Subscribe:

Ads 468x60px

30 مايو، 2008

في ظل إدمان الطوارئ

صحيفة الدستور المصريه الخميس 24 جمادى الأولى 1429 – 29 مايو 2008
في ظل إدمان الطوارئ -فهمي هويدي


ليس مفاجئاً تمديد الطوارئ في مصر لمدة عامين جديدين، لأن «الطوارئ» التي استمرت 27 عاماً أصبحت جزءاً من النمط العادي لسلوك السلطة في مواجهة المجتمع، وهو ما يذكرنا بمشهد نجيب الريحاني الذي قرأ فيه كف أحد الأشخاص، وقال له بعد أن فحص كفه جيداً إن أمامه عشر سنوات من الغم والنكد، فسأله صاحبنا بلهفة: وماذا بعد ذلك؟ فكان رد الريحاني عليه أنه بعد السنوات العشر سيكون قد اعتاد الغم وتعايش معه، وإذا لا حظت أن مدة العمل بالطوارئ بعد التمديد ستصبح ثلاثة أضعاف المدة التي تحدث عنها الريحاني في المشهد الكوميدي الشهير، فإن ذلك سيطمئنك إلي أن الطوارئ لن تزول بعد سنتين، من ناحية لأن الناس سيكونون قد اعتادوا عليها، ومن ناحية ثانية لأن السلطة ستكون قد ادمنتها، ولم تعد قادرة علي الاستمرار بدونها.

قبل أيام قليلة قلت في هذا المكان إن إصدار قانون الإرهاب سيعني أكثر من تغيير الاسم مع الإبقاء علي المضمون، كما هو، ولكنه سيعني أيضاً تأبيد الطوارئ وتحويلها من وضع قانوني استثنائي إلي وضع قانوني طبيعي ممتد إلي ما شاء الله، لكني لم أتوقع أن يقول رئيس الوزراء في دعوته إلي تمديد الطوارئ إن إلغاء العمل بها الآن «تنفيذاً لوعد الرئيس مبارك» قبل الانتهاء من إعداد مشروع قانون الإرهاب من شأنه أن يفتح الباب لوقوع حوادث إرهابية، ذلك أن الحكومة التي تحذر من الحوادث الإرهابية هي التي دأبت علي القول إن البلد مستقر للغاية وإن الطقس السياسي فيه ربيع وجو الاستثمار الأجنبي بديع، ولا داعي للقلق وإثارة أي مواضيع، وهي تخاطب الأجانب بلغة الجذب والاطمئنان، في حين تخاطب المجتمع بلغة التخويف والترويع.

لم يصدق أحد الدكتور نظيف سواء في تخويفه من الإرهاب أو في حديثه عن أن قانون الطوارئ لن يمس الحريات العامة في البلد، ولست أشك في أنه يعلم جيداً أن الطوارئ لم تحل دون وقوع العمليات الإرهابية في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، كما أنه يعلم جيداً أن قوانين الطوارئ لم تطبق إلا علي المعارضين السياسيين، بل لم تحاول الأجهزة الأمنية أن تقنع المجتمع بأن الطوارئ طبقت علي الذين نهبوا أموال البلد واستولوا علي أراضيه، وتاجروا في السوق السوداء، وسمموا أهاليه، ذلك أن كل هؤلاء عوملوا بمنتهي الرفق والتسامح، وبعضهم جري التصالح معه بعد إجراء التسوية المالية معهم، بل إن صاحب العبّارة الشهيرة التي قتلت 1300 مصري اعتبرت قضيته جنحة وليست جناية، ولاتزال منظورة أمام القضاء المدني، في حين أن المعارضين السياسيين قدموا إلي المحاكم العسكرية واعتبرت معارضتهم جنايات استوجبت إصدار أحكام قاسية بحقهم فضلاً عن مصادرة أموالهم وتشريد أسرهم.

إن استمرار العمل بقوانين الطوارئ لثلاثة عقود تقريباً، ثم إجراء تعديلات دستورية تعزز من إجراءات الطوارئ وتقدم إجراءات أجهزة الأمن علي حكم القانون وتوسع من اختصاصات المحاكم الاستثنائية، ثم استصدار قانون للإرهاب يضمن استمرار الطوارئ، هذه الشواهد تدل علي أمرين، أولهما أن اللعب بالقانون وتطويعه لخدمة السياسة الأمنية وتغطية إجراءاتها القمعية والاستثنائية أصبح إجراء ميسوراً، في ظل الأغلبية التي يتمتع بها الحزب الحاكم في مجلس الشعب، و«التجاوب» الشديد الذي تبديه رئاسة المجلس مع رغبات الحكومة ونزواتها، بحيث أصبح المجلس في هذه الحالة بمثابة الجناح التشريعي لوزارة الداخلية.

الأمر الثاني والأهم أن المشكلة لم تعد في القوانين التي تسعي لتقييد الحريات وقمع المعارضين، وإنما تكمن في موقف النظام من قضية الحرية وإصراره علي إجهاض أي أمل في الإصلاح السياسي، لذلك فإنني أزعم أن المعركة الحقيقية للجماعة الوطنية المصرية ليست ضد قانون الطوارئ أو الإرهاب فقط، ولكنها أكبر من ذلك وأبعد، لأنها أيضاً وبالدرجة الأولي ضد موقف النظام من الحريات العامة التي هي ضحية أمثال تلك القوانين.

1 التعليقات:

elbayt comp يقول...



شركة كشف تسربات المياه بالرياض


شركة رواد الرياض
شركة كشف تسربات المياه بالرياض
تقدم لكل عملائها الكرام أقوى

الخدمات في مجال
الكشف عن تسربات المياه
بدون تكسير لذا فإذا كنت تعاني من

مشكلات عديدة بسبب تسرب المياه من الخارج إلى داخل منزلك وهذا ما يشوه الشكل

الخارجي للمبنى هذا بالإضافة إلى الروائح الكريهة التي تزعجك فعليك الاتصال بشركة

كشف تسربات المياه بالرياض شركة رواد الرياض بدون تفكير وستجد لديها المزيد من

الحلول المبتكرة والتي تكفيك تماما عن اللجوء إلى أي حل تقليدي مؤقت لمشكلة تسرب

المياه.


افضل شركة كشف تسربات المياه

Delete this element to display blogger navbar