Subscribe:

Ads 468x60px

24 مايو، 2008

نجحت قطر وفشلت مصر!

صحيفة الدستور المصريه الجمعة 18 جمادى الأول 1429 -23 مايو 2008
نجحت قطر وفشلت مصر! -فهمي هويدي

حتي إذا كان اتفاق الفرقاء اللبنانيين في الدوحة مؤقتًا، فإنه يمثل انفراجًا نسبيًا لا ريب أدي إلي تسكين الوضع المتفجر في بيروت، ومن المبكر تقييم الدور الذي يمكن أن يسهم به الاتفاق في حل المعضلة اللبنانية بأبعادها المختلفة. لكن ما جري يثير سؤالاً يهمنا هو: لماذا نجحت قطر في أن ترعي الاتفاق، في حين غابت مصر عنه تمامًا، ولم يكن لها أي دور في التقريب بين وجهات نظر الفريقين المتصارعين؟

الأصدقاء اللبنانيون يجيبون علي السؤال بقولهم إن مصر في المشهد اللبناني كانت جزءًا من المشكلة وليست وسيطًا في الحل، ولذلك فإنها استبعدت تلقائيًا من حسابات الفريقين منذ وقت مبكر، ولم تعد محل ثقة الأطراف المتصارعة، فجماعة الموالاة اعتبروها واقفة في مربعهم لذلك فإنهم لم يتوقعوا منها وساطة، واكتفوا بدورها في الدعم والمساندة، وفريق المعارضة تعاملوا معها بحسبانها طرفًا غير محايد في الصراع، ومن ثم غير مؤهل للقيام بدور في التوفيق، لذلك فإنهم لم يعولوا علي شيء إيجابي يصدر عن مصر. ومن هؤلاء من أشفق علي البلد وتمني ألا تشوه صورتها بالانحياز إلي طرف له ارتباطاته المشبوهة ومقاصده التي تخدم مخططات الدول الكبري، والولايات المتحدة علي رأسها. ومنهم من قال إنه كان أكرم لها وأفضل كثيرًا لو أنها نأت بنفسها عما تورطت فيه، والتزمت الحياد بين الطرفين، محتفظة بدورها التاريخي كدولة كبري في العالم العربي، كانت رائدة وقائدة يومًا ما.

لم تكن مصر وحدها بطبيعة الحال، ولكنها كانت ضمن الدول التي صنفتها الإدارة الأمريكية ضمن معسكر «الاعتدال» في العالم العربي، وهو تصنيف صار مسيئًا ومشينًا، لأن ذلك المعسكر الذي باركته واشنطن واعتبرته حليفًا لها في المنطقة، أصبح يضم إسرائيل وبعض الدول العربية التي كانت مصر من بينها، هذا الفريق وقف بكامله في صف مجموعة الموالاة، وكانت ضغوطه سببًا في فشل المساعي التي بذلها في بيروت السيد عمرو موسي الأمين العام للجامعة العربية طوال الأشهر الأخيرة، ولم تحقق تلك المساعي نجاحها إلا حين دخلت قطر علي الخط وخرج الآخرون.

ما يلفت النظر ويثير الانتباه أن قطر وهي الدولة الصغري، التي لها ارتباطاتها المعروفة بالولايات المتحدة، ولها جسورها المعلقة مع إسرائيل، والتي يفترض أن موقفها ووزنها أضعف بكثير من مصر نجحت فيما فشلت فيه الشقيقة الكبري.

المشهد اللبناني الذي نحن بصدده، بل في الساحة العربية أيضًا. ذلك أن قطر احتفظت بمسافة واحدة إزاء الطرفين المتصارعين، الأمر الذي أكسبها ثقة واحترام الجميع، لذلك فإنهم لبوا دعوتها لإجراء الحوار الوطني في الدوحة، ونجح ذلك الحوار في نزع فتيل انفجار الموقف اللبناني، في الوقت الراهن علي الأقل، وللأسف فإن مصر بانحيازها المعلن إلي جانب معسكر الموالاة وبممارساتها غير المعلنة التي عززت موقف هذا الفريق علي أصعدة متعددة، سياسية وعملية، ألغت تلك المسافة المرجوة. وإذا صحت الأخبار التي نشرت عن رفض وزير الخارجية المصري الاجتماع مع ممثلي المعارضة، فإن ذلك يعد دليلاً آخر علي نقض الموقف الحيادي لمصر، وتصاغر دورها في الساحة العربية.

ورغم التحفظ الذي لابد من تسجيله علي شكل وطبيعة العلاقات القائمة بين قطر وبين كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أننا لا نستطيع أن نبخسها حقها في موقفها المقدر من المقاومة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية، وفي الوساطة بين حكومة اليمن والحوثيين المشتبكين معها في شمال البلاد، وفي الدفاع عن عروبة الصومال.

إن أحد الدروس المهمة التي نستخلصها من الملابسات التي سبقت الإشارة إليها أن الريادة ليست وقفًا علي أحد، لكن لها شروطًا واستحقاقات، من لباها تقدم الصفوف، ومن أخل بها فقد جدارته وسقط في الاختبار، من تلك الدروس أيضًا أن الدول لا تكبر بأحجامها ومواردها، ولكن فاعلية الإرادة السياسية ونزاهتها هي المعيار الذي تقاس به الأدوار والمقامات. ذلك أن الأحجام والموارد توفر للدولة مكانها ضمن خرائط الجغرافيا، أما استقلال الإرادة السياسية ونزاهة الأدوار فهي التي تحفر للدولة اسمها في سجل التاريخ.

2 التعليقات:

ahmad يقول...

تراجع الدور المصرى هو انعزال عن المنطقة وقضاياها وهذا خطيييييييييير !!

م/محمود فوزى يقول...

جزاكم الله خيرا على التعليق
بالفعل تراجع الدور المصري ملحوظ وهو بفعل فاعل
حيث لا يريد النظام الحاكم أن يضع نفسه موضع مصر الحقيقي فى القياده بل حتى لا ينظر كثيرا الى ان تلك القضايا المحيطه بنا تؤثر على امننا الوطنى
ربنا يرحمنا

Delete this element to display blogger navbar