Subscribe:

Ads 468x60px

23 مايو، 2008

قولان في مسألة التعذيب

صحيفة الدستور المصريه الأربعاء 16 جمادى الأولى 1429 - 21 مايو 2008

قولان في مسألة التعذيب - فهمي هويدي

اهتمام شيخ الأزهر بالدفاع عن حقوق الحيوان أمر مقدر لا ريب، والآراء التي عبر عنها في هذا الصدد ونشرت بعض الصحف خلاصتها مؤخراً، تعبر عن رؤية إسلامية صحيحة، ذلك أن الأدلة الشرعية التي ساقها لتأكيد ضرورة الرحمة بالحيوان في كل شيء، في محلها تماماً، ولا يستطيع أحد أن يردها أو يشكك فيها، ولأن الرجل كان مهتماً بالموضوع، فإنه أصدر فيه يوم 24 أبريل الماضي فتوي تتعلق بالرأي الشرعي في ضرورة رعاية الحيوان أثناء نقله، وأخري عالجت مسألة ذبحه والضوابط الشرعية المقررة لذلك، في الأولي قال إن الرحمة بالحيوانات تستوجب وضع شروط لازمة لنقلها من مكان إلي آخر لضمان سلامتها ومنع تعذيبها أو تهديد حياتها أو إصابتها بالأمراض المعدية، في الفتوي الثانية قال الإمام الأكبر إن هناك معايير مشددة للذبح، تدعو إلي ضرورة العناية بوسيلة الذبح، حتي لا يتألم الحيوان، وهو ما دعا إليه الحديث النبوي القائل: «إن الله كتب الإحسان في كل شيء، فاذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته «يسن السكين جيداً»، وليرح ذبيحته»، وهذه الرؤية هي التي جعلت الإمام علي بن أبي طالب ينهي عن ذبح الخراف أمام بعضها البعض، حتي لا يتأذي شعور الحيوان، وخلص شيخ الأزهر من ذلك إلي أن «كل عمل ينافي الرفق بالحيوان أو التعامل معه بما لا يناسب الرحمة به عند ذبحه، يعد عملاً آثماً محرماً شرعاً».
فهمت من الكلام المنشور أن الجمعية المصرية لأصدقاء الحيوان كانت قد تقدمت بطلب إلي شيخ الأزهر لإصدار فتوي تبين الموقف الشرعي من عملية تعذيب الحيوانات أثناء نقلها وذبحها وجاءت استجابة الدكتور محمد سيد طنطاوي علي النحو الذي سبقت الإشارة إليه، وهو ما رحب به المسئولون عن الجمعية ومسئولو الحجر البيطري، وقالوا إن فتوي شيخ الأزهر تستدعي وضع شروط جديدة لاستيراد الحيوانات من الخارج، خاصة السودان واستراليا، لتتفق معايير نقلها مع مقتضي الشريعة الإسلامية وتعليمات المنظمة العالمية للصحة الحيوانية، قالوا أيضاً إنه تم التنبيه علي جميع مستوردي الحيوانات بضرورة نقلها علي مراحل لتجنب تعذيبها، بحيث تتم كل مرحلة عقب صلاة العصر في حالة النقل بالسيارات، لتجنب تأثير ارتفاع درجة الحرارة علي صحة الحيوانات المنقولة.

أعجبني الكلام حتي قلت: لماذا لا نوسع الدائرة ونطبق هذه الضوابط والمعايير علي البشر في مصر أيضاً، قياساً علي الحكم الشرعي المتعلق بالحيوانات، وباعتبار أن الفئتين تشتركان في كونهما من مخلوقات الله التي لها حق الرعاية والكرامة؟ وهو ما دفعني إلي طرح السؤال التالي: لماذا لا تصدر فتوي لشيخ الأزهر تدعو إلي عدم تعذيبهم، وتعتبر اللجوء في ذلك إلي الأساليب التي نعرفها في أقسام الشرطة والسجون المختلفة اثماً محرماً شرعاً، يحاسب المرء عليه يوم القيامة، كما تدعو إلي الرفق بالناس أثناء تفتيش بيوتهم وخلال استجوابهم، وأثناء احتجازهم في أقسام الشرطة، وفي غيرها من السجون والمعتقلات؟، تمنيت أيضاً أن يتساوي الناس مع الحيوانات التي اهتم بها شيخ الأزهر في مطالبته جهاز أمن الدولة بالرفق بالمحتجزين «المرضي منهم والأصحاء» أثناء نقلهم من السجن إلي المحاكم والعكس، خصوصاً أن بعضهم أصيب بالاختناق أثناء النقل، ومنهم من فقد حياته نتيجة لذلك «قصة المهندس السكندري أكرم الزهيري لا تنسي في هذا الصدد».

حين فكرت في الأمر وجدت أن منظمات حقوق الإنسان في مصر تستطيع أن تقدم طلباً إلي شيخ الأزهر، مماثلاً لذلك الذي قدمته الجمعية المصرية لأصدقاء الحيوان، وبالتالي فلن تكون هناك مشكلة في الإجراءات، لكن الأمر ليس سهلاً كما يبدو لأول وهلة، لأن شيخ الأزهر يمكن أن يأخذ راحته في الدفاع عن حقوق الحيوانات، لكنه سيجد حرجاً في الإجابة عن الأسئلة الخاصة بحقوق البني آدمين، لأن المسألة في هذه الحالة سيكون فيها قولان، ولأمن الدولة القول الفصل في الموضوع!


http://www.dostor.org/?q=node/2653

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar