Subscribe:

Ads 468x60px

25 مايو، 2008

ثغرة معرفية خطيرة

صحيفة الدستور المصريه السبت 19 جمادى الأول 1429- 24 مايو 2008
ثغرة معرفية خطيرة - فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/05/blog-post_25.html

وقع المحظور ووصلت كارثة تدهور التعليم إلي مدي لا ينبغي السكوت عليه، إذ بعد 12 عامًا من «التعلم» في مدارس الحكومة تبين أن التلاميذ لا يجيدون القراءة والكتابة، وهو أمر قد يري البعض أنه يمكن التسامح معه، خصوصًا أن نسبة الأمية في مصر حوالي 40%، وهي نسبة نتعايش معها، ويبدو أنها لا تزعج أحدًا من المسئولين، الذين احتشدوا وراء شعار «القراءة للجميع» للأسباب غير المعرفية التي تعرفها ، ومن ثم فإنهم يبذلون جهدًا كبيرًا للترويج للمشروع من خلال إقامة المكتبات الثابتة والمتحركة، وتزويدها بقوائم الكتب التي تشتري بمبالغ طائلة، معتبرين أنه من المهم للغاية أن تزرع تلك المكتبات في أوسع دائرة ممكنة، وناسين أن المكتبات تظل بلا قيمة ما لم يكن في البلد تعليم يمكن الأجيال الجديدة من القراءة والكتابة علي الأقل.

هذه كارثة لا ريب، لكن الأدهي من ذلك والأمر، بل أم الكوارث بامتياز أن بعض هؤلاء «المتعلمين الجدد» عجزوا عن كتابة اسم الرئيس مبارك في اختبار أجري لهم، ولا أعرف كيف حدث ذلك، رغم أن مختلف وسائل الإعلام الرسمية في البلد ما برحت تحدثنا منذ أكثر من ربع قرن عن «مصر مبارك».. صحيح أنها تواضعت وذكرت اسم مصر أولاً، ولم تفعل ما فعلته دول أخري حين قرنت اسم الدولة باسم الأسرة، كما حدث في المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية، وهو بالمناسبة تقليد ليس مبتدعًا تمامًا، لأن التاريخ العربي والإسلامي عرف الخلافة الأموية والعباسية والدولة العثمانية، وهذه أسماء عائلات وليست أسماء أوطان أو أماكن، مثل هذا الاحتشام الذي احتمل الإشارة إلي اسم مصر قبل اسم مبارك، كان ينبغي أن يكون محل اعتبار من قبل مؤسساتنا التعليمية، التي لم تقدر الموقف قدره الصحيح، وليس لديها في ذلك عذر، خصوصًا أن أهم الصحف السيارة تحدثت صراحة عن أن مصر ولدت من جديد في عهد الرئيس مبارك، الأمر الذي لابد أن يثير دهشتنا واستغرابنا، لأن ما جري يدل علي أن أولئك المسئولين لا يقرأون الصحف ولا يشاهدون التليفزيون، فلم يلتفتوا إلي أهمية توجيه الأجيال الجديدة توجيهًا سليمًا لا يوسع من معارفهم فقط، وإنما يعزز من انتمائهم للبلد أيضًا، لذلك فإذا جاز لنا أن نتسامح في أُمِّية هؤلاء الشبان وعجزهم عن كتابة المفردات أو الأرقام أو كتابة أسمائهم، فإن الذي لا يمكن التسامح معه أن يصل بهم التردي حد الخطأ في كتابة اسم الرئيس مبارك .. من ثم فإننا لا نستطيع أن نلوم التلاميذ لأنهم ارتكبوا الجرم المشهود ووقعوا في ذلك الخطأ، وإنما ينبغي أن نتوجه باللوم إلي المعلمين الذين قصروا في أداء ذلك الواجب المعرفي والوطني، وإلي مسئولي المديريات التعليمية الذين تساهلوا فيما لا ينبغي التساهل فيه، ولم يدركوا أن العملية التعليمية لها أولويات، فإذا كان مغفورًا للتلاميذ أن يخطئوا في الإملاء والنحو أو في التاريخ والجغرافيا والحساب، فينبغي ألا يغفر لهم الخطأ في كتابة اسم الرئيس.

لست أتحدث من فراغ، ولكن تحت يدي قصة منشورة صباح يوم الثلاثاء 20/5 تحدثت عن امتحان أجراه مرفق مياه الشرب والصرف الصحي بالفيوم لمجموعة من خريجي المدارس الفنية التجارية، تقدموا لشغل وظائف أعلن عنها بعدما احتاج المرفق لمندوبين لقراءة عدادات المياه، ورغم أن أولئك الخريجين قضوا 12 عامًا في سلك التعليم، إلا أن 44 منهم رسبوا في الإملاء، وحصلوا علي «5» درجات تراوحت بين صفر وخمسة من عشرة، ومنهم من فشل في قراءة الأرقام الحسابية وكتابتها، وهذا هو الشق الهين في المسألة، لأن الأسوأ أن 24 آخرين عجزوا عن كتابة اسم الرئيس مبارك، ولا أعرف مصير هؤلاء ولا ما الذي حل بأساتذتهم ، لكنني أتمني أن يغض جهاز أمن الدولة الطرف عن الموضوع، رغم أنه من قبيل الإنكار لما هو معلوم بالضرورة من السياسة، ولا أري بديلاً عن أن تُنظم لأولئك الطلاب دروس خصوصية علي وجه السرعة، حتي يستطيعوا كتابة اسم الرئيس صحيحًا في الملحق، وليتهم يذهبون إلي أبعد في رفع مستواهم المعرفي فيعلمونهم أيضًا كيف يكتبون أسماء بقية أفراد الأسرة تحسبًا للمستقبل

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/05/blog-post_25.html
http://www.dostor.org/?q=node/2871

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar