Subscribe:

Ads 468x60px

19 مايو، 2008

لكي يحترمنا الآخرون

صحيفة الدستور المصريه الاثنين 14 جمادي الأولى 1429 – 19 مايو 2008
لكي يحترمنا الآخرون - فهمي هويدي


واضح أن مصر الرسمية ممتعضة من الخطاب الذي ألقاه الرئيس بوش أمام الكنيست الإسرائيلي والذي عبر فيه عن تمجيده المفرط لإسرائيل وازدرائه المفرط بالفلسطينيين والعرب بوجه عام، صحيح أن الرجل استقبل بعد ذلك بحفاوة في شرم الشيخ، وكأن شيئًا لم يكن، بالتالي لم تصدر عن أي مسئول رسمي أي إشارة يفهم منها الاستياء أو العتاب، أو حتي التحفظ علي ما قاله، إلا أن الصحف القومية قامت بالواجب وانتقدت خطابه الذي اعتبرته جارحًا للمشاعر العربية ومهينًا لها، وحين تصدر مثل هذه الانتقادات عن رؤساء تحرير الصحف الثلاثه في نفس الوقت فإن ذلك لا ينبغي أن يفسر بحسبانه مصادفة سعيدة توافق فيها هؤلاء الزملاء علي الدفاع عن الكبرياء الوطني والقومي، بل هو في حقيقة الأمر رسالة موجهة من الجهات العليا قامت الصحف القومية بحملها وتوصيلها.

من جانبي فإنني لم أفاجأ بما قاله بوش، وملاحظتي الوحيدة علي كلامه أنه كان حريصًا أكثر من اللازم إذ فتح قلبه ولم يخف مشاعره الحقيقية عن سامعيه، فالذين تعلق بهم حتي ملأوا عليه جوانحه اعتبرهم من أعظم شعوب العالم وأعظم الديمقراطيات علي وجه الأرض، والذين سقطوا من عينيه ولم يكن لهم أي احترام استخف بهم وندد ببعضهم، وهذا موقف ليس جديدًا ثم إنه في حقيقة الأمر معذور فيما عبر به وإن شئت مزيدًا للإيضاح فإنني أقول إنه خاطب الأنداد بما يستحقون، وخاطب الأتباع بما يستحقون، وهذه حقيقة مؤلمة لا ريب، لكن يجب الاعتراف بها، إذا سألتني لماذا، فسأشرح لك وجهة نظري علي النحو التالي:

دعك أولاً من ضغوط وتأثيرات المحافظين الجدد الذين يدافعون عن إسرائيل ويبررون جرائمها، بأكثر مما يفعل بعض الإسرائيليين أنفسهم، وخذ نموذج تعامل الإسرائيليين والعرب مع الرجل وإدارته، فحين أطلقت إدارته مبادرة خريطة الطريق فإن أصدقاءه العرب تعلقوا بها علي الفور، حتي أصبح إعلان الالتزام بها جزءًا لا يتجزأ من توصيات وقرارات أي اجتماع عربي، واحتل المصطلح مكانة خاصة في قاموس الخطاب العربي الرسمي، حتي بدأت أشك في أن أولئك المسئولين العرب حين يختلون بزوجاتهم، فإنهم يبدأون كلامهم بإعلان التمسك بخريطة الطريق، أما الإسرائيليون فإنهم فعلوا شيئًا آخر إذ ذهب شارون ــ رئيس الوزراء آنذاك ــ إلي واشنطن، ووضع أمام بوش 14 تحفظًا نسفت الخريطة وفرغتها من مضمونها، ثم وظفتها لصالح المخططات الإسرائيلية، وقال بعد ذلك إنه موافق تمامًا علي الخريطة المذكورة، طالما وضعت التحفظات في الاعتبار، وانتزع من بوش تأييدًا لموقفه ومباركة لكل ما تريده إسرائيل.

خذ أيضًا موقف الزعماء العرب من التوجيهات الأمريكية، فحين دعت واشنطن إلي عقد مؤتمر «أنابوليس» ليلتقي فيه كل العرب مع الإسرائيليين، فإن الجميع هرولوا إلي اللقاء، ولم تتخلف دولة عربية واحدة، وحين دعت الإدارة الأمريكية الزعماء العرب إلي «التريث» في حضور مؤتمر القمة في دمشق، فإن رؤساء أهم الدول العربية استجابوا للنداء وقاطعوا المؤتمر.

لدي الكثير مما يقال في المقارنة بين الموقفين العربي والإسرائيلي، سواء في كيفية التعامل مع الإدارة الأمريكية أو في سمعة الطرفين في مجالات الحريات العامة والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، وذلك أن أحدًا لا يختلف علي أن سمعة الأنظمة العربية في الحضيض، في حين أن إسرائيل نجحت في صرف الانتباه عن جرائمها بحق العرب علي تلك الأصعدة، وأن تبهر الآخرين بممارستها الأخري.

بطبيعة الحال، ليس عندي أي دفاع عما قاله الرئيس بوش، لكننا ينبغي ألا نلومه وحده، لأنك إذا أردت أن يحترمك الآخرون فلابد أن تكون أولاً جديرًا بالاحترام

http://www.dostor.org/?q=node/2323

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar