Subscribe:

Ads 468x60px

24 مايو، 2008

جريمة أخلاقية وجناية أيضاً

صحيفة الدستور المصريه الخميس17 جمادى الأولى 1429 - 22 مايو 2008

جريمة أخلاقية وجناية أيضاً -فهمي هويدي

المستشفي الذي أخرج مريضة بالقلب لأنها عجزت عن دفع نفقات علاجها، فجلست علي بابه حتي لفظت أنفاسها الأخيرة، لم يرتكب جريمة أخلاقية فحسب، وإنما ارتكب جناية قتل، وتجب عليه الدية، وليس هذا اجتهاداً خاصاً، ولكنه رأي شرعي له أسانيده الثابتة. لا أتحدث عن حالة افتراضية، وإنما عن خبر قرأته ذات صباح في جريدة «البديل» 15/5 خلاصته، أن سيدة مسنة اسمها «حسنية عبدالرحيم» ــ 70 سنة ــ دخلت مستشفي خاصاً في حي شبرا الخيمة المجاور للقاهرة للعلاج من مرض القلب وهبوط حاد في الدورة الدموية، ولكن المستشفي طردها لعدم قدرتها علي سداد رسوم العلاج، ولم تعرف أين تذهب!، فتصرفت علي النحو الذي ذكرت، ونقلت جثتها إلي مستشفي ناصر، وتولت النيابة التحقيق في الأمر، الذي انتهي بحفظ القضية.
التعليق الرسمي علي الواقعة كان بيروقراطياً ومدهشاً. إذ نقلت «البديل» علي لسان وكيل وزارة الصحة المختص قوله إنه علي المواطنين الاطلاع علي أسعار العلاج بالمستشفيات الخاصة لمعرفة مدي قدرتهم علي تحملها، وأنه في حالة عدم قدرة المريض علي سداد مصروفات علاجه، يحق للمستشفي إيقاف العلاج وإخراجه، واتخاذ الإجراءات القانونية ضده.
تحدث الوكيل باعتباره موظفاً، وليس باعتباره طبيباً أو حتي إنساناً، ذلك أنني لم ألمس في الكلام المنشور علي لسانه أي تعاطف مع حالة السيدة المسنة، التي هي في نهاية المطاف مواطنة لها علي المجتمع حق الرعاية، خصوصاً في ضعفها وشيخوختها،.وإذا كان وكيل وزارة الصحة يفكر بالطريقة التي تحدث بها، فلابد أن تكون هناك حالات أخري مماثلة عوملت بنفس الدرجة من القسوة، وواجهت ذات المصير البائس، ودفن أصحابها دون أن يشعر بهم أحد، ودون أن يحرك ذلك شيئاً في الدوائر ذات الصلة.
في مواجهة هذه البلادة التي تهدر حقوق الضعفاء، نجد في موروثنا الثقافي موقفاً مضيئاً ومسئولاً يستحق أن نستحضره، فالنصوص الشرعية تحمل المجتمع مسئولية رعاية ضعفائه، وهناك عدة أحاديث نبوية تقرر ذلك صراحة حتي يقول أحدها أيما أهل عرصه «جهة أو ناحية» أصبح فيهم امرؤ جائعاً فقد برئت منهم ذمة الله تعالي، ويقول حديث آخر! ليس المؤمن من يشبع وجاره جائع، إلي غير ذلك من الأحاديث التي قال عنها ابن حجر إنها وردت في معرض الزجر والتنفير والوعيد، لكل من ارتكب أموراً لا تخرج صاحبها من الملة، ولكنها تلحق ضرراً بخلق الله.
هذه الخلفية انطلق منها فقهاء المسلمين في تنظيرهم للمسئولية التي تفرضها إغاثة الملهوف، وكان في مقدمة هؤلاء ابن حزم صاحب «المحلي» الذي قال إن من ترك إغاثة الملهوف عمداً حتي مات فقد قتله عمداً وعليه القصاص. وذكرت الموسوعة الفقهية أن من قصر في إنقاذ حياة إنسان بأن تركه يهلك، ولم يمد له يد العون مع قدرته علي ذلك، وأدي ذلك إلي موته، فإنه آثم لا محالة، لأن المحافظة علي النفس من الضرورات الشرعية، وعند المالكية والحنابلة فإن المسئول عن ذلك التقصير تجب عليه الدية، أما فقهاء الشافعية والحنفية فإنهم يقرون بوقوعه في الإثم، لكنهم لا يؤيدون إلزامه بدفع الدية» لأن ذلك المسئول لم يهلكه بنفسه، وإنما تسبب تقاعسه في إحداث تلك النتيجة.
يعتبر الفقهاء عدم إغاثة المريض أو الملهوف التي تؤدي إلي وفاته، بأنه من قبيل «القتل بالترك»، الذي يقترب من القتل العمد، لأن التارك فعل ذلك برغبته وإرادته وليس بخطأ من جانبه، وهذا التكييف يفتح الباب لمعاقبة الطرف المسئول عن عملية القتل إما بالقصاص أو بدفع التعويض المالي، وهي الحالة التي تنطبق علي قصة السيدة «حسنية عبدالرحيم» التي طردوها من المستشفي، وهم يعلمون خطورة حالتها، وحين تركوها علي باب المستشفي فإنهم وفروا أركان جريمة القتل بالترك، ولكن الفقراء والضعفاء في بلادنا لا صاحب لهم، وبكائين عليهم

2 التعليقات:

غير معرف يقول...

شنو صاير فى عالم والله حرام وين نلقى حتاء فى مستشفيات بعد لو كانت فى دوله اجنبى ماصار له هل الشى كفار احسن من مسلمين شوف العار علينه من تصرفاتكم ملاك رحمه وين انسانيه ارحمو من فى لارض يرحمكم من فى السماء الله كريم

م/محمود فوزى يقول...

فعلا ارحموا من فى الأرض يرحمكم من فى السماء
ولكن للأسف عندنا الأولويات تالفه عند الكثيرين
بالاضافه الى أن النظام الحاكم لايتوقف كثيرا أمام تلك الامور فهو ليس لديه وقت لهذا الشعب فهو منشغل بابقاء نفسه اكبر قدر ممكن بالاضافه الى انه اذا بقى لديه وقت فهو لصالح الفئه المنتفعه فقط
ربنا يفك أسر مصر

Delete this element to display blogger navbar