Subscribe:

Ads 468x60px

04 يونيو، 2008

المصريون في جوانتانامو

صحيفة الدستور المصريه الثلاثاء 29 جمادى الاولى 1429 – 3 يونيو 2008

كم عدد المصريين في جوانتانامو؟ هذا السؤال خطر لي حين تابعت احتفال قناة الجزيرة بمصورها السوداني سامي الحاج، الذي أمضي أكثر من ست سنوات في ذلك السجن اللعين. وطوال هذه المدة لم تتوقف الحكومة السودانية عن المطالبة بإطلاق سراحه هو وزملائه، وتضامنت معه القناة التي كان يعمل لحسابها، كما وقف إلي جانبه العديد من منظمات المجتمع المدني.

قبل سامي الحاج أفرجت السلطات الأمريكية عن عدد من المسلمين الذين يحملون الجنسية البريطانية، كما أطلقت سراح عدد من السعوديين والكويتيين والقطريين واليمنيين، لكننا لم نسمع شيئًا عن المصريين هناك. وحين سألت من أعرف من المحامين المهتمين بمتابعة الموضوع، كان الرد أن الحكومة المصرية لم تطلب الإفراج عن المصريين المحتجزين هناك.
وأنه لا تتوافر بيانات موثوق فيها عن أعدادهم. وخلال السنوات الثلاث الأولي من الاعتقال، كان الشائع في أوساطهم أن السلطات الأمريكية تحتجز هناك خمسة مصريين، ولكن حدثت مفاجأة منذ سنة، إذ تم إطلاق سراح أربعة مصريين، ليس بينهم أحد من الخمسة الذين عرفت أسماؤهم، مما يعني أن الرقم الأول لم يكن دقيقًا، ويعني أيضًا أن العدد الحقيقي للمصريين هناك ليس معروفًا، وأن الرقم قابل للزيادة، ولا أستبعد أن تكون وزارة الداخلية علي بينة من الأمر، ولكنها لا تريد أن تخوض فيه، وتفضل ألا ينشغل الرأي العام به.

قيل لي أيضًا إن المصريين الأربعة الذين أطلق سراحهم واحد منهم خشي أن يعود إلي مصر، واختار اللجوء إلي ألبانيا، وآخر تم اقتياده إلي السجن لتنفيذ حكم غيابي كان صادرًا بحقه، أما الاثنان الآخران، فقد عاد كل واحد منهما إلي بيته، خارج هذه الدائرة المحدودة، فالموضوع محاط بدرجة عالية من التعتيم والكتمان ليس لهما ما يبررهما. ذلك أنه لا يضر الدولة ولا يسيء إليها أن يكون من بين أبنائها معتقلون هناك، لأننا نعرف أن الاعتقال شمل كثيرين من الأبرياء، الذين ذهبوا إلي أفغانستان وباكستان للمشاركة في أعمال الإغاثة والبر، ومن حق البلد أن يدافع عن أبنائه الذين اعتقلوا دون وجه حق، وهذا ما فعلته الدول التي أشرت إليها،

ومن حق البلد أيضًا أن يطمئن إلي أن أبناءه المتهمين أو المشتبهين يخضعون لمحاكمة عادلة، تحاسبهم حقًا علي ما يصدر عنهم من أفعال مخالفة للقانون، ولكنها تحترم إنسانيتهم أيضًا.
حين قلت هذا الكلام لواحد من المحامين هز رأسه مبتسمًا وقال: أنت تتحدث عن بلد آخر غير مصر، والبلاد التي أشرت إليها إما أن فيها أنظمة تحترم المواطن وتعمل له حسابه، أو أنها مجتمع قوي يستطيع أن يواجه الحكومة ويدافع عن حقوق الناس،

وإذا تذكرت الذي فعلته السلطة في مصر في حادث العبَّارة التي قتل فيها أكثر من ألف مصري، وكيف تراخت أجهزتها في التعامل مع القضية التي يجري التسويف فيها منذ سنتين، فإن ذلك يفسر لك لماذا لم تكترث مصر بأبنائها المحتجزين في جوانتانامو، ذلك أن الذي لا يعنيه كثيرًا غرق ألف مصري، فلن يحركه اعتقال بضعة أفراد في جوانتانامو حتي وإن عذبوا أو ظلموا، فهؤلاء في نظرهم أفضل من ضحايا العبارة، علي الأقل من حيث إن أولئك المعتقلين لا يزالون علي قيد الحياة. أضاف محدثي أن بعض الذين يحتجزهم الأمريكيون في جوانتانامو من المصريين وغيرهم كانوا قد مروا بمصر أولاً، حين أرسلتهم السلطات الأمريكية للاستعانة بخبرة أجهزتها الواسعة في ممارسة التعذيب واستنطاق المعتقلين وانتزاع المعلومات منهم. وهو ما لم يعد سرًا، لأن صحيفة الواشنطن بوست نشرت تقريرًا عن تعذيب المشتبهين في ثلاث دول عربية هي مصر والمغرب والأردن، وقالت إن عمليات التعذيب هذه كانت تتم بأيد عربية تحت إشراف أمريكي.

أفحمني صاحبنا بهذا الكلام، ولما لم أعلق علي حديثه ــ لأنني لم أجد شيئًا أقوله ــ استطرد قائلاً: إذا كنا لا نعلم عدد المعتقلين في مصر، فمن الطبيعي ألا يأتي أحد علي ذكر المعتقلين في جوانتانامو، لأن لدينا من يريد أن تنشق الأرض لتبتلع هؤلاء وهؤلاء

2 التعليقات:

dr_mishmish يقول...

nooooooooooo comment
لا نلمومن الا انفسنا

م/محمود فوزى يقول...

للاسف نظامنا الحاكم لا يبدي تحركا ملموسا لذلك الأمر بل ربما يخرج البعض منهم بدون سبب واضح ويرفضوا العوده لمصر لانهم يخشون العوده فيسجنوا مره اخري
حسبنا الله ونعم الوكيل

Delete this element to display blogger navbar