Subscribe:

Ads 468x60px

27 مايو، 2008

القانون السري في كواليس التنظيم السري

صحيفة الدستور المصريه الاثنين 21 جمادى الأولى 1429 – 26 مايو 2008
القانون السري في كواليس التنظيم السري - فهمي هويدي


لا أجد سببًا وجيهًا للانشغال بحكاية إلغاء الطوارئ وإصدار قانون جديد للإرهاب، لأن الأمر لن يختلف كثيرًا من الناحية الموضوعية، فالفرحة بإلغاء حالة الطوارئ لن يكون لها مكان، لسبب جوهري هو أن قانون الإرهاب سيكون وسيلة لتأبيد الطوارئ، وتحويلها من حالة استثنائية، إلي وضع قانوني مستقر، ليس له أجل، مثله في ذلك مثل القانون المدني أو الجنائي أو التجاري أو غير ذلك. صحيح أن مصر تعيش في ظل حالة الطوارئ منذ عام 1981، أي أنها مستمرة منذ 27 عامًا لأول مرة في التاريخ المصري. وبالتالي فإنها أصبحت وضعًا عاديًا وليس طارئًا، ومع ذلك فإن اسمه علي الأقل ظل يوهمنا بأن الإجراءات الاستثنائية التي يفرضها ويهدد بها حريات الناس محدودة الأجل، ويمنينا بأن أبناءنا أو أحفادنا قد يكونون أسعد حظًا منا، بحيث يشهدون زمنًا يرفع فيه سيف الطوارئ عن رقاب البشر وهو الوهم الذي سنحرم منه في ظل قانون الإرهاب الذي سيحول الاستثناء إلي قاعدة.

صحيح أيضًا أن القانون لم يصدر بعد، ولا تزال مواده محاطة بكتمان مريب وغير مفهوم، إلا أن مقدماته لا تدع مجالاً للتفاؤل به، وتسوغ له أن نعتبره في أفضل احتمالاته مجرد تغيير في الاسم، بحيث لن يختلف كثيرًا عن ذلك الذي أراد أن يتجنب انتقاد الناس وسخريتهم من اسمه، فغيره من علي زفت إلي حسن زفت! أما لماذا افترضت أن القانون الجديد سيكون منتميًا إلي نفس عائله القديم، فعندي لذلك ثلاثة أسباب هي كما يلي:

> إن المؤسسة الأمنية في مصر التي تطبق إجراءات الطوارئ منذ 28 عامًا، الأمر الذي أطلق يدها إلي أبعد مدي في مصائر المجتمع بكل أفراده، أدمنت هذه الحالة، وربت أجيالاً من الكوادر والقيادات لا تعترف بقوة القانون، وتعتبر أنها الحارس الوحيد لأمن النظام، ومن حقها أن تفعل بالناس ما تشاء في أي وقت تريد، وليس من اليسير تغيير هذا الوضع، خصوصًا أن تلك المؤسسة لها دورها المهم والمتزايد في صناعة القرار في مصر.

> إن التعديلات التي أدخلت علي الدستور المصري في العام الماضي تؤيد ذلك التشاؤم، لأنها جاءت كلها لصالح المؤسسة الأمنية وليس لصالح المجتمع أو القانون، فقد أطلقت يد رجال الأمن في إلقاء القبض علي الناس وتفتيش بيوتهم والتنصت عليهم، علي أن تستأذن النيابة العامة بعد تنفيذ هذه الإجراءات وليس قبل الإقدام عليها، كما كان ينص الدستور قبل التعديل، وفي الوقت ذاته فإن التعديلات أعطت رئيس الجمهورية حق تحويل أي شخص إلي القضاء العسكري، بالمخالفة لنص الدستور الذي يقضي بتقديم كل مواطن إلي قاضيه الطبيعي، كما أنها توسعت في القضاء العسكري «الاستثنائي» وجعلته درجات بعد أن كان درجة واحدة.

> إن السرية المفروضة علي مشروع قانون الإرهاب لا تبعث علي الاطمئنان، فضلاً عن أنها تبعث علي الدهشة، إذ يظل مستغربًا ومريبًا أن يكون المشروع وثيق الصلة بحريات الناس ومصائرهم، ثم لا يعرف أحد شيئًا عن الفريق الذي أعده، ولا يمر بأي قناة من القنوات المعنية بحراسة القانون والعدالة في مصر، ولا تطرح مواده علي الرأي العام، كل الذي نعرفه أن فريقًا سريًا قام بطبخه، وأنه يتحرك في أروقة التنظيم السري الذي يختزن القوانين التي يفاجأ بها الناس، ولا يستبعد أن يكون قد نوقش في الاجتماعات السرية التي تعقدها لجان مجلس الشعب ويستبعد منها ممثلو المعارضة المستقلون كما حدث في قانون رفع الأسعار وقانون المرور، لكن المرجح ألا يتم إصداره في الوقت الراهن، وأن يمدد العمل بقانون الطوارئ لمدة ستة أشهر أو سنة.

أما سبب تأخير الإصدار فهو إجرائي بحت، ذلك أن الفريق السري الذي تولي طبخ المشروع يبحث عن حل لمشكلة ترتيبات الانتقال من وضع الطوارئ إلي الوضع الجديد، لأن هناك آلافاً من قرارات الاعتقال والمصادرة صدرت استنادًا إلي قانون الطوارئ الذي يؤدي إلغاؤه إلي سقوط العمل بتلك القرارات، ولأن المطلوب أن تستمر الأوضاع كما هي، فالبحث جار عن ترتيب يسمح بتطبيق قانون الإرهاب علي من شملهم قانون الطوارئ، ولأن الحالات بالآلاف فإن توفيق أوضاعها يتطلب وقتًا طويلاً يتم فيه الفرز وتحديد المركز القانوني لكل حالة، لذلك كان الحل أن تمدد الطوارئ لإنجاز هذه المهمة.. لذا لزم التنويه

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/05/blog-post_27.html
http://www.dostor.org/?q=node/3075

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar