بينهن لكتب التاريخ 56%، كما أن البنات يقرأن أكثر من الأولاد المشغولين أكثر بألعاب الفيديو، من تلك المعلومات أيضًا أن شبكة المكتبات في فرنسا تجتذب أكثر من خمسة ملايين قارئ، وأن هناك ألفي جائزة أدبية لتشجيع المبدعين، وأن الكتب المترجمة عن الإنجليزية تحتل المرتبة الأولي (حوالي 65%) تليها الكتب اليابانية ثم الألمانية.

إنهم يقولون هناك إن فرنسا تحقق نجاحًا كلما أنجبت طفلاً وزرعت شجرة وألفت كتابًا. وأظن أننا سبقناهم في البند الأول، وبقي الاثنان الآخران.. بسيطة.
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/06/blog-post_08.html
http://dostor.org/?q=node/4204

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar