Subscribe:

Ads 468x60px

30 أبريل، 2017

من أهان القضاء؟

صحيفة الشروق الجديد المصريه الأحد 3 شعبان 1438 30 أبريل 2017
من أهان القضاء؟ - فهمي هويدي

إهانة القضاء هذه المرة ترقى إلى مستوى الصدمة.
ذلك أنه فى الوقت الذى تنظر فيه عدة محاكم مصرية بعض القضايا التى اتهم فيها عدد من النشطاء المصريين بإهانة القضاء للتنكيل بهم، فإننا فوجئنا فى نهاية الأسبوع الماضى بأن السلطة ذاتها وجهت إهانة تاريخية للقضاء.

وإذا كانت محاكمات النشطاء سياسية بالدرجة الأولى ويتعذر أخذها على محمل الجد، فإن الإهانة الأخيرة التى وجهتها السلطة إلى القضاء، وإن كانت سياسية بدورها،
 إلا أنها من الجسامة بحيث ينبغى أن تستقبل بأعلى درجات الجدية.
فالأولى تستهدف أفرادا،
أما الثانية فتهدر قيمة استقلال القضاء وتنال من هيبة القضاة واحترام القانون.

هى ليست صدمة واحدة فى حقيقة الأمر، وإنما عدة صدمات تتابعت خلال الأشهر الأخيرة.
 بدأت بمشروع مشكوك فى مصدره يخول لرئيس الجمهورية الذى هو رئيس السلطة التنفيذية سلطة تعيين رؤساء الهيئات القضائية، من بين ثلاثة مرشحين تعينهم الجمعيات العمومية،
 ورغم أن الهيئات القضائية عارضته بالاجماع، إلا أننا فوجئنا بأن مجلس النواب وافق على المشروع.
 وكان للموافقة دلالتها لأننا نعرف أن للسلطة دورها فى تشكيل أغلبية المجلس،
وحين وافقت الأغلبية على المشروع فقد كان ذلك دالا على أن السلطة راضية عنه.

 فى الوقت ذاته فإنه سلط الضوء على الجهة التى كانت وراء تقديم التعديل، التى لم تعد مجهولة المصدر.
وإذ أحدثت الموافقة صداها الغاضب فى أوساط القضاة فقد ظن كثيرون أن المشروع لن يتم التصديق عليه من جانب الرئاسة، وأنه سيرد إلى المجلس لإجراء التعديلات ــ أو بعضها على الأقل ــ التى جاءت فى اعتراض الهيئات القضائية عليه، غير أن ذلك لم يحدث، وكانت الصدمة الكبرى أنه تم التصديق على المشروع بعد ٢٤ ساعة من موافقة البرلمان، ونشر نصه فى الجريدة الرسمية على الفور (يوم الجمعة ٢٨/٤).

العملية بهذه الصورة لم تكن إهانة للقضاء فحسب، وهذا أمر لا يمكن التقليل من حجمه، وإنما شكلت خطواتها اعتداء على الدستور من زاويتين،
الأولى فى الشكل والثانية فى المضمون.

وتلك مسألة تحتاج إلى شرح أوجزه فيما يلى:

<
طبقا لنص المادة ١٨٥ من الدستور التى نصت فى فقرتها الثانية على أن يؤخذ رأى كل جهة وهيئة قضائية فى مشروعات القوانين المنظمة لشئونها،
وفى الحالة التى نحن بصددها رفضت الهيئات القضائية جميعها المشروع،
 ولكن رأيها جرى العصف به ولم يؤخذ فى الاعتبار.

<
استقلال القضاء مبدأ مستقر فى الدستور منذ عام ١٩٢٣،
ومنصوص عليه فى ثلاث مواد من الدستور الحالى (١٨٤ و١٨٥ و١٨٦).
وتعيين رئيس الجمهورية لرؤساء الهيئات القضائية يشكل إخلالا بذلك الاستقلال وتغولا من جانب رئيس السلطة التنفيذية ينتهك ذلك المبدأ الأصيل،

وفى انتقاد العملية ذكر أحد الباحثين أنه طبقا للدستور فإنه فى حالة محاكمة رئيس الجمهورية مثلا فإنها تتم أمام محكمة خاصة مشكلة من رؤساء الهيئات القضائية،
وفى ظل الوضع الحالى يتعذر افتراض الحياد فى أن يقوم بمحاكمة الرئيس قضاة هو الذى اختارهم وعينهم فى مناصبهم.

رجال القانون الذين تحدثت إليهم لم يستغربوا إهدار السلطة التنفيذية لأحكام القضاء، وضربوا مثلا بحكم القضاء الإدارى بطلان اتفاقية الجزيرتين تيران وصنافير، ثم تجاهل الحكومة للحكم وإحالة الموضوع إلى البرلمان،
فضلا عن إحالة الموضوع إلى قاضى الأمور المستعجلة لوقف أحكام القضاء الإدارى،
وهو إجراء باطل يمثل عبثا بالقانون وليس احتكاما إليه،

ومنهم من قال إن التصريح الأمريكى بأن الإفراج عن المصرية الأمريكية آية حجازى كان ثمرة اتصالات أمريكية مع السلطات المصرية،
 الأمر الذى اعتبر أن تبرئة السيدة وزملائها تم بفضل التدخل الدبلوماسى وليس بناء على حكم القاضى المصرى.

القانونيون الذين تواصلت معهم تحدثوا بمرارة عن إهدار أحكام القانون، لم يخطر على بالهم أن تذهب الأمور إلى أسوأ بحيث يطعن استقلال القضاء بالصورة التى جاءت فى القانون الأخير،

وتساءل أحدهم منفعلا، هل يعقل أن تقوض بعض أهم أعمدة العدل فى مصر لمجرد أن السلطة تريد استبعاد أشخاص بذواتهم (قيل إن عددهم أربعة) من حظوظهم فى تولى رئاسة بعض الهيئات القضائية، لمجرد أن بعضهم غير مرضى عنه، أو أصدر أحكاما أغضبت الحكومة (حكم إلغاء اتفاقية الجزيرتين مثلا)؟

.............................

28 أبريل، 2017

مصر بعيون أمريكية

صحيفة الشروق الجديد المصريه السبت 2 شعبان 1438 29 أبريل 2017
مصر بعيون أمريكية – فهمي هويدي

لأنها كانت جادة وصريحة، فإن المناقشات التى أجرتها لجنة الكونجرس لموضوع المعونة الأمريكية لمصر بدت أمرا مثيرا ومدهشا.
أغلب الظن لأن تجاربنا علمتنا ألا نأخذ المناقشات البرلمانية على محمل الجد، وصرنا نعتبرها من قبيل الهرج السياسى، الذى تطلق حلقاته فى الفضاء المصرى بين الحين والآخر.

ومن المفارقات ذات الدلالة أن الهرج الذى نمارسه يتم فى جلسات مغلقة نسمع بها ولا نراها.
فى حين أن مناقشات الكونجرس العميقة تذاع على الهواء، بحيث يتابع الناس كل وقائعها ويصبحون بمضى الوقت جزءا من حواراتها.

أتحدث عن جلسة الاستماع التى عقدتها إحدى لجان مجلس الشيوخ وجرى بثها يوم الثلاثاء الماضى (٢٥/٤)،
وتحدث فيها ثلاثة من خبراء الشأن المصرى، وناقشهم فى المعلومات والأفكار التى عرضوها بقية الأعضاء.

كان موضوع المناقشة الأساسى هو جدوى المعونة وحدودها وإلى أى مدى تخدم المصالح الأمريكية وتسهم فى استقرار مصر والمنطقة المحيطة.
 ولكى يوضع أعضاء اللجنة فى الصورة، فإن المتحدثين الثلاثة قدموا عرضا مفصلا للأوضاع فى مصر، حيث يفترض أن تشكل المعونة (١.٥ بليون دولار) إسهاما أمريكيا فى استقرارها وتحسينها.
وهو ما تحرص عليه الولايات المتحدة وترى فيه مصلحة لها.

حين تابعت مناقشات الجلسة على موقع الكونجرس، لفت نظرى أمران،
أولهما غزارة ووفرة المعلومات لدى المتحدثين الثلاثة عن مختلف الأوضاع الداخلية فى مصر.
وثانيهما أن تقييم المتحدثين على جملته كان سلبيا ومعبرا عن القلق وعدم الاطمئنان إلى المستقبل فى الأجل المنظور.

الخبراء الثلاثة الذين تحدثوا هم:
توم ميلونيسكى مساعد وزير الخارجية السابق لشئون الديمقراطية وحقوق الإنسان
وإيليوت إبراهام الخبير فى الأمن القومى الذى عمل مع إدارة الرئيس بوش،
وميشيل دن الدبلوماسية السابقة وخبيرة الشئون العربية.

فى مقدمة الملاحظات التى أبدوها ما يلى:

<
أن المعونة كانت تقدم لمصر حين كان لها دورها المؤثر فى العالم العربى، لذلك كان الحفاظ على استقرارها مهما للحفاظ على المصالح الأمريكية.
 ولأن ذلك الدور تراجع، فإن إعادة النظر فى حجم المعونة يصبح مبررا،
كما أنها لم تعد مهمة للحفاظ على العلاقات المصرية الإسرائيلية التى أصبحت الآن قوية بحيث ما عاد واردا أن يؤثر فيها تخفيض المعونة أوحتى قطعها.

<
أن إسرائيل سعيدة بالدور الذى تقوم به مصر فى الضغط على حماس، كما أنها تتعاون مع مصر فى موضوع مكافحة الإرهاب بسيناء.

<
شدد المتحدثون على موضوع القيود على الحريات وانتهاكات حقوق الإنسان فى مصر.
وقال توم ميلونيسكى إنه طاف العالم بحكم عمله فى الموضوع، ووجد أن مصر من أصعب الدول أثناء التفاوض فى الموضوع، لأنها تحرص دائما على التغطية على مشاكلها وممارساتها رغم وجود ٦٠ ألف شخص فى السجون والمعتقلات المصرية.

<
تطرقت المناقشات إلى السياسات الداخلية، وقالوا إنها تساعد على الإرهاب ولا تكافحه.
وذكروا فى هذا الصدد أن فكرة تصنيف الإخوان جماعة إرهابية غير صائبة وتعد انتصارا لداعش، خصوصا أن المعايير الأمريكية للإرهاب لا تنطبق على الإخوان.

<
تطرقت المناقشات أيضا إلى موضوع المساعدات الخليجية لمصر وأوجه إنفاقها، وتساءل أحد المتحدثين،
هل مصر بحاجة إلى دبابات أم إلى مدارس، وكان ذلك فى سياق انتقاد أولويات مشروعات السلطة المصرية.

< احتل موضوع سيناء حيزا معتبرا فى المناقشة.
 وفى هذا الصدد ذكر أن الولايات المتحدة تراقب ما يجرى هناك ضمن تتبعها لتمدد الأنشطة الإرهابية.
وقيل إن السلطات الأمريكية عرضت على المصريين اقتراحا بإرسال وفد لتحرى الوضع على الطبيعة، لكن القاهرة لم تتحمس للفكرة.

<
أثيرت أيضا مسألة حروب الجيل الرابع التى تم تداولها فى مصر،
واعتبر بعض المتحدثين أنها فكرة تحرض ضد الولايات المتحدة والدول الغربية وتتهمها بالتآمر على مصر، فى الوقت الذى تقف فيه واشنطن إلى جوار مصر.

الشاهد أن أعضاء الكونجرس الذين اشتركوا فى المناقشة لم يكونوا معارضين لمصر رغم انتقادهم لنظامها.
وإنما أرادوا أن يطمئنوا إلى أن المساعدات التى تقدمها بلادهم لمصر تنفق فى الاتجاه الصحيح الذى يخدم الاستقرار، وتوظف فى خدمة النهوض بالمجتمع والدفاع عن الديمقراطية وقيمها.

ليتنا نعرض شريط الجلسة على شاشة إحدى قنواتنا التليفزيونية، لكى يدرك المصريون كيف يرى واقعهم من الخارج.

أما إذا تعذر ذلك للأسباب التى نعرفها، فليتنا نتيح لأعضاء مجلس النواب أن يشاهدوه لكى يتعلموا منه كيف يكون الدعم الحقيقى لمصر.

............................

27 أبريل، 2017

استرونا ولا تفضحونا

صحيفة  السبيل الأردنيه الخميس 30 رجب 1438 27 أبريل 2017
استرونا ولا تفضحونا - فهمي هويدي

أيصح أن يعاقب اثنان من القضاة ــ حتى يتعرضا لاحتمال الفصل ــ لأنهما شاركا في وضع مشروع لمكافحة التعذيب؟

السؤال من أغرب ما يمكن أن يطرح في زماننا. لأننا نفهم أن يعاقب الذين يمارسون التعذيب. ولكننا لا نريد أن نصدق أن العقاب يمكن أن يكون من نصيب الذين يكافحونه.

 وعلى أسوأ الفروض وأتعسها، فإن التعذيب إذا كان قد أصبح من الخطوط الحمراء و«الثوابت الوطنية»، فلماذا لا ندع الذين يكافحونه وشأنهم، بحيث يعدون المشروعات التي تعِنّ لهم، في حين يستمر الوضع كما هو عليه،

كما هو الحاصل مع المنظمات الحقوقية التي ما برحت تندد بالتعذيب ليل نهار، دون أن يؤثر ذلك على «ثوابت» الداخلية وممارساتها.

أعني لماذا لا نستجيب للدعوة إلى ستر البلوى، ونصر على فضح أنفسنا على الملأ، بحيث يشمت فينا كل من هب ودب.

 
قبل أن أستطرد، أذكر بأن فريق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهز فرصة إطلاق سراح المصرية الأمريكية آية حجازي واستقبال الرئيس لها في واشنطن، وحوّل المسألة إلى فيلم دعائي لتحسين صورة الرئيس الأمريكي، وتقديمه بحسبانه الرجل الذي يدافع عن كرامة الأمريكيين في الداخل والخارج.

أما نحن فنتطوع بين الحين والآخر بإهداء وسائل الإعلام قصصا وأخبارا تشوه صورة البلد وتفضح نظامه.
وفي الوقت ذاته نملأ الدنيا صياحا وغضبا لأن المنابر الإعلامية الأجنبية لا تذكر مصر بخير.

 
لقد أعلن هذا الأسبوع أن مجلس الصلاحية بوزارة العدل انعقد للنظر في أمر القاضيين الجليلين المستشار عاصم عبدالجبار نائب رئيس محكمة النقض والمستشار هشام رؤوف الرئيس بمحكمة الاستئناف، بعد اتهامهما بالاشتراك في وضع مشروع قانون لمكافحة التعذيب،
 ونسب إليهما أنهما «عملا مع جماعة غير شرعية يرأسها المحامي نجاد البرعي (الحقوقي المعروف)» لهذا الغرض،

وكان رئيس مجلس القضاء الأعلى قد طلب من وزير العدل في شهر إبريل من عام ٢٠١٥ ندب قاض للتحقيق في تعاون القاضيين مع الأستاذ البرعي لإنجاز المشروع.
وهو من سبق أن وجهت إليه اتهامات بتأسيس جماعة غير مرخصة باسم المجموعة المتحدة بغرض التحريض على مقاومة السلطات العامة وممارسة نشاط حقوق الإنسان دون ترخيص.
وتلقي تمويل من المركز الوطني لمحاكم الدولة،
وإذاعة أخبار كاذبة وتكدير الأمن العام وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة.

 
من يتابع الموضوع، خصوصا بيان المجموعة المتحدة يدرك أنه من شقين،

أحدهما يتعلق بنشاط المجموعة ومواقف واتصالات الأستاذ نجاد البرعي، الذي وجهت إليه الاتهامات السابق ذكرها.
الشق الثاني ينصب علي تعاون القاضيين مع المكتب في إنجاز مشروع مكافحة التعذيب.

والاتهامات الأولي تؤسس للشق الثاني، علي اعتبار أنه من وجهة نظر الادعاء مكتب «مشبوه» اشترك القاضيان في بعض أنشطته. بما يستوجب المساءلة والعقاب.

 
الأصل أن نأخذ مثل تلك الادعاءات على محمل الجد، إلا أن خبرتنا لا تشجعنا على ذلك.
وقائمة الاتهامات الجسيمة التي وجهت إلى آية حجازي وجمعيتها (بلادي) وبرأتها المحكمة منها جميعا، دليل حي بين أيدينا يؤيد تلفيقها ويشككنا في جديتها.
وهو ما يدعونا إلى القول بأن ما هو منسوب إلى الأستاذ البرعي والقاضيين من اتهامات له أسباب أخرى غير تلك التي وردت في الادعاءات.
ويدعونا بالتالي إلى تصديق ما قيل عن أن الأمر في جوهره لا يخرج عن كونه من قبيل التأديب وتصفية الحسابات،

فالحقوقيون من أمثال نجاد البرعي غير مرضي عنهم وفتحهم ملف التعذيب غير مرحب به.

أما القاضيان فهما من دعاة استقلال القضاء الذين يتم التخلص منهم لأنهم بدورهم غير مرضي عنهم، مثل غيرهم من «المشبوهين» الذين اشتركوا في ثورة ٢٥ يناير.

وإذا ما صح ذلك فإنه مما يبعث على الأسى، ليس فقط لأنه من قبيل القمع الذي صار يمارس بحق كثيرين في مصر، ولكن أيضا لأنه يفضحنا ويكشف عوراتنا أمام الأجانب.

......................

25 أبريل، 2017

اعتذار لكريم يونس

صحيفة الشروق الجديد المصريه الأربعاء 29 رجب 1438 – 26 أبريل 2017
اعتذار لكريم يونس – فهمي هويدي

أعانى من الخجل وينتابنى شعور بالذنب لأن اسم كريم يونس سقط من ذاكرتى.
ذلك أن المناضل الفلسطينى حين يقضى فى السجون نحو ٣٥ عاما. بحيث يصبح أقدم سجين فى العالم وربما فى التاريخ،
من حقه أن يتحول إلى أيقونة فى العالم العربى على الأقل. فلا تختفى صورته ولا ينسى اسمه، وتظل قصته رمزا ملهما للأجيال المتعاقبة.

 صحيح أنه ليس الوحيد فى الأسر، لأن السجون الإسرائيلية تحتوى على أكثر من ثمانية آلاف أسير فلسطينى (بينهم ٢٤٠ طفلا و٧٣ امرأة وفتاة)
وجميعهم مناضلون نحنى لهم رءوسنا إجلالا واحتراما، إلا أن كريم يظل أقدمهم وأطولهم عمرا فى أقبية تلك السجون.

إذا قال قائل بأن بيننا من نسى القضية برمتها ومن ثم ينبغى ألا نستكثر على أنفسنا أن ننسى بعض رموزها، فردى عليه إن الملاحظة صحيحة وخاطئة فى الوقت ذاته.
ذلك أنها إذا كانت تعبر عن واقع حاصل فى زماننا، إلا أنه واقع بائس من الخطأ أن يعتبر معيارا للحكم.
إذ القياس الجاد ينبغى أن يكون مرجعه ما يتعين أن يصير إليه الأمر وتقتضيه الأمانة والمروءة والواجب.

