21 نوفمبر، 2009

صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 4 ذوالحجة 1430 – 21 نوفمبر 2009
مطلوب تحقيق فيما جرى - فهمى هويدى
أرجو ألا تُستغَل أحداث مباراة الخرطوم في تسميم العلاقات المصرية ـ الجزائرية، أو المصرية ـ العربية بوجه عام. أدري أن ذلك المطلب يبدو صعبا الآن في ظل أجواء الشحن الراهنة، وبعد الأحداث المؤسفة والمحزنة التي وقعت في الخرطوم، فقد سمعت من المصريين العائدين من السودان والمقيمين فيها قصصا لا تكاد تُصدَّق عن الاعتداءات التي تعرّض لها المشجعون المصريون بعد انتهاء المباراة التي فاز فيها الفريق الجزائري. ولولا أن بعض الرواة أعرفهم وأثق بما قالوه، كما أن الوقائع التي تحدثوا عنها تواترت بشأنها الروايات على نحو يوحي بصحتها، لاعتبرت ما قيل من قبيل الشائعات التي تستهدف الوقيعة بين أبناء الشعبين الشقيقين.
لقد أدركت مما سمعت أن آلاف الجزائريين الذين قدموا إلى السودان كان بينهم أناس لم يحضروا لتشجيع فريق بلادهم فقط، وإنما جاءوا أيضا للثأر من المصريين، بعدما نجحت الصحف الجزائرية الصفراء في تحريضهم وإثارة مشاعرهم، خصوصا حين أشاعت أن 8 قتلى جزائريين سقطوا أثناء المباراة الأولى بين الفريقين، وروّجت أكاذيب ادعت أن الفريق الجزائري تعرّض للعدوان ولعملية ترويع حين جاء إلى القاهرة. وإزاء استمرار عمليات التسميم والتهييج، فإن نفرا من القادمين من الجزائر جاءوا في الجولة الثانية بنية تصفية الحساب، حتى إن منهم من ذهبوا إلى أسواق الخرطوم واشتروا كميات كبيرة من السكاكين والسنج والمطاوي، التي استُخدمت في اعتراض طريق المشجعين المصريين والاعتداء عليهم.
لا مفرّ من الاعتراف بأن ما جرى أحدث جرحا عميقا في نفوس المصريين يتعذر علاجه في الوقت الراهن، ولا نستطيع أن نحمّل الشعب الجزائري المسؤولية عنه، لأن الجماهير الغاضبة التي شنت غاراتها على تجمّعات المصريين وحافلاتهم جاءت مشحونة بالمرارة، ومملوءة بالنقمة والغضب، وكانت واقعة تحت تأثير الإعلام الذي عمد إلى الاتجار بالفتنة وأصرّ على تأجيجها. المدهش أن ذلك حدث رغم فوز الجزائريين، ويعلم الله وحده ما كان يمكن أن يحدث لو أن فريقهم خسر المباراة.
بسبب ذلك، فإنه لا سبيل إلى تجاوز الجرح، ومن ثم ترميم العلاقات المصرية ـ الجزائرية إلا بإجراء تحقيق محايد فيما جرى، سواء في القاهرة أو في الخرطوم، حتى تتبين الحقائق للجميع، وتنفضح الأكاذيب والدسائس، وتنقشع الغشاوة عن الأعين التي كانت ضحية للدسّ والتحريض والإثارة. وفي ضوء ذلك التحقيق ينبغي أن يحمل كل طرف مسؤولية ما نُسب إليه، يسري ذلك على مؤسسات السلطة المسؤولة عن حماية اللاعبين والمدنيين، ووسائل الإعلام التي روّجت للأكاذيب وأشعلت الحريق، واتحادات كرة القدم التي عمّقت في الخصومة وشحنت اللاعبين وجمهورها بمشاعر البغض والمرارة. (ذكرت الأنباء أن رئيس اتحاد الكرة الجزائري رفض مصافحة نظيره المصري، الذي كان قد توجه إليه لأجل ذلك، أثناء اجتماع دعا إليه الرئيس عمر البشير لتهدئة النفوس وترطيب الأجواء، حضره الإداريون من الجانبين).
وحده ذلك التحقيق الذي يفضي إلى الاعتذار عن أي خطأ وقع أو التعويض عن كل جرم ارتكب، يمكن أن ينقذ العلاقات المصرية ـ الجزائرية، فيداوي ما انجرح ويصل ما انقطع، وبغير ذلك ستظل المرارة في الحلوق وسيتحول الشرخ الذي أحدثه ما جرى إلى عقبة تضيف تصدعا جديدا إلى العلاقات العربية ـ العربية، وستكون تلك شهادة نجاح وتفوق لدعاة التسميم ومثيري الفتنة.
إن علاقات الشعبين المصري والجزائري أغلى من أن تترك للغوغاء ودعاة الإثارة والتحريض، الأمر الذي يتطلب ـ إلى جانب التحقيق ـ تدخلا من مستوى رفيع في البلدين يوقف التدهور الحاصل قبل فوات الأوان. وهذا التدخل مطلوب حتى لا نقدم هدية أخرى للذين يدعون إلى تسميم العلاقات المصرية ـ العربية، الذين لم يتمنوا الخير يوما ما لمصر ولا للعرب.

19 نوفمبر، 2009

صحيفة الرؤية الكويتيه الأربعاء 1 ذوالحجة 1430 – 18 نوفمبر 2009
مبدعون ممنوعون من الصرف - فهمى هويدى
هذا الأسبوع كرّمت «دار الشروق» زميلنا الأستاذ أحمد بهجت في يوم ميلاده الـ 77، وكرّمت ملكة بريطانيا جزارا من مقاطعة ويلز تقديراً للخدمات التي قدمها لصناعة اللحوم. حضرت المناسبة الأولى وقرأت ما نشرته صحيفة «ديل ميل» عن الحدث الثاني، ووجدت أن عملية التكريم هنا وهناك لم تخل من مفارقة، فأحمد بهجت كاتب مبدع ومرموق، ظل يخاطب أجيال القراء المصريين طوال الخمسين سنة الأخيرة على الأقل، ولايزال حتى هذه اللحظة يطل على قراء «الأهرام» من خلال زاويته الرقيقة «صندوق الدنيا» وله أربعون كتابا أمتعت الكبار والصغار، وكتابه «أنبياء الله» طبعت منه حتى الآن 36 طبعة. ورغم عطائه الغني، فإنه لم يُكرّم في بلده من أي جهة رسمية، ولم يذكره أحد في جوائز الدولة التي تُوزع كل عام على قليل ممن يستحقون، وكثير ممن لا يستحقون.
المُكرّم الآخر، الجزار ويليام لويد ويليامز، رجل مغمور لا يعرفه إلا أهل بلدته «ماكنيليث»، الذين أحبوه وأقبلوا على محل الجزارة الذي يملكه، وطوال عشرين سنة لم يغادر مكانه في متجره، وإنما كان الناس يرونه كل صباح منهمكا في عمله أو باشا في وجوه زبائنه، وقد ارتدى طاقية يدفئ بها رأسه، ووضع خلف أذنه قلما جاهزا لتدوين طلبات الزبائن، وقد اعتز به لدرجة أنه ذهب لحضور حفل التكريم الذي أقيم له في قصر باكنجهام والقلم في مكانه. وكان قد أرسل خطابا للقصر استأذن فيه أن يحضر بقلمه خلف أذنه، ولم يرفعه إلا لحظة عبوره بوابة القصر الملكي حسب طلبات زوجته.
حين وقعت على الخبر قلت: لماذا لم تكرّم الدولة أحمد بهجت رغم رقي إبداعه وعلو مكانته وذيوع صيته، ولماذا كرّمت ملكة إنجلترا جزارا مغمورا في مقاطعة ويلز؟ الفرق بين الحالتين هو ذاته الفرق بين النظامين. في إنجلترا الأصل أن تُحترَم لأنك مواطن. وعندنا الأصل أن يُستخَف بك لأنك مواطن، ولا يحتاج المواطن في إنجلترا لأكثر من التفاني في أداء واجبه حتى يكافأ، وعندنا يكافأ المواطن لأحد سببين: إما التفاني في خدمة السلطان، أو شموله برضائه، وعلى سبيل الاستثناء يجوز أن يُعطى المواطن المتميز بعض حقه في الثناء والمديح في حالة واحدة، هي أن يتوفاه الله وتصعد روحه إلى السماء.
في عام سابق اختارت إنجلترا ناظر مدرسة بسيطا واعتبرته رجل العام، لأنه كان مثلا أعلى لتلاميذه، وحين وقعت مشاجرة بين نفر من أولئك التلاميذ، فإنه تدخل ليحمي المُعتدى عليهم فتلقى طعنة أردته قتيلا، فاستحق التكريم لشهامته ومروءته.
في كل عام في بلادنا لابد أن يكون رجل العام إما السلطان نفسه أو أحد رجاله، ولا تمنح جوائز الدولة ـ كقاعدة دعك من الاستثناء ـ إلا لحواريي السلطان والمرضيّ عنهم الذين تجيزهم أجهزته الأمنية. هناك عملك سندك، وهنا قد يشفع لك عملك في الآخرة، لكنك بحاجة إلى سند فوقه لكي تكافأ في الدنيا، الجوائز في مصر ليست محايدة، فهي لا تمنح تقديراً لقيمة الخبير أو المبدع فقط، لأن هذه القيمة تأتي في مرحلة تالية، وأحيانا لا تكون شرطا أساسيا، فهي نادرا ما تمنح لشخصية مستقلة سياسيا، ولا يمكن أن يفوز بها ناقد أو معارض مهما كان إنجازه، أما إذا كانت له علاقة بالاتجاه الإسلامي ـ حتى ولو كان ملتحيا فقط ـ ففرصته ليست واردة أصلا، ولأن الأمر كذلك، فقد حذفت من أجندة جوائز الدولة أسماء كبيرة من الرموز الوطنية والثقافية مثل د.عبدالعظيم أنيس والدكتور جلال أمين والمستشار طارق البشري والدكتور محمد سليم العوا والدكتور سيد دسوقي والدكتور حامد الموصلي والدكتور محمد كمال إمام وأمثالهم كثيرون.
وفي حدود علمي، فإن هيئة بقامة مجمع اللغة العربية رشحت الدكتور حسن الشافعي 15 مرة، وأخرى بوزن مجمع البحوث الإسلامية رشحت د.محمد عمارة 14 مرة، وتم تجاهلهما، وحين رشح أتيليه القاهرة ذات مرة من أهان الجائزة، أخذ بترشيحه، لأنه يوافق الهوى ويخدم أغراض السياسة وألاعيبها.
لقد حجبت أجهزة الدولة جوائزها عن أحمد بهجت وعن هؤلاء جميعا وأمثالهم، لكن تلك الأجهزة ظلت عاجزة عن أن تحجب عنهم احترام المواطن العادي ولا مكانتهم في التاريخ.

18 نوفمبر، 2009

صحيفة الرؤية الكويتيه الأربعاء 1 ذوالحجة 1430 – 18 نوفمبر 2009
العناوين الغلط فى مصر - فهمى هويدى
لماذا علقت على زيارة الرئيس مبارك للمنتخب القومي وحضوره تدريباتهم، وسكتُّ عن الزيارة التي قام بها الرئيس لمتجر «كارفور» التي استغرقت دقائق معدودة، ألقى الرئيس خلالها نظرة على بعض المصريين وهم يتسوّقون؟ هذا السؤال ألقاه عليّ أكثر من قارئ خلال اليومين الماضيين في رسائل تلقيتها اختلط فيها العتب بالاستياء والغضب.
وقبل أن أعرض لمضمون تلك الرسائل ألفت الأنظار إلى أن ما أكتبه أنا وغيري بحذر يراعي السقوف والمقامات، يوصل المراد إلى القراء الذين يتمتعون بدرجة عالية من الذكاء والفطنة، لكن بعضهم يتشجع فيفتح قلبه ويأخذ راحته في التعبير عن مكنون نفسه، متخليا عن الحذر الذي يتوخاه المشتغلون بمهنة الكتابة، الأمر الذي يوقع المرسل في الغلط ويوقع الكاتب المتلقي في الحرج.
الذين علقوا على زيارة الرئيس لمتجر «كارفور» ركزوا على فكرة واحدة، هي أنه إذا أراد أن يرى الشعب المصري على حقيقته، فإن ذهابه إلى «كارفور» كان اختيارا للعنوان الغلط، منهم من شكك في أن الأجهزة الأمنية تعمّدت أن تبعده عن رؤية الحقيقة. ومنهم من قال إن الرئيس لو كان يقرأ عناوين الصحف اليومية لأدرك أن العنوان الذي كان ينبغي أن يقصده هو إما قرية البرادعة التي اختلطت فيها مياه الشرب بمياه المجاري، الأمر الذي أدى إلى إصابة أهلها بالتيفود، أو محافظة الجيزة التي تحوّلت شوارعها وميادينها إلى مقالب للقمامة.
قارئ آخر خفيف الظل قال إن تزوير الانتخابات أدى إلى تزوير صوت الشعب المصري، وزيارة «كارفور» أدت إلى تزوير صورة الشعب المصري، وكانت النتيجة أن الرئيس أصبح يسمع صوتا آخر غير صوتنا، ويرى صورة أخرى غير صورتنا الحقيقية، حتى أصبحنا مجتمعا افتراضيا بلا صوت أو صورة.
تلقيت ثلاث رسائل أخرى تحدثت عن الخطأ في العنوان من زاوية مغايرة. وكانت الرسائل صدى لما نشرته «الأهرام» (عدد 16 نوفمبر الجاري) في قلب صفحته الأولى وبعرض ثمانية أعمدة عن أن الرئيس أمر بتوفير كل الدعم للمنتخب، وأنه تقرر إقامة جسر جوي لنقل المشجعين إلى السودان.
أصحاب الرسائل أعربوا عن تقديرهم لتلك المساندة بدرجات متفاوتة، رغم أن أحدهم غمز في الحزب الوطني بعدما أعلن أمينه العام أن أمانة التنظيم سترتب نقل 2000 مشجع إلى الخرطوم قائلا إن الحزب لو تفرغ لرعاية الرياضة لقدّم خدمة جليلة للبلد بدلا من بقائه بلا عمل طوال الوقت، بعد ذلك قالوا إن أنباء المجاعة الخفية التي تضرب قطاع غزة على نحو دمر الحياة الإنسانية فيها لابد أنها قد وصلت إلى مسامع الرئيس مبارك أثناء مشاركته في مؤتمر الأمن الغذائي في روما، بعدما وجّه وزير الزراعة في غزة رسالة إلى المؤتمر عرض فيها معالم تلك الكارثة. والسؤال الذي طرحوه كالتالي: أليس حريا بالرئيس مبارك أن يأمر بإقامة جسر جوي لإغاثة المحاصرين في غزة، أسوة بما فعله لمساندة المنتخب القومي لكرة القدم؟ أضاف أحدهم قائلا إنه حين رفع البعض قبل سنوات قليلة شعار «مصر أولا» فإن الذين يحسنون الظن بالشقيقة الكبرى توقعوا أن تكون تلك بداية دعوة لتحسين أوضاعها واستعادة حيويتها، لكي تصبح في وضع أفضل يمكّنها من أن تنهض بمسؤولياتها، ولكن بعد مرور عدة سنوات على ترديد الشعار، فوجئنا بأن أكوام الزبالة أصبحت من معالم القاهرة، والمياه الملوثة تصيب سكان الدلتا بمختلف الأراضي، والخدمات تنهار كما رأينا في حوادث القطارات المفجعة، وهو ما أعطانا انطباعا بأن الذين استقالوا من مسؤوليات مصر العربية انتقلوا إلى طور آخر تبين لنا أنهم استقالوا فيه من إدارة مصر الوطن، وحين انكشفت هذه العورة، فإنهم حاولوا تغطيتها بمهرجان مساندة فريق كرة القدم.
في الرسائل كلام آخر تنطبق عليه الملاحظة التي ذكرتها قبل قليل، من حيث إنه بوح تخلى عن الحذر المفترض، لكنه دال على شيء لا ينتبه إليه المسؤولون أو لا يريدون سماعه، أقصد أنها مشحونة بقدر من الغضب والنقد القاسي، الذي يعلم الله وحده عواقبه.
المدهش والمقلق أيضا أن ثمة حالة من اللامبالاة الشديدة من جانب السلطة بمثل تلك التفاعلات الحاصلة في الشارع المصري، المسكونة بالغضب، والمقترنة باليأس من الأوضاع القائمة، وأخشى ما أخشاه ألا يتحرك المسؤولون في البلد وألا يفيقوا إلا عندما يتحقق الانفجار أو تعم الفوضى، وهي نبوءة أرجو أن تكذبها الأيام.

17 نوفمبر، 2009

ابتذال الشرعية


صحيفة الشروق الجديد المصريه الثلاثاء 29 ذو القعدة 1430 – 17 نوفمبر 2009
ابتذال الشرعية – فهمي هويدي – المقال الأسبوعي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/11/blog-post_17.html
حتى الشرعية لم تسلم من العبث والابتذال، بعدما صار بوسع أعوان السلاطين أن يستصدروا من المؤسسات السلطانية ما شاءوا من مراسيم وقوانين تسوغ العسف والقمع، ثم الاحتجاج بها فى مواجهة الجميع بزعم أنها الشرعية التى لا تحتمل ردا ولا نقدا.
(1)
هذا المنطوق من وحى الحوار الدائر فى مصر منذ عدة أسابيع حول ملف المستقبل الذى يكتنفه الغموض المقصود. وهو الحوار الذى توقف خلال الأيام العشرة الأخيرة، بسبب اللوثة الكروية التى ضربت المجتمع المصرى وعطلت عقول الناس فى حين عقدت ألسنتهم عن الخوض فى أى شىء باستثناء المباراة الموعودة، وبعدما انتهى على خير مؤقتا الفاصل الكروى على النحو الذى نعرف، جاز لنا أن «نعود» مستردين وعينا المخطوف.
وللتذكرة فإن بعض الذى صدر عن فريق «الموالاة» أثناء الجدل حول خيارات المستقبل كان هزلا مستغربا يتعذر أخذه على محمل الجد. والبعض الآخر كان ادعاءات تستحق التفنيد والرد.
وما أدهشنى فى كلام الفريق الأول ليس فقط تهافت الآراء التى عبروا عنها، وإنما أيضا أن أصحاب تلك الآراء أناس محترمون، مسئولون كبار وأساتذة جامعيون بعضهم تخصص فى العلوم السياسية ودرَّسها للطلاب.
الأمر الذى بدا شاهدا على أن الالتحاق بمركبة السلطة لا يحدث فقط انقلابا فى أحوالهم الاجتماعية والاقتصادية وتطلعاتهم الطبقية، ولكن ذلك الانقلاب يشمل أيضا طرائق تفكيرهم وحالتهم العقلية والفكرية. كأن وهج السلطة لا يخطف الأبصار فحسب، ولكنه يبهر العقول أيضا ويفقدها توازنها.
من قبيل الآراء المتهافتة التى رددتها أصوات فريق الموالاة أن اقتراح البدائل للمستقبل هو من قبيل فرض الوصاية على المجتمع، وأن القائلين بتلك البدائل لهم أجندات ومآرب أخرى تستهدف ضرب الاستقرار. وهو كلام مضحك ليس فقط لأنه يطالب أصحاب الرأى الآخر بألا يقدموا أية تصورات أو بدائل للمستقبل.
ولكن أيضا لأن الذين يرفضون الوصاية يدافعون عن وضع سياسى أحكم قبضته، على المجتمع المصرى طوال العقود الثلاثة الأخيرة، حتى وصفه المستشار طارق البشرى بأنه «مجتمع مخنوق»، وهو من فصَّل فى مطلب الجماعة الوطنية الداعى إلى رفع تلك الوصاية الكئيبة، فى كتابه الذى سبقت الإشارة إليه «مصر بين العصيان والتفكك».
واعتبر ذلك إحدى ركائز الإصلاح السياسى المنشود، إذ قال صراحة إن المطلوب تنحية السلطة الوصائية المفروضة من وزارة العدل بشأن القضاء، ووزارة التعليم العالى بشأن الجامعات، ووزارة الأوقاف بشأن الأوقاف، ووزارة العمل بشأن النقابات العمالية، ووزارة الشئون الاجتماعية بشأن الجمعيات، ووزارة الزراعة بشأن التعاونيات الزراعية، ووزارة الصناعة بشأن التعاونيات الإنتاجية، ووزارة الإسكان بشأن التعاونيات الإسكانية، ووزارة التموين والتجارة الداخلية بشأن التعاونيات الاستهلاكية. ومن عندى أضيف ووزارة الداخلية بشأن كل الأنشطة السابقة.
من ناحية أخرى فإننى استغرب أن تتهم المعارضة الوطنية بأن لديها أجندات ومآرب أخرى، لأن ذلك بمثابة حق طبيعى لها، طالما أنها اختارت ألا تكون استنساخا للحزب الحاكم. إذ لا غضاضة فى وجود تلك الأجندات والمآرب، طالما أنها تتحرك على أرضية المشروع الوطنى، وتبتغى تحقيق مرادها بالأسلوب السلمى والديمقراطى. ولأن ذلك هو الحاصل فإن اتهامها والتنديد بها يغدو نوعا من الإرهاب الفكرى المفضوح.
(2)
إذا قلبنا صفحة الهزل فى خطاب عناصر الموالاة، فسنجد أن الشق الجاد فى ذلك الخطاب ركز على أمرين أولهما التحذير من إدخال تعديلات على الدستور، وثانيهما ضرورة احترام الشرعية. وفيما يخص الدستور فإن كتابات الموالين تعاملت معه باعتباره قرآنا لا يأتيه الباطل من أى باب، وحفلت الصحف القومية بوجه أخص بمرافعات الدفاع عنه والتشبث بكل ما ورد فيه.
بما أعطى انطباعا بأن دعاة الإصلاح الحقيقى يريدون إحداث انقلاب دستورى، وليس مجرد تعديلات تسد الثغرات وتصوب العوج، وتعيد للدستور هيبته واحترامه.
الأهم من ذلك والأنكى أن الذين صدعوا رءوسنا بمرافعاتهم تلك، التزموا الصمت إزاء عمليات العبث بالدستور التى تعاقبت خلال العقود الثلاثة الأخيرة حتى ابتذلته وأهانته.
بل وحولته إلى عقبة فى سبيل التحول الديمقراطى. وهذه الجملة الأخيرة كانت عنوانا لمقال نشرته صحيفة «الشروق» فى 10/11 الحالى، للدكتور مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية.
فى نص المقال شهادة ذكر فيها الكاتب أن قيادات الحزب الحاكم تعاملت مع الدستور بأسلوب أبعد ما يكون عن احترامه والالتزام بأحكامه. بل إن تلك القيادات نزعت عن الدستور طبيعته السامية فأنزلته من مقامه الرفيع باعتباره أبو القوانين، بحيث أصبح مجرد وثيقة تعكس رغبات الحاكم الفرد ولا تحظى بالإجماع الوطنى.
تجلى ذلك فى التعديلات التى أدخلها الرئيس مبارك على الدستور القائم فى سنتى 2005 و2007، وفاقت فى عددها التعديلات التى أدخلت على أى وثيقة دستورية عرفتها مصر فى تطورها الدستورى منذ عام 1866، ذلك أن تعديل 2005 بعدما قرر مبدأ الانتخابات التنافسية على رئاسة الجمهورية، فوسعها بعد أن كانت استفتاء على شخص واحد، فإنه ضيقها لاحقا حين وضع شروطا للترشح تغلق الباب فى وجه أى مرشح لا يعتمده الحزب الوطنى.
وجاءت التعديلات الكارثية التى تمت فى سنة 2007 وشملت 34 مادة مرة واحدة، أجهضت الأمل فى إمكانية الإصلاح السياسى.
سواء بالشروط بالغة التعسف التى وضعت أمام المترشحين للرئاسة، أو بإلغاء الإشراف القضائى على الانتخابات أو بتوسيع صلاحيات المحاكم العسكرية وتقنين محاكمتها للمدنيين.
هذه التعديلات كانت بمثابة تلاعب بالدستور نال من مكانته وهز الثقة فيه. إذ لم يؤيدها سوى ممثلى الحزب الوطنى فى مجلس الشعب الذى أقرها ومررها.
وإزاء معارضة بقية القوى الوطنية والجماعات الأهلية لها، فقد بدا واضحا أن الدستور لم يعد ممثلا لإجماع الأمة بقدر ما أصبح معبرا عن أهواء محتكرى السلطة. وتلك خلاصة أثارت العديد من علامات الاستفهام حول مدى شرعيته.
(3)
للمستشار سمير حافظ مقالة مهمة نشرتها له جريدة الدستور (فى 3/7/2008) تحت عنوان: لماذا لا يحترم القانون فى مصر؟ قال فيه إن ثمة تشريعات لها شكل القانون «أو الدستور» لكنها ليست قانونا. وأضاف أن التشريعات التى توضع لتمرير مصالح نفر من سادة المجتمع على حساب الجماعة تظل نصوصا لها شكل القانون لكنها ليست قانونا ــ والتشريعات التى توضع لقهر المجتمع وتمكين أشخاص بأعينهم من التسلط على العباد تظل نصوصا لها شكل القانون دون معنى القانون.
وفى ظل هذا الانحراف بالتشريع فإن هذه النصوص لن تلقى احتراما من أحد، لأنها لن تحمى حقا وإنما تهدر كل الحقوق، فيشيع فى المجتمع حق القوة لا قوة الحق.
خلص المستشار سمير حافظ من تحليله إلى أن التشريعات بالمفهوم السابق الإشارة إليه سادت فى المجتمع المصرى فى هذا «الزمن الردىء». وهو لم يعترف بها كقوانين لأنها افتقدت شرط تحقيق مصالح الجماعة التى بدونها يفقد القانون روحه وصفته.
وقد أثبت فى مقاله ما أجمع عليه أهل القانون فى تعريفه له، من أنه مجموعة القواعد العامة المجردة، التى تنظم علاقة ما على نحو يعكس قيم المجتمع بقصد تحقيق أهدافه. وهو ما يعنى أنه ما لم تتوافر صفتا العموم والتجرد فى التشريع فإنه لا يعد قانونا بالمفهوم الفنى والسياسى أيضا.
هذه الخلفية تستدعى السؤال التالى: هل التعديلات التى أدخلت على الدستور الذى انبرت أصوات الموالاة للدفاع عنه توفر لها شرط العموم والتجرد أم لا؟
الإجابة بلا قطعا لأن أحدا من الباحثين لا يختلف على أن تلك التعديلات وضعها «ترزية» القوانين لتفصيلها على أشخاص بعينهم وأوضاع بذاتها، خصوصا تعديل المادة 76 المتعلقة بشروط الترشح للرئاسة الذى اعتبره الفقيه الدستورى يحيى الجمل «عوارا دستوريا»، ونتيجة ذلك أنها أصبحت تجرح الدستور وتطعن فى شرعية التعديلات التى أدخلت عليه.
(4)
فقهاء القانون فى الغرب ينسبون مبدأ «الشرعية» كأساس للدولة الحديثة إلى فكر الفيلسوف الفرنسى مونتسكيو، الذى نبه إليه فى كتابه «روح القوانين» الصادر فى عام 1748م، إذ ميز فيه بين أشكال ثلاثة للحكومات هى: الجمهورية التى يقوم فيها الشعب على شئون الحكم بواسطة ممثليه. والملكية حيث الحكم لفرد واحد يقوم عليه طبقا لقوانين قائمة.
والاستبداد أو حكم الفرد الذى لا يلتزم فى ممارسته للسلطة بالقانون، وإنما إرادته وهواه هما القانون.
ولم يخطر على بال مونتسكيو أن أساليب الحكم يمكن أن تتطور بحيث تقوم حكومات جمهورية تصطنع تمثيلا مغشوشا لإرادة الشعب، يمارس حكم الفرد من خلاله. الأمر الذى لا يزور إرادة الشعب فحسب، لكنه يزور الديمقراطية والشرعية أيضا.
السؤال المهم الذى يفرض نفسه فى هذا السياق هو: كيف يمكن حماية الشرعية من العبث والابتذال؟ فى الرد على ذلك هناك مدرستان. فالباحثون المسلمون يعتبرون الشريعة بمصدرها الإلهى غير القابل للعبث تجسيدا لذلك الضمان.
وللدكتور محمد طه بدوى أستاد القانون الدستورى الراحل بحث مستفيض فى هذا الباب رد فيه على ما أورده المستشرق الانجليزى توماس أرنولد بشأن نظرية الإسلام السياسية، فى كتابه حول الخلافة.
(البحث نشر فى كتاب مناهج المستشرقين، الذى أصدره فى عام 1985 مكتب التربية الخليجى). وفى بحثه انتقد الدكتور بدوى مفهوم الشرعية فى النظام القانونى الغربى، الذى يعنى الالتزام بالنظام القانونى الوضعى للدولة التزاما شكليا. فلا يجاوز ذلك إلى الالتزام بما وراءه من قيم أساسية وأهداف عليا.
فى مقابل ذلك فإن شرعية السلطة فى الدولة الإسلامية مرهونة فى قيامها وفى استمرارها بالتزامها بالعمل على إعمال النظام القانونى الإسلامى فى جملته دونما تمييز بين أحكامه المنظمة لسلوك المسلم كمواطن وحاكم، وبين تلك القيم الأساسية والأهداف العليا التى وردت فى الكتاب والسنة، وضرب مثلا بواجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، المأمور به شرعا والمتضمن لحق مقاومة الجور والظلم.
وهو ما لا تجيزه القوانين الوضعية فى أى بلد، وقد تجرمه. ولكنه فى المفهوم الإسلامى له شرعيته التى ليس لأحد أن يتحلل منها أو يجرمها.
نموذج الديمقراطيات الحديثة يقدم حلا آخر لتحصين الشرعية والحيلولة دون العبث بها، يتمثل ذلك الحل فى قوة المجتمع المدنى بمؤسساته وجماعاته الأهلية، التى تنشأ ويقوى عودها فى أجواء الحرية والديمقراطية، ذلك أن تلك المؤسسات والجماعات الأهلية بما تمارسه من تمثيل فى السلطة ورقابة على أدائها تظل قادرة على القيام بمسئولية الدفاع عن المصالح العليا للمجتمع ومن ثم الحيلولة دون الانحراف بالشرعية أو العبث بها.
فى مواجهة النموذجين نجد أنفسنا فى موقف لا نحسد عليه، إذ لدى بعض مثقفينا تحفظات على النموذج الإسلامى ناشئة عن سوء الظن أو سوء الفهم، ولدى أنظمتنا تحفظات أكبر على التطبيق الديمقراطى الذى يكفل الحرية والديمقراطية، يمكن المجتمع من أن ينهض بمسئولية الدفاع عن مصالحه العليا وتقويم عوج السلطة ومحاسبتها على انحرافاتها.
لسنا فى مقام المفاضلة بين هذا النموذج أو ذاك، وأكثر ما يهمنا فى الوقت الراهن هو توفير شرعية حقيقية تحظى بالإجماع والاهتمام، ولذلك فإن خيارنا الوحيد أن نتشبث بالدعوة إلى التركيز على قضية الحريات العامة، التى بدون توفيرها سيظل باب العبث بكل شىء مفتوحا على مصراعيه.
وتلك لعمرى معركة طويلة الأمد وباهظة التكلفة. وبدون كسبها سنخسر الحاضر والمستقبل معا.

15 نوفمبر، 2009

الفكرة بعد السكرة

صحيفة الرؤية الكويتيه الأثنين 28 ذوالقعدة 1430 – 16 نوفمبر 2009
الفكرة بعد السكرة – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/11/blog-post_15.html
أما وقد مرت مباراة مصر والجزائر على خير، ولم يحدث الأسوأ الذي خشينا منه. فأحسب أن الأعصاب الآن أهدأ قليلا مما كانت عليه قبل 48 ساعة، على الأقل حتى يحسم الأمر في مباراة الأربعاء بين الفريقين. وهذه «الهدنة» بين المباراتين تسمح لي بإبداء بعض الملاحظات على المشهد، ألخصها فيما يلي:

* إن احترام مشاعر الجزائريين وكسب ودهم أهم بكثير من كسب المباراة، ولا ينبغي بأي حال أن نحرز أهدافا ونخسر شعبا شقيقا، ولئن قيل إن بعض الممارسات الصادرة هنا ردود أفعال لتحرشات وتراشقات هناك، فينبغي ألا ننسى أن الرعاع والحمقى موجودون على الجانبين، ثم إن الذين يتحرشون هناك ليسوا الشعب الجزائري الذي لا تحصى فضائله، فضلا عن سجله النضالي المشرّف، وفي كل الأحوال فإن التصرفات المصرية ينبغي ألا ننسى للحظة أنها تصدر عن مصر الكبيرة الأوسع صدرا والأكثر وُدَّا وبرا.

* إن مفهوم الرياضة بات يحتاج إلى إعادة نظر، بعدما أصبحت الروح الرياضية بمنزلة مزحة غير قابلة للتصديق، ولا أعرف كيف يمكن إعادة الوصل بين الرياضة والأخلاق، لكني أحسب أن تلك مسؤولية القائمين عن الشأن الرياضي من ناحية، وأجهزة الإعلام الرسمية من ناحية ثانية، وأضع خطا تحت كلمة «الرسمية» بمعنى المعبرة عن سياسة الدولة، لأن بعض الأبواق الإعلامية الخاصة لم تكترث بمسألة الأخلاق هذه، وكان همّها هو إثارة الجماهير وتأجيج مشاعرها، ولم تتورع في ذلك عن استخدام أساليب اتسمت بالهبوط والسوقية.

* إننا في مصر أسرفنا على أنفسنا كثيرا في التعامل مع المباراة، وأعطيناها حجما أكبر بكثير من حجمها الحقيقي، رغم أنها لم تكن مباراة للفوز بكأس العالم في كرة القدم (وهو مقام رفيع لا أعرف قيمته بالضبط)، بقدر ما أنها مباراة لتحديد الطرف الذي سيهزم في النهاية أمام فريق البرازيل في نهاية المطاف. لقد قرأت يوم 13 نوفمبر لأحد الزملاء في جريدة محترمة هي «الأهرام» رسالة موجّهة إلى منتخب مصر القومي قال فيها أحد الزملاء ما نصه: يا فرسان النيل يا أحفاد بناة الأهرام.. فقراء الوطن ينادونكم لتحققوا حلمهم الوحيد.. لا يبغون إلا شيئا واحدا: رؤية علم مصر يوم افتتاح المونديال ـ لو فعلتموها ستحلون كل مشكلاتنا وتداوون كل أوجاعنا وتقتلون كلاب بطوننا التي تعوي ـ هل هذا معقول؟!

* سمعت من كثيرين أن الناس تريد أن تفرح، وهذا حق مشروع أتفهمه، ولكن ذلك يثير السؤال التالي: ألم تعد في بلادنا وسيلة لإدخال الفرح والسرور إلى قلوب الناس سوى مباريات كرة القدم؟ ولأن ذلك الفرح يستمر لأكثر من ليلة أو اثنتين، يعود بعدهما الناس إلى الاستغراق في همومهم اليومية، فهل نكون في هذه الحالة بصدد فرح يعمر القلوب ويسكنها، أم بإزاء مخدر يتعاطاه الناس لبعض الوقت، ثم يزول أثره بعد ذلك ليفيقوا على واقعهم الذي لم يتغير فيه شيء؟ وإلا يعني ذلك أننا حين فشلنا في إسعاد الناس، فإننا لجأنا إلى تخديرهم!

* إنني أتفهم حقا رغبة الناس في الفرح، لكنني لاحظت أن اللوثة التي أصابت الناس وصلت عدواها إلى قنوات التلفزيون الرسمي، بل أزعم أن تلك القنوات هي التي قادت اللوثة وأشاعتها، الأمر الذي يدعوني إلى التساؤل: هل الحكومة أيضا تريد أن تفرح؟ وإذا صح أن الحكومة مكتئبة وأن الشعب مكتئب بدوره، ألا يدعونا ذلك إلى النظر في تشخيص المشكلة بصورة أعمق، لا بالاختباء وراء التهليل لمباريات كرة القدم؟

* خروج الملايين لمناصرة المنتخب القومي له دلالات عدة، إحداها أن مشاعر الجماهير الجياشة انطلقت حينما وجدت قضية تعبر عن اعتزازهم بوطنهم أجمعوا عليها، وهو ما ينبهنا إلى غياب الأهداف المشتركة، التي تستقطب الجماهير وتستنفر همتها، الأمر الذي يشكل تحديا فشلت فيه السلطة. إذ بدلا من أن تستدعي الإجماع الوطني وتعمل على تفجير طاقات المجتمع واستثمارها فيما ينهض بالبلد ويدفع عجلة تقدمه، فإنها اكتفت بدغدغة مشاعر الناس وقيادة حملة تخديرهم بفرح عابر لا يقدم شيئا في حياتهم أو يؤخر.

إن سكرة الفوز المؤقت حين تذهب، فثمة أكثر من فكرة ينبغي أن نعيد النظر فيها قبل فوات الأوان.