Subscribe:

Ads 468x60px

24 يوليو، 2014

ما لا يجوز السكوت عليه

صحيفة السبيل الأردنيه الخميس 26 رمضان  1435 – 24 يوليو 2014
ما لا يجوز السكوت عليه – فهمي هويدي

سيكون مخزيا ومشينا أن يُفسر صمت مصر إزاء ما تفعله إسرائيل هذه الأيام في غزة باعتباره من علامات الرضى.

لا يقوله أحد أن مصر اطلقت مبادرتها وأدانت العدوان، وانها تستقبل وفودا أجنبية ولا تمل من الجهر في كل مناسبة بأن المبادرة هي الحل،
 ذلك انني لا أتحدث عن المبادرة ولا عن الاتصالات والحوارات الدبلوماسية التي لا نعرف شيئا عن مضمونها.

انما أتحدث عن موقف حازم يليق بوزن مصر إزاء حوالي 15 مذبحة أقدمت عليها إسرائيل خلال الأسبوعين الأخيرين.

وعن حملة الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، بل انها لم تكتف بقتل البشر والفتك بهم، وإنما ذهبت إلى حد تدمير البيوت والخدمات والانقضاض حتى على المستشفيات، فضلا عن المدارس والمساجد وكل مكان آخر دعت القوانين والاعراف الدولية إلى تأمينه في حالة الحرب.

ذلك أن إسرائيل في غزة لم تستهدف فصائل المقاومة وعلى رأسها حماس والجهاد فقط، ولكنها أرادت ان تحول القطاع إلى جحيم وتقتل الحياة فيه.
لذلك فإن مصطلح «العقاب الجماعي للمدنيين» يبدو تعبيرا مخففا ومخادعا، لأن العقاب قد ينزل بالبشر وهم أحياء فيؤلمهم ويضاعف من معاناتهم.

أما ما تفعله إسرائيل فهو يتجاوز بكثير تلك الحدود.
 إذ حين نرى صور «الشجاعية» بعد تدميرها وبقايا الأشلاء والجثث متناثرة في الشوارع.

وحين نرى الأطفال وقد تحطمت جماجمهم وبرزت أحشاؤهم وطارت أطرافهم في الهواء
 وحين نجد أن عربات الإسعاف وقد قصفت كي لا تحمل الضحايا وتتركهم يتعذبون ويموتون واحدا تلو الآخر.
وحين نرى توابيت الأسر التي أبيدت عن آخرها ولم يبق منها أحد على قيد الحياة،
 فإن ذلك كله لا يمكن أن يوصف فقط بأنه عقاب جماعي.

لست أتحدث أيضا عن مظاهرات تخرج إلى الشوارع معلنة غضبها واحتجاجها على تلك الممارسات البشعة. كما هو الحاصل في العديد من عواصم الدنيا.

صحيح أنني أتمنى ذلك لكي يسمع الجميع خصوصا في فلسطين صوت المجتمع في مصر المعبر عن رأيه في حملة إبادة «الأشقاء» في غزة،
 إلا أن ما في ذهني الآن شيء مختلف، ليس لأنني مقتنع بإسكات صوت الشارع وحظر تظاهرات الناس، ولكن لأن تظاهرات المصريين في الوقت الراهن باتت مغامرة كبرى، تكلّف المشاركين فيها أثمانا باهظة، حيث تلاحقهم أحكام السجن المشدد والغرامات المالية الباهظة التي ترهق الأهل وتذلهم.

ما أتحدث عنه وأتمناه الآن أن يصدر عن القاهرة موقف رسمي حازم مشرف في وضوحه وتحيزاته.
أقصد ان يصدر بيان قوى يدين الجرائم الإسرائيلية ويرفضها على الملأ.

إن إسرائيل بغاراتها على المدنيين تجاوزت كل الحدود والأعراف،
ولذلك فإن مصر قررت استدعاء سفيرها للتشاور حول الوضع الراهن.
وأنها تتمنى ألا تلجأ إلى إجراءات أخرى تمس العلاقة بين البلدين في حال استمرار العدوان الإسرائيلي.

تمنيت أن تطوي مصر صفحة الموقف الملتبس الذي عبرت عنه بيانات سابقة تحدثت عن «العنف المتبادل» وطالبت بوقف «الأعمال العدائية» التي يمارسها الجانبان الإسرائيلي والفلسطيني،

وحتى إذا قيل إن مثل تلك البيانات صدرت قبل أن تتطور الحملة الإسرائيلية من عدوان ظالم إلى إبادة صريحة، فإن الحاصل الآن يستدعي خطابا آخر يتبني موقفا أكثر حزما، ويتجاوز الكلمات إلى الإجراءات.

أدري أن وزارة الخارجية خطت خطوة ايجابية نسبيا ببيانها الذي أصدرته في 18/7 وأدانت فيه «التصعيد الإسرائيلي الأخير في العمليات العسكرية» ودعتها إلى وقف أعمال العنف والاجتياحات البرية، وحملتها المسؤولية القانونية تجاه حماية أرواح المدنيين باعتبارها قوة احتلال،
كما طالبتها بالامتناع عن أساليب العقاب الجماعي والاستخدام المفرط وغير المبرر للقوة.
وانتهى البيان إلى دعوة كل الأطراف المعنية بالقبول الفوري وغير المشروط للمبادرة المصرية.

رغم أنه إيجابي وأفضل من سابقيه، إلا أن البيان بدا ناصحا ومدافعا عن المبادرة بأكثر من دفاعه عن الشعب الفلسطيني في غزة.

 وإذا قارنت لغته الدبلوماسية والقانونية بالتصعيد المجنون الذي حدث بعد ذلك، فستجد أن إسرائيل لم تأخذ البيان على محمل الجد، فتجاهلته واستخفت به،
 الأمر الذي كان يستوجب استخدام لغة أخرى من جانب مصر، حدها الأولى أن تسحب سفيرها من تل أبيب.

لا أتجاهل توتر العلاقات وتسميمها بين القاهرة وحركة حماس، الأمر الذي أدى إلى انسداد قنوات الاتصال بين الجانبين، في حين انفتحت تلك القنوات مع إسرائيل، وتلك من علامات الساعة الصغرى.

كذلك فإنني لم أجد تفسيرا مقنعا لمنع وفود الأطباء التي جاءت من عدة دول لعلاج الجرحى المحاصرين.
كما أنني لا أريد أن أصدق ما يتردد عن اساءة معاملة الجرحى الفلسطينيين الذين سمح لهم باجتياز معبر رفح واخضاع بعضهم للتحقيق والاستنطاق.
كذلك لا أريد أن أصدق ما يشاع عن فضيحة إرسال أغذية منتهية الصلاحية من مصر إلى غزة.

لكنني مستعد للتغاضي عن كل ذلك مؤقتا مقابل الحفاظ على وضوح الرؤية الاستراتيجية التي تعتبر الدفاع عن غزة ليس دفاعا عن الفلسطينيين وحدهم، ولكنه دفاع عن الأمن القومي المصري في ذات الوقت.

 وان نضال غزة لا يصون عن استقلال وكبرياء الشعب الفلسطيني وحده، ولكنه دفاع عن حدود مصر الشرقية أيضا،

من هذه الزاوية فإن السكوت على تدمير غزة وافتراسها من جانب إسرائيل يظل في الوقت ذاته تفريطا في استحقاقات الدفاع عن أمن مصر ذاتها وأمن الأمة العربية أيضا، لذا لزم التنويه.

.................

23 يوليو، 2014

الجناة مجرمون.. والمقصرون أيضـًا

صحيفة السبيل الأردنيه الأربعاء 25 رمضان  1435 – 23 يوليو 2014
الجناة مجرمون.. والمقصرون أيضـًا – فهمي هويدي

يصدمنا مقتل الجنود المصريين في واحة الفرافرة.
ويحيرنا أن يصبح استهداف الجنود طقسا سنويا.

في عام 2011 قتلت «إسرائيل» ستة منهم.
وفي 2012 قتل مجهولون 16 جنديا آخرين في جنوب رفح.
في 2013 قتل 26 من رجال الأمن المركزي على الطريق الحدودي غربي رفح.
هذا العام 2014 قتل 22 من ضباط وجنود القوات المسلحة في الوادي الجديد.

باستثناء الجريمة التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية في عام 2011. فإننا لم نعرف على وجه الدقة المسؤولين عن بقية الجرائم.

صحيح أن الشبهات أثيرت حول بعض الأطراف؛ إلا أننا لم نتعرف على الفاعلين الحقيقيين، فيما هو معلن على الأقل.
 وهذه الثغرة غطاها الإعلام والذين يدعون أنهم خبراء استراتيجيون، إذ وزعوا الاتهامات تبعا لاتجاهات الريح السياسية،
فأشاروا إلى حركة حماس تارة وإلى تنظيم القاعدة تارة أخرى، ثم أنصار بيت المقدس في حين ثالث،
وأخيرا حين تصاعد الصراع ضد الإخوان، فإن المسارعة إلى اتهامهم صارت تقليديا، تنافس كثيرون في المزايدة عليه.

لقد ذرف كثيرون الدموع، ولطموا الخدود وشقوا الجيوب، واستهلكوا حناجرهم في ذم الجناة والتنديد بجرائمهم التي اتهموا بسببها بالعمالة والخيانة وبالضلوع في المؤامرات التي تحاك ضد مصر.

وسواء كانت تلك المشاعر حقيقية أم مزيفة، فلا يشك أحد في أنها مبررة ولها ما يسوغها.
إلا أننا خرجنا من كل تلك البكائيات والإدانات بحصيلة كبيرة من مشاعر الغضب والسخط على الفاعلين، دون أن نفهم من هم،
وما هي حقيقة أهدافهم،
وما هي الظروف التي مكنتهم من ارتكاب جرائمهم والإفلات من العقاب.

سأضرب مثلا بما حدث في فاجعة الفرافرة التي وقعت مساء السبت 19/7 ذلك أن المعلومات التي نشرتها الصحف المصرية بخصوصها أبرزت ما يلي

: < إن الهجوم على الموقع العسكري ليس الأول من نوعه. ولكن الموقع ذاته تعرض لهجوم مماثل في 31 مايو الماضي ــ قبل نحو 50 يوما ــ مما أسفر عن مقتل خمسة جنود وضابط.
ولم يعلن عن ذلك في حينه وانما تم تعزيز الموقع بآخرين بلغ عددهم 25 فردا من رجال القوات المسلحة،
كما تبين ان إحدى السيارات التي استخدمت في الهجوم الأخير سرقت من ضابط حرس الحدود في الهجوم السابق. (المصري اليوم 21/7).

<
قام أحد أصحاب الشركات السياحية بالواحات البحرية ــ اسمه عز عبدالرحيم ــ بإبلاغ جهة سيادية قبل وقوع الحادث بخمس دقائق بوجود سيارتين متوقفتين على بعد 500 متر من موقع الكمين وفي إحداهما أسلحة، في حين أن الثانية كانت ترفع علما أسودا.
 وقد شاهدهما أحد سائقى الشركة الذي أبلغ رئيسها بما لاحظه،
 وروى أحد ضباط الموقع أن قائد الكمين النقيب محمد درويش طلب قوات احتياطية لصد الهجوم، لكنها وصلت إليه بعد نحو ساعة من مكان يبعد 60 كيلومترا عن الكمين(المصري اليوم في العدد ذاته).

<
قال مصدر أمني إن المجموعة التي ارتكبت الجريمة تضم عناصر تكفيرية انتقلت من سيناء إلى الوادي الجديد بعد الحملات التي شنتها القوات المسلحة في سيناء، واستهدفت البؤر الإرهابية ومعاقل الإرهابيين(الأهرام 21/7)

إلا أن مصدرا أمنيا آخر ذكر أن الجناة ينتسبون إلى تنظيم القاعدة في ليبيا، وأضاف أنهم كانوا ملتحين وذوى ملامح أجنبية وشعورهم طويلة، كما أن أحدهم كان يحمل خنجرا معقوفا(الشروق 21/7).

أضافت جريدة «الوطن» الصادرة في اليوم ذاته أن الجناة جاؤوا من سيناء منذ أكثر من شهر وتمركزوا في مناطق وعرة بالصحراء تخفوا فيها.

<
الصحف التي صدرت أمس(الثلاثاء 22/7) تحدث بعضها عن قدوم الجناة من ليبيا، بينما نقل البعض الاخر تصريحات بمصادر أمنية ذكرت أنهم جاؤوا من سيناء.
وفي حين أفتى أحد «الخبراء» بأن هناك ارتباطا بين مجزرة الفرافرة والحرب الدائرة في غزة. وان المستهدف هو إحراج الجيش المصري(جريدة الوطن 22/7)
وذكرت جريدة «التحرير» ان إخوان ليبيا لهم علاقة بالمجموعة،
في حين قالت جريدة «الشروق» ان العناصر الإرهابية الليبية دخلت إلى الحدود المصرية بمساعدة عناصر تكفيرية ومهربين.

ما سبق يستدعى ملاحظتين هما:
<
إن المعلومات الخاصة بالجناة لم تتوفر بعد، وإن المتوافر حتى الآن هو مجرد قرائن واستنتاجات.
يخشى أن تكرر ما سبق، حين ينجح الفاعلون في طمس معالم جريمتهم ويظلون مطلقى السراح وجاهزين لمعاودة انشطتهم في أماكن أخرى.

<
إن هناك إهمالا في تأمين الكمائن والجنود، وقد نوهت إلى ذلك جريدة «التحرير» حين أبرزت عنوانا بذلك المعنى على صفحتها الأولى أمس نقلت فيه عن بعض الخبراء قولهم ان «التقصير الأمني على الحدود وراء تكرار الحوادث الإرهابية».

وبعض ما ذكرته قبل قليل من قرائن ذلك التقصير
(الهجوم قبل نحو شهرين على ذات الموقع وسرقة إحدى سياراته تم استخدامها في معاودة الهجوم، ومعلومة إبلاغ الجهة السيادية بوجود سيارتين مشتبه بهما بالقرب من الكمين).

 كما ان الأهرام في عدد 22/7 نقل عن محافظ الوادي الجديد السابق اللواء محمود خليفة قوله إنه سبق له أن حذر من تحويل الوادي الجديد إلى سيناء أخرى. نتيجة لعدم الاهتمام بتنمية تلك المساحات الشاسعة(حدودها بطول 700 كم مع ليبيا و800 كيلو مع حدود السودان) والاكتفاء بتركها لحرس الحدود وحده لكي يتولى أمرها.

ان الاهتام بضبط الجناة ومحاسبتهم أمر مهم لا ريب لكن تحديد المقصرين ومحاسبتهم لا يقل أهمية،
والمهمة الأولى تتطلب كفاءة في التحري والضبط،
 أما الثانية فتحتاج إلى شجاعة وجرأة في نقد الذات،
وخبرتنا تدل على أننا نجيد الأولى أحيانا، في حين نعزف عن الثانية.

.......

22 يوليو، 2014

في كربلاء زماننا انتصر الدم على السيف – المقال الأسبوعي

صحيفة الشرق القطريه الثلاثاء 24 رمضان 1435 – 22 يوليو 2014
في كربلاء زماننا انتصر الدم على السيف – فهمي هويدي – المقال الأسبوعي

صارت غزة كربلاء هذا الزمان، بعدما انتصر فيها الدم على السيف.

(1)

رأيت جيش يزيد ينقض على الحسين في الشجاعية، ويغرق القطاع في الدماء والأشلاء. في حين أن الكثرة العربية عاجزة عن إغاثة المظلومين المحاصرين.
 خذلوهم وتركوا السيف يفجر الدماء انهارا ويحيل العمران خرابا.

 تماما كما فعل جيش يزيد في الكوفة قبل أكثر من ثلاثة عشر قرنا، ضد الحسين وأهله الذين تحولوا إلى رموز للتضحية والدفاع عن الحق والحرية.
صحيح كذلك أن مقتلة كربلاء استمرت ثلاثة أيام، ومقتلة كربلائنا تجاوزت يومها الثالث عشر.
صحيح أيضا أن قتلة الحسين وأهله كانوا من الأشقياء المسلمين. في حين أن قتلة زماننا من الأعداء المؤيدين من بعض المسلمين،
 صحيح كذلك أن ضحايا المقتلة الأولى تجاوز عددهم نحو سبعين فردا، إلا أن القتلى في زماننا تجاوزوا الأربعمائة، وأعدادهم تتزايد كل يوم.
 إلا أن جرم القتلة كان واحدا وخذلان بعض الأهل بدوره واحد، ولئن دخل قتلة الأولين إلى التاريخ من باب اللعنة، فإن قتلى زماننا دخلوا التاريخ من باب البطولة والمجد.

أفرق هنا بين ما هو عسكري يقوم على موازين القوة والقدرة على سفك الدماء وبين ما هو سياسي وتاريخي ينبني على القيمة والرمزية.
من هذه الزاوية يقدم فلسطينيو غزة نموذجا يتقدم على أداء الحسين وأهله،

ففي كربلاء الأولى سرعان ما انكسرت جبهة الحسين فانسحبوا من الحياة، الأمر الذي حز في نفوس الذين شايعوه، حتى إنهم لا يزالون يعبرون عن ندمهم بصور شتى حتى الآن.

 أما في كربلائنا الراهنة فالفلسطينيون لم ينكسروا ولم ينسحبوا وردوا الصاع لقاتليهم.
ولئن ضرب الأولون المثل في التضحية فإن الأخيرين ضربوا المثل في الصمود والكبرياء،
 الأمر الذي يضيف إلى سجلهم صفحات مضيئة تبعث على الثقة وتحي الأمل في المستقبل، بقدر ما تضيف الكثير إلى رصيدهم على الصعيدين السياسي والتاريخي.

(2)

تحدثنا نشرات الأخبار عما فعله السيف في المعركة الدائرة، لكنها تبخس إنجازات الدم حقها. كأنما تدعونا لأن نستسلم للحسرة والبكاء وتحاصر شعورنا بالعزة والكبرياء.

تقول نشرة الأخبار الصباحية (الاثنين 21/7) أن 433 شهيدا سقطوا وأن 3008 آخرين تعرضوا لإصابات مختلفة ولا تتوفر إمكانات علاجهم. ومن هؤلاء 904 أطفال.

تخبرنا النشرة أيضا بأن 1007 منازل دمرت بالكامل و915 منذلا تصدعت وأصبحت آيلة للسقوط و1746 منزلا أصابها القصف بتلفيات مختلفة،

 كما دمرت 79 مدرسة و23 وحدة صحية و27 مسجدا.
 وجراء التهديم والقصف العشوائى أصبح 61.479 شخصا بلا مأوى
كما أصبح 900 ألف شخص بلا مياه في حين أن 80٪ من سكان القطاع البالغ عددهم مليوني شخص لم يعد يصلهم التيار الكهربائي سوى 4 ساعات يوميا كحد أقصى.

ولا يكتفي شريط الأنباء بتلك القائمة الطويلة من الفواجع، ولكنه يعززها بشريط من الصور التي تسجل الخراب والجزع وتستدر الحزن والدمع.
ويكاد الهلع يتسرب إلينا حين نشاهد جثث الضحايا التي تتداولها مواقع التواصل الاجتماعي. الذين تفحمت أجسامهم وتشوهت أطرافهم والذين كسرت رءوسهم وظهرت احشاؤهم...إلخ.

ذلك كله صحيح لا ريب، لكنه يشكل أحد أوجه المشهد أو الوجه الأكثر بروزا فيه. لكن للصورة وجها آخر ينبغي أن يرى أيضا، ليس فقط من باب الإنصاف، ولكن أيضا لكي نتجاوز الإحباط واليأس.

إذا توقفنا عند ذلك الوجه الآخر، فسوف نرصد المعالم التالية:

<
إن المقاومين الفلسطينيين لم يستسلموا ولم ترهبهم قوة الجيش الغازى، ذلك أنهم لم يكتفوا بالصمود والتحدى، ولكنهم قرروا أن يردوا كيد المعتدى. وأن يهاجموه في عقر داره.
 حتى بلغت بهم الجرأة حدا جعلهم يقصفون مدنه الكبرى وأن يجبروا مئات الآلاف من الإسرائيليين على الاختباء في الملاجئ.
وقد اعترف لهم بعض المعلقين الإسرائيليين بالشجاعة والبسالة.

<
من أهم ما حققته المواجهة الراهنة أيضا أنها أعادت إحياء فكرة الانتفاضة الثالثة، التي ظن كثيرون أنها صارت جزءا من الماضي غير قابلة للتكرار (هذا هو رأي أبومازن أيضا) ولكن الجسارة التي تميزت بها المقاومة أثبتت أن جذوة الانتفاضة لم تنطفئ وأن تجددها أصبح واردا في أي وقت.

<
إن أولئك المقاومين خاضوا معركتهم وحدهم ودون أي ظهير. صدورهم العارية استقبلت قاذفات الأعداء وصواريخهم. وظهورهم لم تسلم من طعنات بعض الأشقاء، إذ قاتلوا وهم تحت الحصار من كل صوب.
 وإذ لا ينسى أحد معركة حزب الله التي هزم فيها الاجتياح الإسرائيلي في عام 2006، فإن أحدا لا ينبغي أن ينسى أيضا أن الحزب كان مدعوما بسوريا وإيران، وأن خطوط إمداده بالسلاح والذخيرة كانت مفتوحة، إضافة إلى أنه خاض معركته في بيئة سياسية لبنانية متعاطفة معه.
أما فلسطينيو غزة فقد حرموا من كل ذلك.

<
فاجأ المقاومون الفلسطينيون عدوهم بعمليات نوعية لم تخطر له على بال. بصواريخهم التي وصل مداها إلى 160 كيلومترا. وبالمنصات التي تطلق من تحت الأرض. وبتهديد الداخل الإسرائيلي وإشاعة الذعر فيه. والطائرات بغير طيار وبالأنفاق التي وصلت إلى بعض المستوطنات.

<
بسبب الصمود والتحدي الذي بدا في الموقف الفلسطيني فإن إسرائيل فشلت في تحقيق أي اجتياح بري واعتمدت بصورة شبه كاملة على قصف الطيران.
 وبعد قتل 18 جنديا وأسر آخر، تأكدت مخاوف الإسرائيليين من الثمن الذي يمكن أن تدفعه إذا غامرت بالإقدام على أي اشتباك على الأرض.

<
ينبغي أن يحسب للمقاومة الفلسطينية أنها لم تسبب حرجا للإسرائيليين فحسب، وإنما بموقفها كشفت عن حقيقة المواقف في العالم العربي، إذا بدا واضحا للجميع الآن من يقف في الصف الفلسطيني منحازا إلى القضية، ومن يقف في المعسكر الإسرائيلي منحازا إلى العدو.

 وأحسب أن تلك هي المرة الأولى التي يتم بها الفرز على ذلك النحو الذي أصبحت فيه إسرائيل جزءا من محور عربي لا تقف فيه بعض الأنظمة فحسب، ولكن ينخرط فيه أيضا بعض المثقفين والإعلاميين.
أن شئت فقل أنه في السابق كانت إسرائيل تقف وحيدة أمام الإجماع العربي، حتى وإن كان ظاهريا،
 أما في الوقت الراهن فإن المقاومة الفلسطينية أصبحت تقف وحيدة أمام انقسام عربي صارت إسرائيل جزءا منه.