الفضل فى تذكيرى بكريم يونس يرجع إلى «يوم الأسير» الذى يحتفل به الفلسطينيون فى السابع عشر من شهر إبريل كل عام.
وهو التاريخ الذى نجحت فيه المقاومة الفلسطينية (عام ١٩٧٤) فى إطلاق سراح الأسير محمود بكر حجازى فى أول عملية لتبادل الأسرى مع العدو الصهيونى.

بعد ذلك التاريخ بتسعة أعوام (فى الأول من شهر يونيو عام ١٩٨٣). اقتحم الإسرائيليون بيت أبيه فى بلدة «عارة» بالمثلث الشمالى وراء الخط الأخضر، باحثين عن كريم.
وحين قيل لهم إنه يدرس بجامعة بن جوريون فى بئر سبع، فإنهم اختطفوه من هناك فى اليوم التالى،
بعد ذلك وجهت إليه تهمة قتل جندى إسرائيلى بالاشتراك مع آخرين. وحكم عليه بالإعدام شنقا. وهى العقوبة غير المنصوص عليها فى القانون الإسرائيلى
ــ إلا أن القضاء فعلها لأنهم أرادوا ترويع الفلسطينيين فى الداخل.
 وبالفعل ظل كريم مرتديا بدلة الإعدام الحمراء لعدة أشهر، فى انتظار أن يساق إلى حبل المشنقة.
لكن استئناف الحكم أدى إلى تخفيفه إلى السجن المؤبد، الذى قيل إنه عقوبة تستمر أربعين عاما. بما يعنى أنهم أرادوا أن يستبدلوا الموت البطىء بالموت الفعلى.

منذ ذلك الحين وكريم قابع فى سجون إسرائيل التى تنقل بينها جميعا (٢٢ سجنا) ضمن عمليات التنكيل به وكسر إرادته.
إلا أن المناضل العنيد ظل صامدا فى زنازينها. بل ظل يقاتل من خلال معركة الأمعاء الخاوية، حيث خاض ٢٥ إضرابا عن الطعام.
 أحدثها الإضراب الذى أعلنه الأسرى فى الأسبوع الماضى،
 وكان هو مع مروان البرغوثى القيادى فى فتح فى مقدمة الأسرى القابعين فى زنازين سجن «الجلمة»، الذين أصروا على تحدى سياسات التنكيل والتسويف التى تتبعها إسرائيل مع الفلسطينيين.

فى الأسبوع الماضى قال كريم يونس لأمه التى جاوزت الثمانين عاما وحفيت قدماها وهى تزوره كل أسبوعين فى السجون التى ينقل إليها.
إنه مستعد لأن يبقى مائة عام أخرى فى السجن، ولا يستخدم كورقة لابتزاز الفلسطينيين والتفريط فى حقوقهم.
وفى كهولتها التى جفت معها دموعها فإنها ما عادت تتمنى شيئا سوى أن تحتضن ابنها الذى لم تعد تراه إلا من خلال اللوح الزجاجى، بعدما فقدت الأمل فى أن تزوجه كما زوجت بقية إخوته.

أكثر ما حز فى نفسى ما قرأته عن غضب الرجل ولومه للقيادات الفلسطينية التى بدت وكأنها نسيته، واستسلمت لمراوغات الإسرائيليين الذين استثنوه من عمليات تبادل الأسرى أكثر من مرة.
 إذ كان ولايزال حرصهم أكبر على إذلال المقاومين الفلسطينيين الذين ينطلقون من قرى الخط الأخضر ويحملون الجنسية الإسرائيلية رسميا.
ذلك أنهم بممارساتهم يعلنون عن فشل سياسة التذويب والترويض ويذكرون إسرائيل بجريمتها التاريخية والكبرى.

كريم يونس وزملاؤه محقون فى عتابهم على القيادات الفلسطينية، بل وعتاب العرب الذين صاروا «أصدقاء» لإسرائيل، لأنهم بدورهم نسوا الأسرى.

ولئن جرى الاحتفاء عالميا بالزعيم الإفريقى الجنوبى نيلسون مانديلا الذى قضى فى السجن ٢٧ عاما، فإن سجينا مثل كريم يونس الذى قضى نحو ٣٥ عاما حين شارك فى الدفاع عن كرامة شعبه ووطنه يظل أجدر بالتكريم،
إن لم يكن بإطلاق سراحه، فعلى الأقل دفاعا عن القيم النبيلة التى تصدى بنفسه للدفاع عنها.

 وإذا قصر هؤلاء وهؤلاء فلا أقل من أن نعلن نحن تضامننا معه وكل زملائه. واعتذارنا عن العجز والوهن الذى أصاب أمتنا وحولنا جميعا إلى أسرى فى أوطاننا.

..............................

24 أبريل، 2017

عن انتكاسة الربيع العربى فى المغرب – المقال الأسبوعي

صحيفة الشروق الجديد المصريه الثلاثاء 28 رجب 1438 – 25 أبريل 2017
عن انتكاسة الربيع العربى فى المغرب – فهمي هويدي – المقال الأسبوعي

مثلما قدمت المملكة المغربية نموذجا للاستثناء فى التفاعل الذى بدا إيجابيا مع الربيع العربى فى زمانه، فإنها قدمت أخيرا نموذجا مماثلا لتفريغه من مضمونه.

(1)

تتردد فى كتابات النشطاء والمدونين المغاربة فى الأسابيع الأخيرة عبارات مثل
«عودة المخزن إلى صدارة المشهد»
و«إغلاق قوس الحراك الديمقراطى»
و«الفوز فى الانتخابات تحول إلى هزيمة سياسية»،
و«أهم نجاحات الثورة المضادة»... إلخ.

وهى العبارات التى تختزل ست سنوات من خبرة السياسة المغربية، التى بدا أنها دخلت منعطفا جديدا مع هبوب رياح الربيع العربى فى عام ٢٠١١، وتلك خلفية لا مفر من استدعائها.

آنذاك، بعد نجاح ثورة الشعب التونسى وسقوط نظام بن على وهروبه وكذلك انطلاق شرارة الثورة فى مصر، كان لذلك الحراك صداه القوى فى المملكة المغربية،
ذلك أن مليكها محمد السادس كان قد ورث نظاما بوليسيا سلطويا لم يختلف كثيرا عما كان عليه الحال فى تونس ومصر، وربما كان أشد،
 ورغم أن الملك بعد توليه العرش فى سنة ١٩٩٩ حاول امتصاص غضب المغاربة وسخطهم من خلال تشكيل «لجنة الإنصاف والمصالحة»،
 إلا أن التجربة أثبتت أن رحيل الملك الحسن لم يغير كثيرا فى النظام وأدائه نظرا لرسوخه وعمقه التاريخى.

حين هبت رياح التغيير فى بداية عام ٢٠١١، كانت الساحة المغربية جاهزة لاستقبالها. ذلك أن بعض الشباب المغاربة سارعوا إلى إعداد مقطع فيديو قصير دعوا فيه إلى التظاهر يوم ٢٠ فبراير لإعلان المطالبة بالإصلاح.

وكان للدعوة صداها السريع، إذ ظهرت بعده تسجيلات عدة مؤيدة ومؤازرة له.
وظلت كرة الثلج تكبر ومعها ظل صوت الدعوة للتغيير يعلو، إلى أن ذاع خبر انتصار الثورة المصرية وتنحى الرئيس مبارك فى ١١ فبراير.
حينذاك قررت ٢٠ هيئة حقوقية مغربية يوم ١٧ فبراير الانضمام إلى الحركة الاحتجاجية وتأييد انتفاضة ٢٠ فبراير.
وفى اليوم نفسه (١٧ فبرير) عقد شباب حركة ٢٠ فبراير مؤتمرا صحفيا فى مقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أعلنوا فيه صراحة مطالبهم التى حدودها فى أمور عدة هى:
 إقامة نظام ملكى برلمانى
ــ وضع دستور ديمقراطى جديد
 ــ حل البرلمان وإقالة الحكومة.

(2)

لأن الغضب كان عاما وعارما، كما أن المطالب كانت كلها إصلاحية بالدرجة الأولى، مع الديمقراطية وضد الاستبداد والفساد،
ولأن الرياح بدت شديدة فى العالم العربى، فإن الموجة بدت أعلا وأقوى من أن تتصدى لها المؤسسة الأمنية.

وحين أدرك الملك ذلك فإنه سارع إلى ضم صوته إلى الدعوة للتغيير، ووجه خطابا يوم ٩ مارس، وصفته بعض الصحف بأنه «ثورى»، عبر فيه عن تجاوبه مع طموح الشارع المغربى، فدعا إلى تعديل الدستور وشكل لجنة استشارية لذلك الغرض، حتى بدا وكأنه رفع شعار «الشعب يريد وأنا معه».

الدستور الجديد بعد تعديله أشاع بعض التفاؤل.
إذ نص على الفصل بين السلطات واحترام استقلال القضاء.
كما أنه وسع من اختصاص الوزير الأول (رئيس الوزراء) بحيث أصبح هو المسئول عن إدارة الحكومة وليس فقط منسقا بين الوزراء.
كما نص على اختيار رئيس الوزراء من الحزب الفائز بأعلى الأصوات فى الانتخابات.
 الأمر الذى بدا تعبيرا عن احترام نتائج صناديق الاقتراع.
واعتبر الأمازيغية لغة وطنية إلى جانب العربية، فى تعبير آخر عن احترام التعددية العرقية والاثنية.
ووصفته بعض وسائل الإعلام باعتباره نقلة أحدثت ثورة سياسية وثقافية فى المملكة، وخصما من صلاحيات القصر (المخزن كما يوصف فى الأدبيات المغربية).
ولم يكن ذلك خصما حقيقيا، وإنما كان بمثابة خطوة واحدة إلى الوراء.

تم الاستفتاء على الدستور الجديد فى شهر يوليو عام ٢٠١١، وجرى التصديق عليه فى سبتمبر،
ثم أجريت الانتخابات التشريعية وفقا له فى شهر أكتوبر، وشارك فيها ٣٠ حزبا، وحين فاز حزب العدالة والتنمية ذو المرجعية الإسلامية بالمرتبة الأولى (حصل على ١٠٧ مقاعد من مجموع ٣٩٥ لمجلس النواب)،
 فلم يكن هناك مفر أمام الملك من تعيين عبدالإله بنكيران الأمين العام للحزب فى منصب الوزير الأول.

حدث كل ذلك فى عام ٢٠١١، الأمر الذى مكن النظام المغربى من الانحناء لعاصفة الربيع العربى.
وكانت النتيجة أن «المخزن» استطاع أن يخرج منها بسلام، بإشاعة تجاوبه مع الدعوة إلى الإصلاح والتغيير من خلال النظام ودون حاجة إلى تغيير كما حدث فى حالات أخرى
ــ وهو ما عُد استثناء حظى بالإعجاب والتقدير.

(3)

كان حزب العدالة والتنمية (الذى بدأ باسم حركة التوحيد والإصلاح) جزءا من الخارطة السياسية وفى المعارضة منذ ١٤ عاما.
 إذ بدأ فى عام ١٩٩٧ بتسعة مقاعد فى مجلس النواب، أصبحت بعد ذلك ١٤ مقعدا وتضاعفت إلى ٤٢ مقعدا (فى سنة ٢٠٠٢) ثم ٤٦ مقعدا فى الانتخابات التالية.
 إلا أن أجواء الربيع العربى مكنت الحزب من تقدم الصفوف والفوز بـ١٠٧ مقاعد فى عام ٢٠١١.

المناخ الذى أتاح فرصة الفوز، كان له دوره فى تيسير تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة الأمين العام للحزب السيد عبدالإله بنكيران.
وقد اشترك معه فيها ثلاثة من أحزاب الوسط السياسى هى:
حزب الاستقلال والحركة الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية.

ولم تكن مهمة الحكومة سهلة ولا كان الطريق أمامها ممهدا.
إذ فضلا عن المشكلات الاقتصادية والاجتماعية وتحديات الفساد التى يعانى منها المجتمع المغربى، فإن مراكز القوى فى الدولة لم تكن سعيدة بالتركيبة الجديدة للحكومة التى أفرزتها أجواء الربيع العربى، خصوصا أنها جاءت بوزير أول ينتمى إلى حزب له مرجعيته الإسلامية.

فالقصر كان يراقب وحلفاؤه من أصحاب المصالح وعناصر الدولة العميقة ظلوا كامنين ومتربصين.
أما الخصوم السياسيون والفكريون فقد ظلوا فى الواجهة يناوؤن ويتصيدون.

وهو ما يسوغ لنا أن نقول إن أجواء تلك المرحلة اقتضت إقامة «هدنة» نسبية على المسرح السياسى،
خصوصا أن رئيس الحكومة حرص طوال الوقت على أن يحتفظ بعلاقة إيجابية مع القصر، وهو يحاول تنفيذ برنامج حكومته فى الإصلاح ومكافحة الفساد.

ويذكر له فى هذا الصدد أنه قام بإصلاح صندوق المقاصة الذى كان يدعم السلع الأساسية،
كما أن حكومته رفعت أسعار بعض السلع (المحروقات والكهرباء وبعض السلع الغذائية)،
إلا أنها بالمقابل دعمت صندوق التضامن الاجتماعى ورفعت معاشات المتقاعدين وزادت من دعم الأدوية لتخفيض أسعارها ورفعت نسبة الطلاب المستفيدين من المنح... إلخ.

ما يثير الانتباه، أن رفع الأسعار لم يؤثر على شعبية الحكومة.
دلت على ذلك نتائج الانتخابات الأخيرة التى أجريت فى ٧ أكتوبر من العام الماضى (٢٠١٦)،
ذلك أن حزب العدالة والتنمية لم يحتفظ بصدارته للفائزين فحسب، وإنما ارتفع عدد المقاعد التى حصدها،
إذ فاز بـ١٢٥ مقعدا مقابل ١٠٧ مقاعد فى انتخابات عام ٢٠١١،

وكان الحزب قد فاز برئاسة البلديات فى أهم المدن المغربية فى الانتخابات التى جرت فى العام السابق.
 إلا أن ذلك الفوز فى الانتخابات التشريعية والبلدية تم فى مناخ مختلف ــ بل مناقض تماما ــ لذلك الذى هبت رياحه على العالم العربى عام ٢٠١١.

(4)

الحكومة التى تشكلت فى أجواء انطلاق الربيع العربى لم يكن مستغربا ان تختلف عن تلك التى أريد لها أن تتشكل فى أجواء انتكاسته،
لذلك لم يكن مفاجئا أن تنتهى الهدنة التى كانت منعقدة ضمنا بين الفرقاء فى عام ٢٠١١.

وكانت النتيجة أن بنكيران الذى استطاع تشكيل حكومته فى عام ٢٠١١، جرى إفشال محاولته حين كلف بالمهمة ذاتها فى عام ٢٠١٦.
فالذين تراجعوا وسكتوا فى عام ٢٠١١ تقدموا وارتفعت أصواتهم،
والذين كمنوا ظهروا مرة أخرى على المسرح،
والذين راقبوا أصبحوا أكثر جرأة فى فرض شروطهم.

كما أن القوى الإقليمية التى آثرت السكون والحذر صارت طرفا فاعلا ومؤثرا.

لذلك فإن بنكيران حين قاوم ضغوط المرحلة الجديدة ورفض المساومات والإملاءات فإنه لم يستطع عقد الائتلاف الذى يشكل به حكومته الجديدة.
ووصف المشهد فى الإعلام المغربى بأنه «بلوكاج» وهو مصطلح فرنسى يعبر عن «الانسداد».

إزاء ذلك أعفاه الملك من تشكيل الحكومة، وأسند المهمة إلى الدكتور سعد الدين العثمانى، الرجل الثانى فى حزبه.
وهو طبيب دارس للعلوم الشرعية، كان قد تولى حقيبة الخارجية فى وقت سابق.
وأمهله الملك ١٥ يوما لأجل ذلك.

حين صدر الأمر الملكى بإجازة وزارة العثمانى تبين أنها أقرب إلى وزارات ما قبل ٢٠ فبراير ٢٠١١.
صحيح أن حزب العدالة والتنمية الفائز انتخابيا حصل فيها على ١٠ وزارات من ٣٩، إلا أنها كانت الأقل أهمية، فى حين أن الوزارات الأخرى الأكثر أهمية وزعت على رجال القصر ومراكز القوى المنافسة فضلا عن الخصوم السياسيين إضافة إلى التكنوقراط ورموز العائلات الغنية.

فإلى جانب أن «المخزن» يعين مباشرة وزراء الدفاع، الداخلية، والأوقاف.
 فإن الحزب الرابع فى ترتيب الفائزين (التجمع الوطنى للأحرار الذى له ٣٧ نائبا فى البرلمان فقط) حصل على أهم وزارات المال والفلاحة.
ورئيسه المقرب من القصر عزيز اخنوش حصل على وزارة تختص بالفلاحة (الزراعة) والصيد البحرى والتنمية القروية والمياه والغابات.
وعين أشد خصوم العدالة والتنمية عبدالوافى لفتيت الذى كان واليا على الرباط وزيرا للداخلية.
أما وزير الداخلية السابق محمد حصاد الذى كان بدوره خصما للإسلاميين فإنه عين وزيرا للتربية والتعليم.
أخذ على الوزارة أيضا أنها غير متجانسة فى اتجاهات عناصرها، وإن القصر وراء تعيين عشرة منهم على الأقل، وإن العثمانى لن يكون له سلطة عليهم لأنهم جاءوا من جهات أعلا.

فضلا عن الاستياء الذى قوبلت به الوزارة الجديدة، فإن تشكيلها أحدث صدمة وصفت بأنها زلزال فى أوساط حزب العدالة والتنمية.
ومن نشطاء الحزب من وصفها فى المدونات بأنها حكومة «الإهانة».

إلا أننى فهمت أن الدكتور العثمانى ــ وهو من حكماء الحزب وقادته التاريخيين ــ بالتنازلات التى قدمها فإنه وضع فى اعتباره أمورا ثلاثة،
أولا أنه راهن على كفاءته المشهودة فى التوفيق بين المتناقضات ومرونته فى الإدارة.
وثانيا أنه حافظ على شعرة التفاعل الإيجابى مع القصر، لأن البديل هو الانتقال إلى المعارضة والصدام مع الملك. وفى ذلك من الضرر الذى يصيب المجتمع واستقراره بأكثر مما فيه من النفع.
الثالث أنه حين خُيِّر بين السيئ والأسوأ فإنه قبل بالسيئ، معتبرا أن ذلك يصب فى مصلحة البلد وإن بدا خصما من رصيد الحزب.

أيا كانت المبررات فإن العودة الظاهرة إلى أجواء ما قبل فبراير ٢٠١١، إذا كانت صدى لانتكاسة الربيع العربى فى الإقليم فإن ذلك يظل شأن الطبقة السياسية ولاعبيها.
 لكننا سنحتاج إلى وقت أطول لكى نتعرف على صدى كل ذلك فى الشارع العربى الذى يعيش تلك الأجواء ويمر بمختلف العواصم، والرباط من بينها بطبيعة الحال.

.........................

Delete this element to display blogger navbar