Subscribe:

Ads 468x60px

03 مايو، 2016

من أساطير الوقت في مصر – المقال الأسبوعي

صحيفة الشرق القطريه الثلاثاء 26 رجب 1437 3 مايو 2016
من أساطير الوقت في مصر - فهمي هويدي – المقال الأسبوعي

تروج في مصر الراهنة مجموعة من الأساطير التي بات تفكيكها ضروريا، قبل أن تفرض نفسها على الألسنة والعقول وتسهم في تشويه المعرفة والإدراك.

(1)

كان الدكتور أحمد عبدربه أستاذ العلوم السياسية سباقا في تلك المحاولة،
 إذ نشرت له جريدة «الشروق» قبل عامين تقريبا (في ٦ أبريل عام ٢٠١٤) مقالة كان عنوانها «حروب الجيل الرابع.. ربع قرن من الأساطير»،
خلص منها إلى أن المصطلح الذي ظهر حديثا في الخطاب السياسي المصري كان موضوعا للمناقشة بين العسكريين الأمريكيين، استهدفت هدم الفكرة وليس الترويج لها.

واعتمد في تحليلها على ورقة نقدية من ٣٠ صفحة نشرها في عام ٢٠٠٥ عسكري أمريكي هو أنطونيو إيشافاريا كان عنوانها «حرب الجيل الرابع وأساطير أخرى»،

وفي ورقته خلُص إلى أن «نظرية الجيل الرابع ما هي إلا تبرير للفشل المخابراتي والعسكري الأمريكي،
وتعبير عن عدم الاعتراف بحقيقة تطور الفاعلين من غير الدول
وضعف قدرة الدولة على احتكار وسائل العنف التقليدية وغير التقليدية أمام عالم متعولم وشبكات علاقات بين فاعلين قادرة على تخطي الحدود التقليدية».

 لذلك فإنه دعا العسكريين الأمريكيين إلى التخلي عن وهم النظرية
والاعتراف بدلا من ذلك بأن ثمة واقعا جديدا على الدولة القومية الاعتراف به والبحث عن وسائل غير تقليدية لمواجهته،
كما أنه حذر من الأضرار الجسيمة على الأمن القومي الأمريكي، إذا ما تبنى الأكاديميون والمثقفون أمثال تلك الأفكار التآمرية بديلا عن الفكر التحليلي النقدي.

 الدكتور عبدربه بنى على ذلك بعض الاستنتاجات التي كان منها أن الفكرة سحبت من سياقها الأصلي كنظرية عسكرية أمريكية تبرر فشل مواجهة الحركات الجهادية والإرهابية غير التقليدية إلى سياق سياسي مصري أريد به تبرير وقوع الثورات والإضرابات والتظاهرات.

سار على الدرب ذاته الدكتور سعد الدين إبراهيم أستاذ علم الاجتماع في مقالة نشرتها له صحيفة «المصري اليوم» في ٣٠/٤/٢٠١٦ كان عنوانها «خرافة هدم الدولة المصرية».
والعنوان يعبر عن معارضته للفكرة التي لم يسمع أحد بها من قبل. حتى بعد عزل الملك فاروق أو الرئيس الأسبق حسني مبارك.
حيث لم يعد ذلك هدما للدولة، وإنما استخدم المصطلح لأول مرة على لسان الرئيس عبدالفتاح السيسي
وأرجع ذلك إلى أنه «كان يقصد به نظامه ويحاول تحصين موقعه الرئاسي في مواجهة آخرين».

ليست جديدة إذن محاولة ضبط تلك الأساطير التي لفتت انتباه نفر من الباحثين،
 إلا أنه بعدما كثرت الأساطير المماثلة وتحولت إلى ظاهرة، فإنها صارت بحاجة لجهد خاص إن لم ينجح في وقف الموجة، فعساه ينبه إلى ثغرات مصطلحاتها وخطورة الانسياق وراءها، على الصعيدين السياسي والثقافي.

(2)

أبدأ من حيث انتهى الدكتور سعد الدين إبراهيم لأن مصطلح «الدولة» صار الأوفر حظا من الانتهاك والابتذال.

 ذلك أن مصطلح هدم الدولة أو إسقاطها أصبح يستخدم كثيرا لإدانة ووصم أي تحرك لا ترضى عنه السلطة، ومن ثم تسعى لتعبئة الرأي العام ضده.

 كما رفعت في مصر أخيرا راية «دعم الدولة»، التي صارت عنوانا لائتلاف داخل مجلس النواب.
ناهيك عن أن الدولة صارت تختزل في نظامها أو في رئيسها، بحيث غدا أي نقد للنظام أو لرئيسه يعد هجوما على الدولة وسعيا لإسقاطها.
وفي كل ذلك فإن الدولة في مفهومها الأصيل تصبح مظلومة ومفترى عليها.

الدولة في أي مرجع سياسي أو قانوني هي جماع مكونات تتمثل في الشعب والأرض والنظام الذي يطبق القانون ويمارس السيادة.

وهو توصيف يسقط مختلف الصياغات المتداولة التي يزج فيها باسم الدولة ويقحمها في المعترك السياسي،
فالتظاهر مهما بلغ لا يعد هدما للدولة، ولكنه يظل في كل أحواله تعبيرا عن الاحتجاج أو حتى الاحتفاء الذي يستهدف النظام ولا علاقة له بكيان الدولة،

وكذلك نقد السلطة كمنظومة أو الرئيس كشخص أو سياسة، ذلك كله يظل موجها للنظام بالدرجة الأولى.
وتعد نسبته إلى الدولة من قبيل التهويل أو الإدعاء الذي يفتقد إلى الأساس الموضوعي والعلمي.

 من هذه الزاوية فإن إقامة كيان برلماني ينسب إلى «دعم الدولة»، يعد من قبيل الافتعال والتدليس،
حيث يصبح العنوان في هذه الحالة بمثابة قناع يراد به التستر على مهمة مساندة النظام والدفاع عن خطواته وإجراءاته.

يسري ذلك بالقدر ذاته على مصطلح استهداف الدولة، الذي يراد به الاستنفار وتعبئة الرأي العام بدعوى أن وجود الدولة أصبح في خطر، في حين أن الاستهداف موجه إلى النظام.
وهو ما لا يعنى أنه في هذه الحالة مرحب به، ولكنه يعني فقط ضبط المصطلح ووضعه في إطاره الصحيح.

يتصل بما سبق ذلك الجهد الإعلامي الذي يبذل لترويج مصطلح التآمر على الدولة الذي أصبح يطلق على أي تحرك معارض في داخل مصر أو خارجها،

 وقد فندت في مقام سابق ادعاء التآمر الذي صار يتردد في كل مناسبة،
ومما قلته إن تآمر الجهات الخارجية على مصر في مراحل سابقة حدث حين كانت القاهرة مؤثرة على محيطها ومنحازة إلى حركات التحرر الوطني بما يجعل أداءها ضارا ومهددا لمصالح الدول الكبرى، فضلا عن أن عداءها لإسرائيل كان مستحكما.

وهي اعتبارات لم يعد لها وجود في الوقت الراهن الذي فقدت فيه مصر تأثيرها وتغيرت سياساتها
الأمر الذي بات يدفع الدول المعنية إلى السعي للحفاظ على استقرارها وليس للتآمر عليها،

 إلا أن خطابنا السياسي والإعلامي ظل يؤثر التلويح بفكرة المؤامرة في وصف تحركات المعارضين المصريين في الخارج، للضغط على حكومات الدول التي تستقبلهم كما تستقبل غيرهم من المعارضين،
ليس لأنها تؤيدهم ولكن لأن أجواء الحرية والديمقراطية التي تعيش في ظلها تلك الأقطار تحتمل استقبال أنشطة من ذلك القبيل عند حدود معينة.

إذا اعتبر أن الهدف من الترويج لشعارات التحذير من إسقاط الدولة والتآمر عليها هو إسكات المعارضين وتخويفهم، فإننا نضم إلى اللائحة شعار رفض إهانة القوات المسلحة أو الشرطة.

إذ بمقتضاه فرض على المجتمع أمران
 أولهما اعتبار المؤسستين فوق المساءلة والحساب وفوق القانون.
الثاني إسكات أصوات المعارضين باعتبار كل نقد لأي منهما يعرف بأنه «إهانة»، يحال أمرها إلى القضاء العسكري، وما أدراك ما هو!

أدري أن هناك أسرارا عسكرية ليس لأحد أن يخوض فيها، وبذات القدر فإنني أفهم أن احترام المؤسستين لا يعني أن يظلا فوق النقد أو المساءلة،
 بما يحولهما إلى نموذج للأبقار المقدسة كما يقول التعبير الشائع.

وبسبب تلك الحصانة غير المبررة خصوصا الأنشطة المدنية فإن المؤسستين تحولتا إلى استثناءين بين مؤسسات المجتمع،
الأمر الذي حولهما إلى دولتين شبه مستقلتين داخل الدولة.

(3)

في سفر الأساطير تطل علينا عناوين أخري تتحدث عن أهل الشر والشعب الرافض لهم والحرب التي تخوضها مصر ضدهم.. إلى غير ذلك من صياغات الشيطنة والشعبوية التي تتلاعب بمشاعر العوام وتشوه وعيهم، بل وتفسد الحياة السياسية أيضا.

ذلك أن مصطلح أهل الشر يعيدنا إلى الوراء كثيرا، فيذكرنا بخطاب الاستعلاء السياسي الذي عبر عنه الرئيس بوش بعد أحداث سبتمبر وخطاب جماعات التطرف الديني الذي دعا إلى المقابلة بين دار الإسلام ودار الكفر.

وفي الحالتين فإنه يمثل انتكاسة لمفهوم المواطنة التي في ظلها يتساوى الجميع أمام القانون.
والمفاضلة بين الأشرار والأبرار بينهم لا تتم بمعيار سياسي ولكنها تقاس بمعيار الالتزام بالقانون أو الخروج عليه.

اتصالا بما سبق فإنه يحلو لأهل السياسة وأبواقهم الإعلامية الادعاء بأن الشعب يريد كذا أو يقبل بكيت،
ذلك أن الشعب في الدولة الحديثة ليس زعيما ولا هو قناة تليفزيونية ولكنه مؤسسات تعبر عنه خصوصا تلك التي تتشكل من خلال الانتخابات الحرة والنزيهة،
 إذ تلك وحدها التي يمكن التعويل عليها باسم الشعب. وكل ما خلا ذلك يعد افتعالا وانتحالا يتمسح في الشعب ويتخفي وراءه.

أسطورة الحرب ضد الأشرار من أغرب ما يروج له في هذا السياق.
ولا تكمن غرابتها في أنها طاردة بصورة تلقائية للاستثمارات المرغوبة لأنه ما من عاقل يستثمر أمواله في جبهة قتال،

ولكن أغرب ما فيها أنها حرب افتراضية بولغ فيها لتسويغ الطوارئ وتقييد الحريات.
وأصلها لا يتجاوز اشتباكات ومشاغبات لا تتجاوز حدود سيناء في الأغلب، في حين أن حوادث المرور أكبر منها بكثير في بقية أنحاء مصر.

(4)

أختم بأسطورتي المجتمع المدني والمصالحة الوطنية في مصر،
ذلك أن المجتمع المدني لا يقوم بنص في الدستور احتفى به كثيرون واكتفوا به،
وتجاهلوا أنه مجتمع المؤسسات المستقلة التي تقام على الأرض وتشترك في صناعة القرار السياسي والتعبير عن حقوق الناس ومراقبة أداء السلطة التنفيذية.

وبعض تلك المؤسسات مقامة في مصر فعلا ولكنها إما ملحقة بالسلطة أو معطلة الوظيفة.
ومن المفارقات أن المظهر الأبرز للمجتمع المدني في مصر، المتمثل في المنظمات الحقوقية، أصبح هدف الملاحقة والاتهام والقمع بمختلف صوره.

تبقى مسألة الوحدة الوطنية المنصوص عليها في خارطة الطريق التي أعلنت في ٣ يوليو في مشهد إعلان ميلاد النظام الجديد وهو الشعار الذي أطلق في الفضاء السياسي وحولته الممارسة إلى أسطورة نسمع بها ولا نرى لها أثرا.

إذ كما أجهضت فكرة المجتمع المدني فإن تطبيق ذلك البند ظل محصورا في جماعات الموالين والمحبين مع إقصاء غيرهم بمختلف الحيل والذرائع.
في حين أنني أفهم أن الوحدة الوطنية الحقيقية هي التي تجمع شتات الأمة، من تحبهم فيها ومن تكرههم، طالما توافق الجميع على احترام الدستور والرغبة في العيش المشترك.

ليست هذه كل الأساطير الرائجة في زماننا، لأن في الجعبة الكثير الذي تبثه وسائل الإعلام الموجه كل حين، ذلك أن فنون الالتفاف على الديمقراطية لا حدود لها.
 فضلا عن أن قوة التأثير الإعلامي تغري بمواصلة تسويق الأساطير والاطمئنان إلى مفعولها.

وتلك صفقة تدوم لبعض الوقت، لكن سنن الكون تعلمنا أنها لا تستمر طول الوقت.
وإنه كلما طال الوقت زادت الكلفة وتضاعف الثمن.
وهو ما ينبغي أن يقلقنا، لأن ثمنا باهظا ينتظرنا فيما يبدو.

..........................

02 مايو، 2016

«إسرائيل» ومصر وحماس ضد داعش؟

صحيفة السبيل الأردنيه الاثنين 25 رجب 1437 – 2 مايو 2016
«إسرائيل» ومصر وحماس ضد داعش؟ - فهمي هويدي

هل يمكن أن تتحالف «إسرائيل» وحماس ومصر في مواجهة داعش في سيناء؟
 «الواشنطن بوست» ردت على السؤال بالإيجاب،
ونشرت تقريرا تحت عنوان أعلن مضمونه إقامة ذلك التحالف، في عددها الصادر في يوم السبت ٣٠ أبريل الذي غادرناه توا.

ومما ذكرته الصحيفة الأمريكية أن الهجمات التي شنتها عناصر تنظيم الدولة اتسمت بدرجة من الكثافة والتعقيد، استدعت إجراء تفاهمات بين الأطراف الثلاثة لمحاولة احتواء نفوذ «ولاية سيناء» قبل أن يستفحل ويشكل خطرا على الجميع.

ذلك أن مصر إذا كان يؤرقها نشاط داعش في سيناء. فإن «إسرائيل» تراقب الموقف بحذر أشد. معتبرة أنها يمكن أن تصبح هدفا للتنظيم في طور لاحق.

ومما أشار إليه تقرير الواشنطن بوست أنه بعدما حدثت عدة إصابات بين أربعة من جنود قوات المراقبة الدولية في سيناء،
وبعدما استهدفت «الولاية» بعض آلياتها فإن الولايات المتحدة التي لها ٧٠٠ جندي ضمن تلك القوات ومعهم آخرون من بلدان أخرى أعربت عن قلقها إزاء تطورات الموقف في سيناء.

وهو ما دفع قائد المنطقة المركزية الأمريكي الجنرال جوزيف واتفورد لزيارة القاهرة مرتين في الشهر الماضي والذي سبقه لمناقشة الوضع هناك إضافة إلى بحث ملف الأمن الإقليمي.

وكان التطور في عمليات ولاية سيناء قد أثار اهتمام المخابرات الأمريكية في الآونة الأخيرة،
وبوجه أخص في أعقاب تفجيرها لطائرة الركاب الروسية الذي أسفر عن مقتل ٢٢٤ شخصا هم كل ركابها.

وكانت تلك العملية إضافة إلى قرائن أخرى قد دلت على ما تتمتع به ولاية سيناء من قدرات خاصة، سواء في التسليح أو التخطيط من بين العوامل التي حركت التفاهمات التي حدثت بين مختلف الأطراف لمحاولة وضع حد لتنامي أنشطة التنظيم في سيناء، تجنبا لتداعياته المستقبلية التي اهتمت بها مصر و»إسرائيل» في الوقت نفسه.

القلق المصري والإسرائيلي استدعى إشراك حماس في مخطط المواجهة، كي تقوم بدور في تشديد ضبط الحدود والأنفاق بما يضيق من مجال حركة ولاية سيناء ويحد من استثمارهم للأنفاق وتواصلهم مع أقرانهم في غزة.

ويبدو أن حماس لم تمانع في أن تقوم بالمهمة من ناحية للتأكيد على أنها لم تكن يوما ما طرفا في الأحداث التي شهدتها مصر في سيناء أو في غيرها. رغم أن أصابع الاتهام إشارت إليها مرارا في ذلك.
ومن ناحية ثانية لأن العلاقة يشوبها التوتر التقليدي بين حماس وحركة السلفية الجهادية التي هي الأساس في فكر داعش التي حكمت عليها بالردة.

ومعروف أن زعيم السلفية الجهادية في رفح عبداللطيف موسى الملقب بـ«أبي النور المقدسي» كان قد أعلن قيام «الإمارة الإسلامية في أكناف بيت المقدس عقب صلاة الجمعة في مسجد ابن تيمية برفح (في ١٤/٨/٢٠٠٩)،
الأمر الذي دفع حماس إلى محاصرة المسجد والاشتباك مع المقدسي وجماعته، مما أدى إلى مقتله مع عشرة من أنصاره واعتقال عشرات آخرين.

تحدث التقرير عن أن حماس اتخذت أخيرا عدة إجراءات تنفيذية لإحكام ضبط الحدود التزاما بالاتفاق الذي تم.
إذ شوهد عدة مئات من جنودها قد انتشروا على حدود القطاع.

أغلب الظن أن الموضوع أثير أثناء زيارات وفد حماس الأخيرة للقاهرة، التي بدأت وتكررت بعدما أعلن وزير الداخلية اتهامها بالضلوع في اغتيال المستشار هشام بركات النائب العام المصري السابق،

ورغم أن وفد حماس وكذلك المصادر المصرية تكتمت أمر المباحثات التي جرت بين الطرفين،
 إلا أن تقرير الواشنطن بوست يسلط الضوء على بعض جوانبها على الأقل.

خصوصا أن قادة حماس وفي مقدمتهم نائب رئيس المكتب السياسي الدكتور موسى أبومرزوق دأبوا على الحديث عن تطلعاتهم لتوثيق العلاقات مع القاهرة،
وإزالة الشوائب التي أثيرت حولها في وسائل الإعلام وروجتها أطراف حريصة على استمرار تأزيم العلاقة مع مصر، لتثبيت إغلاق معبر رفح ومن ثم ممارسة الضغط على حماس في الداخل.

إزاء ذلك فلعلي أذهب إلى أن حديث الواشنطن بوست عن «تحالف» بين «إسرائيل» وحماس ومصر على مواجهة جماعة «ولاية سيناء» اتسم بالمبالغة،
لأن التفاهم الحقيقي تم بين حماس والقاهرة،
في حين تولت القاهرة من جانبها الاتفاق مع الإسرائيليين.

ومن ثم لم يكن هناك تفاهم حول الموضوع بين حماس و»إسرائيل»، لأن الفجوة بين الطرفين أعمق من أن يتم تجاوزها والصراع بينها لايزال على أشده
 ــ والله أعلم.

.................

01 مايو، 2016

عارنا في حلب

صحيفة السبيل الأردنيه الاحد 24 رجب 1437 – 1 مايو 2016
عارنا في حلب - فهمي هويدي

جددت حلب شعورنا بالخزي والخجل. فآلة القتل والفتك الدائرة في سوريا منذ خمس سنوات جعلتنا نألف الموت ونتعايش مع طقوسه اليومية، كأنما صار جزءا من حياتنا الرتيبة.

إذ ما عادت تؤرقنا صور الدمار أو تفزعنا صور الجثث والأشلاء.
وما عادت أسماعنا تلتقط استغاثات الضحايا وحشرجات المكلومين.

شوهت الحرب حواسنا وأصابت مشاعرنا بالتبلد.
حتى عار السكوت العربي إزاء ما يجرى لم يعد يفاجئنا.

إلا أن الانقضاض على حلب وتحويل «الشهباء» إلى خرائب وأنقاض، بدا مروعا وفاق قدرة البشر على الاحتمال.

 فرمزية المدينة التي تعد بين الأعرق في مدن العالم والأجمل بين حواضره،
 والأهم في بلاد الشام والأكثر حضورا والأوفر حيوية بين المدن السورية قاطبة،
حين أصبح ذلك كله هدفا للقصف المجنون والبراميل المتفجرة، فإنه أيقظ ما كان كامنا فينا من مشاعر الخزي والخجل.
وأزاح غطاء البلادة الذي ران عليها وسترها، منذ وقفنا متفرجين على سوريا وهي تتآكل وتنتحر، وعلى شعبها وهو يخير بين موت البقاء أو موت الهجرة عبر البحر،
وظللنا طوال الوقت عاجزين عن أن نجنب البلد للدمار أو أن نحتضن شعبه ونجنب أبناءه مذلة الغربة والتشرد.

حين طالع الناس صورة طفل ميت ألقاه موج البحر على الشاطئ. اهتزت المشاعر لبعض الوقت ثم نسى الموضوع لاحقا.
ذلك أن الناس رأوا الصورة ولم يروا الشعب وتأثروا لموت الطفل ولم يدركوا أنه رمز لكارثة أعظم وأفدح.

في العام الأول للثورة السورية ظلت حلب خارج الصورة حتى أثير لغط كبير حول موقفها، لكن التفجير الكبير الذي استهدف بعض مواقع السلطة في العام الثاني كان بداية انخراط حلب في المعركة،
 الأمر الذي حولها إلى إحدى جبهات الصراع. فسيطر الثوار على المناطق الشرقية من المدينة، في حين أحكمت السلطة سيطرتها على المناطق الغربية.

وبسبب قرب الشرق من الحدود التركية فإن ذلك وفر للثوار خطوط إمداد مفتوحة عززت من خلالها مواقعهم.

وإذ تغيرت موازين القوى في الآونة الأخيرة بعد تدخل الطيران الروسي فإن نظام دمشق الذي أفشل المفاوضات في جينيف سعى لانتهاز الفرصة لكي يوجه ضربات قوية ليس لمواقع الثوار فحسب ولكن أيضا للبنى التحتية في المناطق التي يسيطرون عليها،

بالتالي ففي حين تولى الطيران القصف من الجو فإن القوات المتمركزة على الأرض كثفت من هجومها على التجمعات المدنية التي استهدفت مراكز الخدمات وأبرزها مستشفى القدس الذي دمر على رءوس أطبائه ومرضاه.

 وقيل في هذا الصدد أن تشديد الهجوم أريد له أن يحقق ثلاثة أهداف هي:
إضعاف الحاضنة الشعبية للثوار
 ــ قطع أوصال المعارضة وقطع خطوط إمدادها المفتوحة أمام الدعم التركي
ــ إجبار السكان على المغادرة وتفريغ المدينة لتصبح من نصيب الميليشيات،
وذكر البعض أن وراء ذلك حسابات مذهبية لصالح العلويين.

حين قصفت قوات النظام مواقع الثوار فإنهم ردوا عليهم بالمثل.
وترتب على ذلك أن استمرت عملية التدمير في شرق المدينة وغربها.

من ناحية أخرى فإن الثوار بدوا في موقف حرج لأنهم أصبحوا يحاربون على ثلاث جبهات هي:
 النظام السوري،
والوحدات الكردية التي تسعى إلى التمدد لإقامة منطقة للحكم الذاتي متاخمة للحدود التركية
 ــ ثم تنظيم الدولة الإسلامية المسيطرة على المناطق المتاخمة.

في كل الأحوال فإن تشديد الهجوم على حلب هدفه إحداث منعطف في مسار الثورة السورية، يراد به توجيه ضربة موجعة للثوار تغير من موازين القوى على الأرض،

ومن شأن ذلك أن يكون له صداه في محادثات الحل السياسي المفترضة، التي يرعاها الأمريكان مع الروس،

 ولأن الأولين مشغولون بالانتخابات الرئاسية، فإن كفة الروس ستظل راجحة حتى تفيق واشنطن وتصبح في موقف يسمح لها بتوجيه بعض الاهتمام للشرق الأوسط ولمحادثات جينيف،
وهو ما يتوقع له البعض أن يحدث في ربيع العام المقبل،

وحتى ذلك الحين فإن الصراع لن يتوقف على الأرض، وسوف ينتهز الروس الفرصة لتعزيز التغيير في موازين القوى، خصوصا بعدما دفعت إيران لأول مرة منذ قيام الثورة بوحدات من جيشها النظامي لمساندة نظام الأسد،

وهو تحليل إذا صح فهو يعنى أن الثوار السوريين سيظلون في موقف يزداد حرجا، كما يعنى أن معاناة السوريين سوف تستمر وصمودهم سيصبح صعبا ومكلفا،

وبموازاة ذلك كله سيظل شعورنا بالخزي والخجل مستمرا، لأن أنظمة العرب وجامعتهم وقمتهم ستظل الغائب الأكبر عن المشهد والعاجز الأكبر عن أي فعل إيجابي.

 أما شعوب العرب فلا يكفى أن يكفكفوا الدمع ويبتهلوا إلى الله أن يزيل الغُمةَّ عن سوريا، وإنما يظل مجتمعهم المدني ــ إن وجد ــ مطالبا بأن يؤدى دورا فاعلا في استيعاب المهاجرين ورعايتهم والدفاع عن حقوقهم المهدورة في الأقطار العربية.

 إذ من البؤس المخجل أن ترتفع بيننا الأصوات داعية المجتمع الدولي لأن يتحمل مسئولياته إزاءهم، لأن من حق أي مسؤول أو مواطن في المجتمع المذكور أن يتساءل:
 لماذا لا يقدم العرب بما عليهم قبل أن يطالبوا غيرهم بذلك؟!

.................

30 أبريل، 2016

إنذار وليس رسالة

صحيفة السبيل الأردنيه السبت 23 رجب 1437 – 30 أبريل 2016
إنذار وليس رسالة - فهمي هويدي

المتظاهرون مخربون وإخوانجية، والشرطة تصرفت بصورة حضارية والتزمت بضبط النفس.

هذه هي الرسالة التي وجهها الإعلام الأمني للمجتمع المصري في أعقاب تظاهرات ٢٥ أبريل، التي خرجت احتجاجا على موضوع الجزيرتين.
وبهذا المنطوق فإن المتظاهرين يصبحون أشرارا وقعوا في الغلط،
أما رجال الشرطة فهم الأبرار الذين عدَّاهم العيب.

رغم أن التظاهرات لم تستغرق سوى ساعات معدودة، ولم تحدث حالة عنف أو تخريب واحدة من جانب المتظاهرين الذين كانوا من تمسك بالسلمية والأداء المتحضر والقانوني،
 ولم ير للإخوان حضور لا في لافتة أو هتاف،

 في الوقت ذاته فإن «ضبط النفس» الوحيد الذي مارسته الشرطة مشكورة أنها لم تطلق الرصاص على المتظاهرين،
واكتفت بإطلاق قنابل الغاز عليهم واستخدام خراطيم المياه،
 ثم إنها تولت القبض على من طالته أيديهم، وألقت بالجميع في السيارات التي كانت مجهزة لاستقبالهم، في حين قام «احتياطي» البلطجية بواجب تأديبهم.

وبعد تكديسهم في أقسام الشرطة ومعسكرات الأمن المركزي قامت بتلبيس البعض قائمة الاتهامات المقررة، التي تتراوح بين التحريض على التظاهر واستخدام القوة لقلب نظام الحكم وصولا إلى الانضمام إلى جماعة إرهابية والإضرار بالسلم الاجتماعي، مرورا بمهاجمة أقسام الشرطة ومنع السلطات من مواصلة عملها.

 أما الذين تم إخلاء سبيلهم فقد عوقبوا بغرامات تراوحت بين٥٠٠ وألف جنيه،
 وقرأت أن المحبوسين في أحد أقسام الشرطة وقعت عليهم غرامات تجاوزت ٤٢ ألف جنيه.

يوم الأربعاء ٢٧/٤ ــ بعد يومين من التظاهرات ــ نشرت صحيفة «الأهرام» عنوانا عريضا على صفحتها الأولى كان نصه:
المصريون يرفضون التخريب ويفضحون الحجم الحقيقي للإرهابية،

 والتقرير المنشور تحت العنوان وردت فيه العبارات التالية:
فشلت جماعة الإخوان الإرهابية في تعكير صفو احتفالات المصريين بذكرى تحرير سيناء.. مستغلة حماس بعض القوى السياسية في مسألة جزيرتي تيران وصنافير.. في محاولة لإثارة الشباب، لكن الشعب أحبط المحاولة إدراكا منه أنها ترمى إلى هدم الوطن ووقف مسيرته.

وتجلى هذا في الاستجابة الضعيفة لمثل هذه الدعوات.
وبرز توجه التيار العريض من الشعب في احتشاد الآلاف في عدد كبير من الميادين بالقاهرة والمحافظات حتى الساعات الأولى من صباح اليوم التالي، احتفاء بتضحيات رجال القوات المسلحة المخلصين وحرصهم الشديد وحمايتهم لتراب الوطن وعدم التفريط في حبة رمل واحدة منه.

هذا الكلام الذي لا هو خبر ولا تحليل ولكنه تقرير أمنى ركيك وساذج نشر بعد يومين من الحدث في إطار الإلحاح على شيطنة المتظاهرين وتشويههم.

 وثمة كتابات أخرى أكثر فجاجة جرى ضخها لتأكيد الشيطنة، بعضها أقرب إلى العبارات التي تكتب على جدران المراحيض العمومية،

 أما مسألة ضبط النفس التي تحلت بها الشرطة فقد وردت على لسان رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب محمد أنور السادات، في الحوار الذي أجرته معه جريدة «الشروق» ونشر في ٢٨/٧

ــ ومن المفارقات الطريفة أن المجلس القومي لحقوق الإنسان الذي هو حكومي بامتياز وبياناته حافلة بمجاملة السلطة والتستر على انتهاكاتها لم يستطع أن يغطى على الممارسات «الحضارية» للشرطة،
 فأصدر بيانا نشرت «المصري اليوم» خلاصة له، انتقد القبض العشوائي على المواطنين وتوسيع دائرة الاشتباه في احتجازهم بالمخالفة للدستور.
 كما انتقد محاصرة الشرطة لنقابتي الصحفيين والأطباء ومحاصرة مقر كل من حزبي الكرامة والدستور.

 في الوقت ذاته نشرت «الشروق» خلاصة بيان مجلس نقابة الصحفيين الذي أدان الانتهاكات «المشينة» للشرطة بالاعتداءات التي تعرض لها الصحفيون أثناء تأدية عملهم في تغطية التظاهرات،
 كما انتقد البيان محاولات «قطعان البلطجية» الذي تجمعوا أمام مقر النقابة وحاولوا اقتحامها.

في مقابل ممارسات «الأبرار» من رجال الشرطة، فإن المتظاهرين «الأشرار» لم يجدوا وسيلة للتعبير عن معاناتهم وفضح ما جرى لهم سوى المدونات التي حفلت بها وتناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي،
 ومنها ما صدر عن بعض المحامين الشجعان الذين تحملوا الكثير لمحاولة الدفاع عن الشبان المحتجزين وحماية حقوقهم.

المفارقة المهمة في المشهد أن الإعلام الأمني الذي أراد أن يشير بأصابع الاتهام إلى مؤامرات الإخوان لتخريب البلد وإسقاط نظامها، حرص على أن يذكر أن أولئك الأشرار استغلوا الشباب النقي والطاهر لتحقيق أهدافهم.
ولكن ما حدث أن المحبوسين لم يكن بينهم أحد من الإخوان.
أما الذين تقرر احتجازهم وتمديد الحبس لهم كانوا أولئك الشباب «الطاهر والنقي» الذين تحدثت التسريبات الأمنية عن براءتهم.

خلاصة الرسالة التي لا يكف الإعلام الأمني عن الإلحاح عليها هذه الأيام هي أن كل متظاهر إما أنه مخرب ومتآمر وإما أنه مغيب وملعوب في رأسه.
وبهذا المنطق فليس بين المتظاهرين مخلص لوطنه وغيور عليه وغاضب لما أصابه.
 وهى ليست رسالة فحسب، ولكنها إنذار مبطن لكل من تسول له نفسه أن يغضب لوطنه أو يغار عليه.

 فهؤلاء لا مكان لهم في الميادين، ولكن سجن طرة جاهز لاستقبالهم وتلقينهم الدرس الذي لم يتعلموه.

.........................

28 أبريل، 2016

زلزال يناير وهزة أبريل

صحيفة السبيل الاردنيه الخميس 21 رجب 1437 – 28 أبريل 2016
زلزال يناير وهزة أبريل - فهمي هويدي

إذا حاولنا أن نقارن بين ما شهدته مصر في ٢٥ يناير ٢٠١١ وما جرى في ٢٥ أبريل هذا العام (٢٠١٦) فسنجد تشابهات وتباينات عدة جديرة بالرصد،
فالأول مناسبة صنعها أبطال الشرطة،
والثانية مناسبة وراءها أبطال الجيش.

والمناسبتان استثمرهما النشطاء للتعبير عن الغضب، حدث يناير كان غضبة لما حل بالمجتمع وناسه من فساد وظلم.
أما تظاهرات أبريل فإنها كانت غضبة وغيرة على تراب الوطن.

وفي المناسبتين كانت مواقع التواصل الاجتماعي هي قناة التعبئة والحشد، وكانت المظاهرات السلمية وسيلة التعبير عن الغضب.

 وما حدث في ٢٥ يناير فاجأ النظام الذي بوغت بالجماهير في ميدان التحرير وفي غيره من ميادين مصر.

أما حدث أبريل فقد تم فيه استيعاب الدرس واختفى عنصر المفاجأة.
وكان إغلاق ميدان التحرير ونشر الحواجز والكمائن في الشوارع الرئيسية بقلب العاصمة رمزا لذلك.

وما تولته عناصر الحزب الوطني لإفشال احتشاد يناير(من خلال تظاهرة مصطفى محمود وموقعة الجمل مثلا) كررته أحزاب الموالاة التي استجلبت مجموعات من الأقاليم لتقف في مواجهة مظاهرات الغضب في القاهرة،

وإذا كانت الشرطة في يناير قد أطلقت الرصاص على المتظاهرين وجرى استهدافها بعدما أصبحت موقع اتهام وصارت في موقف الدفاع،
إلا أنها هذه المرة استوعبت الدرس وصارت في موقف الهجوم الذي نجح في تفريق المظاهرات، واكتفي بإطلاق قنابل الغاز واعتقال بعض المتظاهرين، ولم تلجأ إلى استخدام الرصاص الحي.

ثمة تباينات أخرى مهمة أوجزها فيما يلي:

<
حدث يناير ٢٠١١ كان موضع إجماع شعبي عارم شاركت فيه الجماهير العريضة في مختلف أنحاء مصر.

 أما حدث أبريل الحالي فإنه خرج من مجتمع منقسم بالأساس، لكن مسألة الجزيرتين شكلت نقطة لقاء بين عدد غير قليل من المنقسمين.

وبسبب التباين في الخلفيات فإن قوام تظاهرات يناير تمثل في الجماهير المليونية التي خرجت في كل أنحاء مصر.
أما تظاهرات أبريل الأخيرة فكانت المشاركة فيها أقل، إذ بدا واضحا أن النشطاء قوامها، كما أنها، خرجت في بعض المدن والأقاليم دون غيرها.

<
لا تفوتنا في هذا الصدد ملاحظة أن التيارات الإسلامية كانت حاضرة في فاعليات ثورة يناير، وكان دورها مشهودا في ميدان التحرير
 لكن تلك الجموع غابت في تظاهرات أبريل، حيث بات حضورها القوى مقصورا على السجون الموزعة على أرجاء مصر.

<
اختلاف الأجواء ملحوظ في الحالتين
فتظاهرات يناير خرجت في سياق ثورة الربيع العربي التي انطلقت شرارتها من تونس،
أما تظاهرات أبريل فقد انطلقت في مناخ الجزر وانتكاس الربيع وانكسار موجته.

وإذ فوجئت دول المحيط بانطلاقة يناير فإنها وقفت مترقبة ومتكتمة لمشاعرها.
وهو ما اختلف هذه المرة، لأن الدول المذكورة كانت قد حددت مواقفها وأعلنت عن تحيزاتها،
وإذا استخدمنا مفردات التعليق الرياضي فقد نقول إنها تركت مقاعد البدلاء، ونزلت إلى الملعب متصدرة مواقع الهجوم.

<
تتصل بما سبق مفارقة أخرى. ذلك أن بضعة أشخاص رفعوا العلم السعودي أثناء تظاهرات يناير، وهو ما كان موضع تندر وانتقاد واسع النطاق
ــ وحين تكررت الواقعة في تظاهرات أبريل ــ في القاهرة على الأقل ــ فإن رافعي العلم السعودي كانوا يرحب بهم وتؤمن مسيرتهم، وتفسح لهم قوات الأمن الطريق لكي يرددوا هتافاتهم ويعبرون عن مشاعرهم.

<
قد لا نبالغ إذا قلنا إن الذين خرجوا في أبريل منسوبون إلى الذين خرجوا في يناير،
أما الذين حشدوا ضدهم فقد كانوا أقرب إلى نظام مبارك الذين رددوا شعار «آسفين يا ريس» في السر والعلن.

<
بوسعنا أن نصف ما جرى في يناير ــ أيا كانت نتائجه ــ بأنه كان زلزالا قوض النظام وأسقطه بعدما استمرت التظاهرات طوال ١٨ يوما.
أما ما جرى في أبريل فيمكن أن يوصف بأنه هزة أرضية وقعت في يوم واحد، لكنها أغضبت النظام واستنفرته.

 لذلك فإنه إذا كان لنا أن نصف ما جرى في يناير باعتباره فصلا في كتاب الثورة. فإن ما جرى في أبريل الحالي ــ وحتى إشعار آخر ــ فإنه مجرد صفحة في الكتاب المذكور،

 وذلك لا يقلل من شأنها لأن الكتاب المذكور ليس سوى مجموعة من الصفحات المماثلة.

وإذا أدركنا في يناير أن الشعب قد استعاد وعيه، فإن تظاهرات أبريل جاءت دالة على أنه لم يفقد وعيه بعد.

..............................

Delete this element to display blogger navbar