(3)

ثمة سؤال يتردد في الأوساط السياسية المصرية يقول: لو أن حماس وافقت على المبادرة المصرية لما سالت تلك الدماء الغزيرة ولما جرى من خراب ودمار في قطاع غزة؟
 ــ وهو السؤال الخطأ الذي انطلق من معلومات وتحليل خطأ.
على صعيد المعلومات فرفض المبادرة المصرية لم تنفرد به حماس، وأكرر أنها رفضت من كل الفصائل الأخرى وعلى رأسها حركة الجهاد والجبهتان الشعبية والديمقراطية، علما بأنه لا يوجد فصيل فلسطيني له علاقة بالمقاومة أعلن تأييده لتلك المبادرة.

أما على صعيد التحليل فإن أحدا لا يستطيع أن ينكر أن إسرائيل استقوت بالمبادرة التي سارعت إلى الموافقة عليها، واستندت إليها لكي تتوسع في قصف القطاع.
 الأمر الذي يعنى أن المبادرة كانت عنصرا ساعد على تكثيف القصف وإسالة المزيد من الدماء وليس العكس.

إن الأسئلة التي تستحق المناقشة والمراجعة كثيرة، منها ما يلي: 

هل يجوز التنسيق والتشاور مع إسرائيل وتجاهل فصائل المقاومة قبل إطلاق المبادرة؟
ولو أن مصر تشاورت مع حماس والجهاد بوجه أخص أثناء إعداد المبادرة،
أما كان لذلك أثره على ترجيح احتمالات قبولها ومن ثم وقف نزيف الدماء مع وقف إطلاق النار؟
ألا يمكن أن يؤدى تجاهل المقاومة إلى إساءة الظن بالموقف المصري.
وإعطاء الانطباع بأن مصر أرادت إحراج المقاومة وتعجيزها بأكثر مما أرادت وقف إطلاق النار؟

أما كان أدعى للثقة في الموقف المصري أن يناقش الأمر مع المقاومة لتحسين شروط التفاوض حول المستقبل بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي؟

 هل من المنطقي والمناسب أن يتم التواصل بخصوص الموضوع مع السيد محمود عباس بدعوى أنه رئيس كل الفلسطينيين،
 في حين معروف عن الرجل أنه ضد المقاومة من الأساس، فضلا عن أنه رئيس افتراضي وليس رئيسا حقيقيا، لأنه لا توجد للفلسطينيين دولة.
 علما بأن الرجل لا يتحرك إلا بمقتضى تصريح من «دولة» إسرائىل؟

 ولماذا تخلت الإدارة المصرية الراهنة عند التقليد الذي اتبعته طوال العقود الأخيرة، وبمقتضاه كانت تدعى فصائل المقاومة وفي مقدمتها حماس والجهاد للتشاور حول مبادرات التوافق الفلسطيني أو التفاوض مع إسرائيل؟

وإلى أي مدى أثر صراع السلطة القائمة في مصر مع الإخوان على قرار مصر تجاهل التشاور مع حماس بخصوص المبادرة قبل إعلانها؟

وهل من الحكمة وحسن التدبير أن يجرى الخلط بين الصراع الداخلي مع الإخوان في مصر وبين موقفها الاستراتيجي إزاء القضية الفلسطينية؟

 أخيرا هل من اللائق أن يلح الموقف الرسمي المصري على لوم الفصائل التي رفضت المبادرة، في حين أن الغارات الإسرائيلية الوحشية مستمرة على غزة، والدماء الغزيرة تتدفق في مختلف مدن القطاع؟

وأما كان من الأحكم أن يستعلى الموقف المصري فوق الحسابات والمرارات الخاصة، متبنيا خطابا أكثر رصانة ووضوحا في مواجهة العدوان؟

(4)

لا يستطيع المرء أن يخفى شعوره بالخجل حين يقارن بين لغة اللوم والتأنيب التي توجه من مصر ضد الفلسطينيين، وبين لغة التفاهم والدعوة إلى الانصات لمطالب المقاومة التي تنطلق في إسرائيل،

 أتحدث عن مقالة نشرتها صحيفة «هاآرتس» في 20/7 لواحد من أبرز كتابها هو جدعون ليفى، عنوان المقالة كان كالتالي:
ماذا تريد حماس حقا؟
 وخلاصتها أن الرجل لم يعترض على هجاء حماس وتوجيه مختلف الاتهامات لها، لكنه أضاف أنه مع ذلك فمن المهم للغاية الإنصات إليها خصوصا حين أعلنت موقفها ومعها حركة الجهاد الإسلامي للخروج من الأزمة الراهنة.
 إذ دعت الحركتان اللتان تقودان المقاومة الأساسية في القطاع إلى هدنة لمدة عشر سنوات، يتم خلالها التجاوب مع عشرة مطالب هي:

انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع
 ــ إطلاق سراح الذين اعتقلتهم إسرائيل بعد قتل المستوطنين الثلاثة خصوصا الـ57 شخصا الذين سبق الإفراج عنهم في صفقة الجندي جلعاد شاليط
 ــ وقف الحصار وفتح المعابر
ــ تمكين المزارعين الفلسطينيين من زراعة أراضيهم خارج السور
 ــ توسيع مساحة الصيد التي يسمح للفلسطينيين بالعمل فيها
 ــ فتح ميناء غزة تحت رعاية الأمم المتحدة وفتح معبر رفح وإبقاؤه تحت الإشراف الدولي
 ــ إغلاق المجال الجوي الفلسطيني أمام الطيران الإسرائيلي
ــ السماح لأبناء القطاع بزيارة القدس والصلاة في المسجد الأقصى
 ــ فتح المنطقة الصناعية بالقطاع
 ــ عدم تدخل إسرائيل في الشأن الداخلي الفلسطيني ووقف اعتراضاتها على حكومة الوحدة بين الضفة والقطاع.

ختم الكاتب مقالته بقوله إن حماس قصفت من إسرائيل وأهينت من مصر.
 ومع ذلك فإن الطلبات التي قدمتها مع حركة الجهاد تبدو منطقية ومشروعة، وتشكل مخرجا حقيقيا من الأزمة الراهنة،
 في حين أن الحل العسكري الذي تتبناه إسرائيل يبقى على الأزمة أمام طريق مسدود. إذ يفاقمها ولا يحلها.

أليس من المفارقات أن نسمع ذلك الكلام العاقل من إسرائيل في حين نسمع نقيضه من مصر؟

...................

21 يوليو، 2014

ليتهم دخلوا

صحيفة السبيل الأردنيه الاثنين 23 رمضان  1435 – 21 يوليو 2014
ليتهم دخلوا – فهمي هويدي

الخبر المفرح أن قافلة ضمت مجموعة من النشطاء المصريين انطلقت صباح يوم السبت 19/7 لكي تعبر عن تضامنها مع الشعب الفلسطيني في غزة.
أما الخبر المحزن أن القافلة تم إيقافها بالقرب من العريش ومنعت من الوصول إلى معبر رفح.
 أما الخبر المخجل فإنه في اليوم الذي منع فيه النشطاء من دخول غزة فإن نحو 500 سائح إسرائيلي قدموا إلى مصر عبر طابا لقضاء عطلاتهم على شاطئ البحر الأحمر، في تزامن وجهت رسالة مفادها أن أبواب مصر مفتوحة للإسرائيليين في حين أن مصر ذاتها تغلق الأبواب في وجوه المصريين وتمنعهم من التضامن مع أشقائهم الفلسطينيين.

إطلاق القافلة المصرية في هذا التوقيت لم يكن خبرا مفرحا لمثلي فحسب، ولكنه كان مفاجئا أيضا.
كان مفرحا لأنه تم في أجواء ملبدة وملتبسة صورت مصر والمصريين في معسكر موالاة الإسرائيليين الذي لا يكن الود للفلسطينيين عامة ويحمل مشاعر البغض لقطاع غزة بوجه أخص. الذي ظلت حركة حماس تديره طيلة السنوات الست الماضية.
وهو الانطباع السلبي الذي نتج عن بعض التصريحات السياسية فضلا عن المعالجات الإعلامية الفجة التي قبحت وجه مصر واساءت إلى صورتها في العالم العربي والإسلامي.

في هذه الأجواء المعتمة لمعت فكرة إرسال وفد النشطاء للتضامن مع غزة، الأمر الذي فاجأ الجميع وبدأ سباحة ضد التيار المسموم الذي أحدثه الضجيج الإعلامي والموقف السياسي الملتبس.

 لم يكن هؤلاء من الإخوان، ولم يذهبوا لمساندة حركة حماس.
أو قل إن أولئك النشطاء كانوا ممن لم تتلوث ضمائرهم، بحيث وجدوا انه في الصراع فإن موقفهم محسوم، وهم مع الفلسطينيين المقاومين على طول الخط.
 أعني أنهم كانوا مع المقاومة ومع الشعب الفلسطيني، بصرف النظر عن أي عناوين أو لافتات رفعها هذا الفصيل أو ذاك.
 كانوا مدركين أنها معركة الشعب الفلسطيني وليست معركة حماس، كما كانوا واعين بأن المقاومة في غزة لا تتصدى لها حماس وحدها، ولكن إلى جانبها حركة الجهاد الإسلامي والجبهتان الشعبية والديمقراطية. ومعهم آخرون من الوطنيين الفلسطينيين الذين آمنوا بعدالة قضيتهم وقرروا ان يدافعوا عنها حتى آخر رمق.

هذا الوضوح والنقاء اتسم به موقف أولئك النشطاء، الذي أزعم أنه يشرف الوطنيين المصريين. ويصحح الصورة الشائهة والمقلوبة التي شاعت عنهم في العالم العربي والإسلامي.

 وبموقفهم ذاك فإنهم وجهوا ثلاث رسائل على الأقل.
واحدة تكذب الادعاءات المسمومة التي يطلقها الإعلام المصري، وتعلن أن أصحاب تلك الأصوات المنكرة لا يعبرون عن حقيقة الشعب المصري، ولكنهم يمثلون أسوأ ما في مصر.
 الرسالة الثانية موجهة إلى الشعب الفلسطيني في غزة وفي كل مكان، وهي بدورها رسالة تكذيب للادعاء بأن مصر الحقيقية غيرت موقفها التاريخي وانتقلت إلى مربع موالاة الإسرائيليين والتحالف معهم ضد الفلسطينيين.
 الرسالة الثالثة موجهة إلى العالم العربي والإسلامي محملة بذات المضمون الذي يثبت موقف الشعب المصري ليس فقط في دفاعه عن عدالة القضية الفلسطينية وانما أيضا في إدراكه أن الاحتلال الإسرائيلي يمثل تهديدا لأمن مصر القومي وللأمة العربية جمعاء.

ليس مقنعا السبب الذي أعلن في تفسير منع القافلة المصرية من الوصول إلى رفح والدخول إلى غزة.
ذلك أن موقف مصر الرسمي من منع عبور وفود التضامن مع غزة. سابق على حالة الاشتباك الراهنة والتهديدات المحتملة لسلامة الزائرين،
ذلك أنه حين يتم إغلاق المعبر في وجوه أصحاب الحاجات الغزاويين فلا يستغرب أن يغلق في وجوه الزوار القادمين للتضامن أو الإغاثة.
وهو ما حدث خلال الأشهر القليلة الماضية حين منع وفد نسائي أوروبي من دخول القطاع للتضامن مع نساء غزة اللاتي أثبتن درجة عالية من الشجاعة والصمود والبطولة.
 كما منع وفد يضم 25 عضوا في البرلمان الأردني أرادوا أن يوصلوا الرسالة ذاتها إلى شعب القطاع.

بقدر ما كان إطلاق القافلة مشرفا لشعب مصر فإن منع وصولها إلى القطاع كان مسيئا لوجه مصر، ولو كان لي رأي فيما جرى لاعتبرت السماح للقافلة بدخول القطاع فرصة لتحسين صورة مصر ورد اعتبارها.
 على الأقل فإن مثل ذلك القرار كان يمكن ان يؤكد للقاصي والداني أنه إذا كانت مصر لديها أسبابها في مقاطعة حماس أو مخاصمتها، فإن موقفها المتضامن مع الشعب الفلسطيني ثابت ولم يطرأ عليه أي تغيير.

إن الصورة التي تقدم بها مصر الراهنة في الإعلام الإسرائيلي والعربي والغربي تنطلق من أن إسرائيل ومصر تقفان معا الآن في مواجهة فلسطينيي القطاع.
في حين ان عبور قافلة التضامن والإغاثة يقدم دليلا على عدم صحة ذلك الادعاء.
 في حين أن المنع الذي تم يثبته ويدلل على صحته.
 ناهيك عن أن السماح بعبور القافلة من شأنه ليس فقط أن يخفف من حدة التوتر الذي أشاعته المبادرة المصرية، ولكنه أيضا يحسن من الصورة السياسية لمصر في الخارج، من حيث إنه يعطي انطباعا بأن في البلد بعض التعددية، التي تسمح لفئة من الناس أن تتبني موقفا مخالفا للموقف الرسمي الذي تلتزم به الحكومة.

إنني أخشى أن يهيمن الصراع مع الإخوان ومن ثم مخاصمة حماس على موقف مصر الاستراتيجي من القضية.
وهذا الذي أتحدث عنه ليس من قبل التشاؤم وسوء الظن، لأن مختلف الشواهد تدل على أن الفأس وقع في الرأس كما يقولون،
 وأن مبارك لم يكن وحده الذي يمثل كنز إسرائيل الاستراتيجي. ذلك أنه إذا لم يستطع أن يورث السلطة لابنه، لكنه ورث سياسته لخلفائه.

أخيرا فلعلك لاحظت أنني لم أعقب على مفارقة تزامن دخول السياح الإسرئيليين إلى مصر ومنع المصريين من دخول غزة،
ولا تحسبن أن ذلك كان سهوا مني، لأنني تعمدت ذلك تاركا التعليق لك، خصوصا ان الكلمات محبوسة في حلقي بما يعجزني عن التعبير بما عندي.

.........

Delete this element to display blogger navbar